جدل فلسطيني بشأن تفويض عباس مهامه إلى حسين الشيخ حال غيابه
75 مشاهدة
يثير الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الأحد بشأن تولي نائبه حسين الشيخ مهامه الرئاسية في حال غيابه جدلا سياسيا ودستوريا واسعا إذ ينظر إليه باعتباره خطوة لإعادة إنتاج النظام القائم بطريقة غير ديمقراطية وقطع الطريق أمام الانتخابات وتداول السلطة في وقت يرى قانونيون أنه يشكل تجاوزا خطيرا للقانون الأساسي الفلسطيني وهذا هو الإعلان الدستوري الثاني الذي يصدره عباس خلال عام بهذا الشأن إذ أصدر إعلانا دستوريا العام الماضي 2024 حول تولي رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح مهام عباس في حال غيابه ومع الإعلان الدستوري الجديد يعتبر الإعلان السابق بشأن فتوح لاغيا ويرى عضو لجنة المتابعة في المؤتمر الوطني الفلسطيني عوني المشني في تصريحات لـالعربي الجديد أن الإعلان الدستوري الذي قرره الرئيس محمود عباس اليوم له معنيان الأول إعادة إنتاج للنظام الفلسطيني الحالي بكل ما فيه بطريقة غير ديمقراطية وعبر فرض الأمر الواقع وثانيا تحقيق هدف قطع الطريق أمام أي انتخابات فلسطينية في المستقبل وقطع الطريق أيضا أمام ظهور جيل قيادي جديد يفكر في الانتخابات بوصفها طريقة لتداول الحكم ويقول المشني الفصائل الفلسطينية متخلفة عن أداء دورها وهي استنفدت دورها التاريخي دون أن تؤدي مهمتها الأساسية وهي الآن ملحقة إما بالنظام السياسي الفلسطيني أو بأطراف أخرى وهي لا تقوم بدورها المركزي في صياغة هذا النظام السياسي الفلسطيني ويرى المشني أن الرد على كل هذه القرارات هو بالضغط الشعبي الذي ليس له بديل سوى إجراء الانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني بشكل حر ونزيه ويؤكد المشني أنه يجب على الشعب الفلسطيني أن يغادر مربع نطالب ونتمنى إلى مربع فرض الانتخابات الفلسطينية على المستوى السياسي وعلى صانع القرار حتى لو وصل إلى مرحلة التصادم مع هذا النظام من جانبه يرى منسق المؤتمر الشعبي nbsp 14 مليون عمر عساف في حديث مع العربي الجديد أن هذا الإجراء يعزز الفردية والديكتاتورية في الحالة الفلسطينية ولا يشير إلى صدق النية بإجراء انتخابات كما تحدث الرئيس محمود عباس في مراسيم سابقة وهو يشير إلى حرص فردي وذاتي وعائلي على أن يكون هناك ضمان للمصالح لدى أي انتقال للسلطة ويتابع عساف مضى على وجود الرئيس محمود عباس أبو مازن رئيسا منتهي الشرعية 15 عاما وبالتالي أن يورث سلطة غير شرعية لشخص آخر فهذا يشكل خروجا عن كل المألوف وعن كل الحالة الفلسطينية ويؤكد عساف هناك حالة استهجان كبيرة لهذا الإعلان الدستوري الذي لا يحترم المؤسسات الفلسطينية والفتحاوية أيضا ويشير إلى تفرد مطلق فقط وبحسب عساف ربما هذه الخطوة استباقية في ظل الحديث عن إطلاق سراح القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي وبهدف قطع الطريق عليه لأن استطلاعات الرأي دائما كانت تشير إلى أن البرغوثي منافس للرئيس أبو مازن والرئيس استبق الأحداث بتعيين شخص من الضفة الغربية حتى يقطع الطريق أيضا على وجود رئيس من خارج الضفة الغربية ويقول عساف أعتقد أن لا خيار أمام الناس والمؤسسات والقوى الشعبية إلا التحرك رفضا لهذه الخطوة غير المسبوقة وغير الدستورية nbsp نحن بصدد إصدار موقف ونتشاور مع مؤسسات وفعاليات آخرى بدوره يوضح الأكاديمي والخبير الدستوري رشاد توام في حديث لـالعربي الجديد أن الإعلان الذي أصدره الرئيس محمود عباس اليوم يعد غير دستوري وليس فيه من الدستورية سوى النعت المركب لاسم الأداة التشريعية التي ابتكرها الرئيس إعلان دستوري ليعدل بموجبها القانون الأساسي الذي لا يملك صلاحية تعديله سوى المجلس التشريعي بأغلبية ثلثي أعضائه nbsp ويؤكد توام أن الإعلان الأخير يشبه تماما الإعلان الأول الصادر قبل نحو عام الذي أسند بموجبه عباس إشغال مهام رئاسة السلطة الفلسطينية إلى رئيس المجلس الوطني روحي فتوح مبينا أن كليهما لا يستندان إلى أي صلاحية قانونية للرئيس لإصدارهما ويعدلان فعليا دون وجه حق في نصوص القانون الأساسي أي الدستور الفلسطيني الساري ويشير توام إلى أن هذا الإعلان الجديد وبإلغائه الإعلان السابق حسم الجدل الذي كان قائما حول اليوم التالي لرحيل الرئيس عباس موضحا أن الوضع القانوني قبل الإعلان كان يحتمل فرض تقاسم تركة الرئيس عباس من الرئاسات الثلاث التي يجمعها الآن على شخصين روحي فتوح في رئاسة السلطة الفلسطينية بصفته رئيس المجلس الوطني بموجب الإعلان السابق وحسين الشيخ في رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة دولة فلسطين بصفته نائبا لرئيس كل منهما بموجب واقعة استحداث ذلك المنصب من خلال المجلس المركزي واللجنة التنفيذية ربيع العام الجاري إلا أن الإعلان الأخير أنهى هذا الجدل تماما وجعل كل تركة عباس تؤول إلى الشيخ وحده في ما وصفه توام بأنه توريث شامل لرئاسة الكيانات الدولانية الثلاثة السلطة الدولة واللجنة التنفيذية للمنظمة بما أشبه بتعيين ولي عهد في الأنظمة الملكية ويؤكد توام أن كل ما يجري يعد تجاوزا دستوريا خطيرا وقفزة عن كل الأطر القانونية والسياسية التي تنظم انتقال السلطة في النظام الفلسطيني واستمرارا في التهرب من تداول السلطة من خلال الانتخابات ولم تصدر الفصائل الفلسطينية ولا المؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني حتى الآن أي تعقيب على الإعلان الدستوري الصادر عن عباس حول تولي نائب الرئيس حسين الشيخ مهامه في حال غيابه