فضائح حزب البديل في ألمانيا المال العام لتعزيز النفوذ الحزبي
46 مشاهدة
يواجه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي اتهامات حول ما يسمى التوظيف المتبادل القائم على المحسوبية البحتة في مكاتب أعضائه حيث يوظف أقارب الزملاء في الحزب بالإضافة إلى استغلال البعض الآخر للمناصب بهدف تكريس حضورهم بطرق ملتوية ومع نموه السريع منذ تأسيسه قبل نحو 13 عاما وتمثيله في البرلمانات كافة خلال سنوات قليلة تمكن حزب البديل من توفير مبالغ طائلة من المال العام لصرفها بالتبعية بغية كسب ود أعداد أكبر من الناخبين والمؤيدين في وقت تشهد فيه ألمانيا اليوم الأحد أول انتخابات برلمانية ولائية خلال 2026 في ولاية بادن فورتمبيرغ جنوب غربي البلاد حزب البديل تحت المجهر وأفادت تقارير إعلامية من بينها لشبكة أن تي في الإخبارية الألمانية في 21 فبراير شباط الماضي بأن حزب البديل أضحى تحت المجهر باختلاس أموال عامة في ولاية سكسونيا السفلى ما أثار مزاعم فساد خطيرة لليمين الشعبوي على أبواب مرحلة انتخابية تعيشها البلاد وبينت رسالة مفتوحة جديدة من أعضاء الحزب في الولاية المذكورة إلى اللجنة التنفيذية أن الحزب أمام فضيحة داخلية وعلى قيادة البديل التدخل السريع والحاسم قبل ضياع الحزب في سكسونيا السفلى بعدما تركزت الفضيحة أولا على المحسوبية البحتة بتوظيف حزبيين أنسباءهم وزوجاتهم لدى نواب الحزب في ولايتي سكسونيا أنهالت وبادن فورتمبيرغ وذكرت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه في 25 فبراير الماضي أنه يجرى التحقق من عمل 200 موظف برلماني تابعين للكتلة البرلمانية لـالبديل في البوندستاغ مجلس النواب الاتحادي للتأكد من عدم وجود صلة قرابة بينهم وفي ما خص ولاية سكسونيا السفلى ذكرت صحيفة فرانكفورتر روندشو في 20 فبراير الماضي أن هذه الاتهامات تتعلق برئيس فرع حزب البديل بولاية أنسغار شليده والذي يقال إن التحقيقات جارية ضده بتهمة امتلاك صندوق أسود ومعه مجموعة من المسؤولين في الولاية كـهيكل داخلي يستخدمون الحزب كنموذج عمل لتحقيق ثروات شخصية مستدامة منذ عام 2024 وبالتالي الاستفادة من أموال عامة تتراوح قيمتها بين ستة أو سبعة أرقام مع العلم أنه رفع تصنيف البديل أخيرا في سكسونيا السفلى من مشتبه فيه بالتطرف إلى مؤكد الانتماء لليمين المتطرف وهو أول تصنيف للجنة حزبية تابعة لـالبديل في غرب ألمانيا علاوة على ذلك صعدت آنيا أرندت عضو البرلمان الأوروبي والمنتمية إلى حزب البديل من الموقف وقدمت رسالة ثانية شديدة اللهجة إلى الحزب تتضمن تفاصيل أكثر تحديدا من بينها أن أعضاء من برلمان الولاية سكسونيا السفلى حولوا منهجيا 35 من موازنات موظفيهم من الدولة للعمل الحزبي داخل البديل ما يعد اختلاسا للمال العام وتصل المبالغ إلى 1 455 مليون يورو سنويا من 13 عضوا من أعضاء البرلمان المنتمين إلى البديل في سكسونيا السفلى كل ذلك من أجل أن يضمن شليده مكانا في قيادة الحزب لا سيما أنه صاحب القرار بمن يوظف في نهاية المطاف بهذه الأموال حتى إن آرندت استشهدت بإفادات شهود وإفادات خطية متحدثة عن شبكة ترهيب ممولة داخل البديل في الولاية المذكورة وحيث قوضت المشاركة الحزبية الداخلية وحرية التعبير مضيفة أنه قضي على سيادة القانون هناك تجدر الإشارة إلى أن من المهمات التي تشمل عمل الموظفين إدارة أكشاك توفير المعلومات عن الحزب لاستقطاب أعضاء جدد وتشويه سمعة المناهضين له والتجسس عليهم ونشر الملصقات وبالطبع التصويت دائما لشليده وشبكته في كل مؤتمر للحزب فشلت اللجنة التنفيذية الفيدرالية لحزب البديل في التوصل إلى اتفاق بشأن استراتيجية واضحة بشأن الفضائح وفي ظل الترقب القائم فشلت اللجنة التنفيذية الفيدرالية لحزب البديل بعد اجتماعها يوم 23 فبراير الماضي في برلين لمناقشة هذه الادعاءات في التوصل إلى اتفاق بشأن استراتيجية واضحة ولم تسفر المداولات عن نتائج ملموسة بعدما تغيب شليده عن الحضور وصرحت الزعيمة المشاركة لحزب البديل أليس فايدل للصحافيين في 24 فبراير الماضي أن جميع هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة حتى الآن من جهتها ذكرت صحيفة بيلد في اليوم نفسه أن فايدل ضغطت في اجتماع برلين على زميلها نائبها شتيفان كويتر للاستقالة من اللجنة التنفيذية للحزب بسبب تعيينه صديقته إلا أن الأخير طلب مهلة في حين ينفي المشتبه فيهم واللجنة التنفيذية للحزب في ولاية سكسونيا السفلى جميع الاتهامات واعتبروها حملة تشويه لسمعتهم الدولة كخصم وبقرة حلوب في وقت طالب زعيم الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم الاجتماعي المسيحي في بافاريا ماركوس سودر في تصريحات حزب البديل بالشفافية في فضحية المحسوبيات في ولاية سكسونيا أنهالت رأى عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي راينر ديفيرث في حديث مع العربي الجديد أن البديل بات أمام بنية منهجية ينخرها الفساد مع تداخل المصلحة والمحسوبية في نموذج عمله الحزبي راينر ديفيرث nbsp أعضاء حزب البلديل هؤلاء يستنزفون الدولة والمواطنين واعتبر أن هذا أخطر ما يمكن أن يضرب القانون الحالي الذي ينظم عمل أعضاء البرلمان لافتا إلى أن المشرع ثبت الرفض القاطع للمحسوبية على حساب عامة الشعب وأوضح أنه حتى إن القانون المنظم لنواب البرلمان في ولاية بافاريا مثلا نص على أنه لا يمكن أن تسترد تكاليف العقود المبرمة يحظر إبرام عقود مع الشريك السابق أو المرتبطين بصلة قرابة بالدم أو المصاهرة حتى الدرجة الرابعة ووفق ديفيرث فإن مجاهرة حزب البديل بأنه يختلف عن باقي الأحزاب التقليدية ويولي المناصب لأصحاب الجدارة والكفاءة فقط وبأنه رافض للنخب والأزلام وجميع أشكال التركيبات القائمة فضلا عن أن سياسييه ينصبون أنفسهم قوميين تجاه حماية البلد وبأنها تدار بشكل خاطئ وهمهم الصالح العام قد سقطت وأوضح أنه لو كان كذلك أي ادعاءات حزب البديل لم يكن الأمر ليكون مطروحا للنقاش حاليا ويقوم الآن بتوظيفات في المكاتب البرلمانية التابعة لنوابه في برلمانات الولايات بالاعتماد على العلاقات الأسرية وفي رأيه فإن ما كشف عنه ليس إلا غيضا من فيض مع توالي المعلومات عن الإبداعات في استغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية معتبرا أن شعارات البديل ليست سوى كذبة بدأت تتوضح ملامحها أمام الجميع وشدد ديفيرث على أن هؤلاء يستنزفون الدولة والمواطنين ويتعاملون معها كخصم وبقرة حلوب لا سيما أنهم يستخدمون أموال دافعي الضرائب لدعم أفراد من الجناح اليميني المتطرف في الحزب كما هو الحال في سكسونيا أنهالت وذكر أنه في الوقت نفسه فإن كل الأحزاب تعمد إلى توظيف حزبيين في مكاتب ممثليها في البوندستاغ أو في برلمانات الولايات لكن الفرق الجوهري مع الآخرين أن البديل يوظف أعضاءه المنتمين أساسا لحزب تخضع العديد من جمعياته الحزبية لمراقبة المكتب الاتحادي لحماية الدستور الاستخبارات الداخلية وهم أعداء الدولة وأضاف أن الآن بفضله الحزب تمولهم الدولة ومثل هذه التعيينات تشتري الولاءات المطلقة وفي اعتقاده فإن ناخبي حزب البديل وأقاربهم لا يكترثون لتصرفات وخيارات مسؤوليه والدليل أن الأخير يحافظ على أرقام مرتفعة في استطلاعات الرأي على مستوى البلاد وبسمة واضحة المحسوبية محرمة لكنها مبررة داخل البديل يذكر أن عدد أعضاء حزب البديل في العام 2025 بلغ نحو 53 ألف عضو وتقدر الاستخبارات الداخلية أن نحو 20 ألف منهم يعدون من اليمينيين المتطرفين تعميم الشفافية يبدو حزب البديل عالقا بين الضغط والإنكار وسط مرحلة ضبابية ورأى محللون أنه ينبغي على برلين اعتماد إجراءات عملية تسمح لكل مواطن مهتم بتتبع وجهة أموال دافعي الضرائب رغم أنها لا تفضي إلى عواقب فورية في الحالات المشبوهة وتتماثل هذه الإجراءات بما أقدم عليه البرلمان الأوروبي لتعميم الشفافية وذلك بإلزام كل نائب بالإفصاح بالتفصيل على الموقع الإلكتروني للبرلمان عن أسماء من يوظفهم بأموال دافعي الضرائب فضلا عن أسماء من يقبلون منهم منح السفر والإقامة والطعام ويحظر التوظيف قانونيا على الأقارب أو الشريك الحالي أو الشركاء السابقين وغير محظور بالنسبة لأقارب زملاء الحزب مع العلم أن النواب يتقاضون حاليا 12 ألف يورو في البوندستاغ بالإضافة إلى 25 ألف يورو أخرى كبدل ثابت لتوظيف الموظفين و5 آلاف يورو للمنازل الثانية في برلين أو المكاتب في دوائرهم الانتخابية وفي ما إذا كانت هذه الفضائح واتهام أعضاء حزب البديل بعضهم بعضا بتكريس المحسوبية ستتحول إلى صراع مفتوح على السلطة تبرز قناعة لدى المسؤولين بأن البديل من أجل ألمانيا سيستمر في المراوغة والتقليل من شأن الأمور كذلك لن يجري تحقيقا جادا أو تقييما نزيها للوضع وسيتخبط في محاولاته للتغلب على الصعوبات لن يبدل الحزب الشعبوي أسلوبه وآليات التطهير الذاتي في الحزب ضعيفة جدا خصوصا في عام انتخابات للجنة التنفيذية الاتحادية للحزب لم تحدد بعد حيث تسعى القيادة لكسب ود جميع الأطراف وليبقى الأمل في أن يعاقب في نهاية المطاف من قبل الناخبين