فشلت المفاوضات وبات التلويح بالمجرب
38 مشاهدة
| د. إدريس هاني
لم يكن وقف إطلاق النار مطلبا إيرانيا، بل كانت تلك هي رغبة ترامب عبر الوسطاء، كما لم تكن غايته حقن دماء المدنيين، وقد تفوق العدوان في استهدافهم غير عابيء بكل المواثيق الدولية. والحقيقة هي أن ذلك كان فقط محاولة لجس النبض، لا سيما وقد شهدت فترة المفاوضات تحشيدا لقوات وعتاد حربي يعزز احتمال نشوب جولة جديدة من التصعيد، لأن الوفد الأمريكي كان يحاول فرض شروط الغالب في إسلام اباد وليس كطالب هدنة. لقد فشلت المفاوضات، ولم يبق هناك من خيار سوى التصعيد، وهذا يعني تجريب المجرب.
ومع ذلك، تعج الصحافة الصفراء بالثرثرة، بينما المحتوى كالعادة هزيل، لا سيما عند الحديث عن القانون الدولي، وما يجوز وما لا يجوز ، بعد أن خرق العدوان كل المواثيق واستند إلى البروباغاندا وتاريخ من الكذب. الفرق بين العلم والجهل في الميديا العربية لم يحسم بعد؛ ظل مسلسل الزيف طويلا.
ليس أمام رواد التطرف والتبعية في هذا المشهد سوى ندبة الحظ العاثر وابتغاء الأمور عوجا، فالقضية هي اليوم أكبر من كونها مجرد غياب الرشد، بل هي وضعية مسخ مقنع، يصعب معه تحقيق الرؤية من دون أخطاء بارالاكس. ففي معركة تخوضها الإمبريالية في ذروة حماقتها والاحتلال في ذروة إجرامه، ليس إلا الصحافة العربية الصفراء من يتشبث بالكذب الكلاسيكي.
لقد أربك الصمود الإيراني المعادلة الإقليمية والدولية، ما جعل كلفة تخدير الرأي العام الدولي باهضة. إن كان هناك هدف من تكرار التصعيد، فهو فقط محاولة للدفاع عن مكتسبات سنوات من تحريف الحقيقة، وهذا أسوأ من الاعتراف بخسارة معركة.
يخلوا الخط التحريري لصحافة صفراء – وظيفتها هي حماية تاريخ من الزيف- من أي صفة منطقية.
في المفاوضات الأخيرة حضرت شروط تفاوضية واقعية، لعل أهمها إدخال لبنان في قرار وقف إطلاق النار، وهو شرط اتسم بالأولوية لدى المفاوض الإيراني قبل حتى مضيق هرمز، لكنه شرط واقعي. إيران لم تتخل عن لبنان، بينما العرب تخلوا عنه. لبنان الذي كان أيقونة الوطن العربي، يتعرض للانتهاك، يدفع ضريبة صموده
ارسال الخبر الى: