فرنسا تواجه خطر الفراغ المالي وتأجيل موازنة 2026

55 مشاهدة
منذ تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958 لم تشهد فرنسا سيناريو تأخر مقلق إلى هذا الحد في تقديم قانون المالية إلى درجة احتمال العمل طوال العام بموازنة السنوات السابقة واليوم بعد أن مدد الموعد النهائي لإيداع مشروع قانون المالية 2026 إلى غد الاثنين تواجه الحكومة التي لم تتشكل بعد برئاسة سبيستيان ليكورنو اختبارا دستوريا يهدد بأن تتحول إلى حالة حكم مالي مؤقت مع ما يصاحب ذلك من انعكاسات عميقة على الاقتصاد الفرنسي ما يجري اليوم في فرنسا ليس مجرد تأخير إداري بل اختبار مؤسسي شائك فإما أن تقدم الحكومة مشروع قانون جديد في مهلة ترضي النصوص الدستورية وإما أن البلادnbsp ستدخل في حالة فراغ قانوني ومالي لم تشهدها من قبل مع انعكاسات مدمرة على القدرة الاستثمارية والنمو والثقة في الدولة الحل المؤقت وسيكون الحل المؤقت الوحيد المتاح أمام رئيس الحكومة سبيستيان ليكورنو هو اعتماد الاعتمادات الاثني عشر وهي الآلية التي وضعت في عهد الجمهورية الثالثة في القرن قبل الماضي عندما كان يؤجل إقرار قوانين الموازنة غالبا بسبب غياب ترشيد النظام البرلماني وتعني تقسيم ميزانية السنة السابقة إلى اثني عشر جزءا منظما لصرف النفقات الشهرية بأوجه ثابتة من دون تمكين إطلاق مشاريع جديدة أو التزام نفقات إضافية التداعيات في فرنسا هذا الإجراء وإن كان قانونيا يعد إنذارا اقتصاديا حقيقيا فتمديد العمل بموازنة 2025 يعني عمليا تجميد كل النفقات الجديدة من الاستثمارات في الطاقة والمناخ إلى خطط التعليم والصحة ووقف التمويل الجديد للبلديات والإدارات المحلية كما يجمد المخصصات المقررة لبرامج دعم الأسر منخفضة الدخل ومشاريع النقل والبنية التحتية لأن أي زيادة أو تعديل في الاعتمادات يحتاج إلى قانون مالي جديد كما سيترتب عنه تراجع ثقة المستثمرين والأسواق المالية في وقت تشهد فيه البلاد انكماشا في النمو وتراجعا في القدرة الشرائية فوكالات التصنيف مثل فيتش وموديز حذرت مرارا من أن أي خلل في اعتماد الموازنة أو تضارب سياسي حولها سيعتبر مؤشر ضعف مؤسسي ما قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني لفرنسا ورفع كلفة الاقتراض السيادي ويضاف إلى ذلك أثر مالي مباشر فالوزارات لن تتمكن من إطلاق المناقصات والمشاريع الجديدة مما يهدد بتجميد الاستثمارات العامة وتأخير خطط التحول الطاقوي التي كانت مقررة لدخول حيز التنفيذ في موازنة 2026 كما ستتضرر السلطات المحلية والشركات المتعاقدة مع الدولة التي تعتمد على التحويلات الشهرية لضمان الاستمرارية التشغيلية أما على مستوى الأسر فغياب قانون المالية الجديد قد يؤخر صرف بعض الإعانات الاجتماعية والتخفيضات الضريبية الجديدة التي كان من المقرر اعتمادها ابتداء من يناير 2026 تشاؤم البنك المركزي وفي أحدث مسح شهري للبنك المركزي الفرنسي والذي صدر يوم الخميس 9 أكتوبر تشرين الأول وشمل نحو 8500 شركة بين 26 سبتمبر أيلول و3 أكتوبر تشرين الأول أي قبل أيام قليلة من إعلان استقالة رئيس الحكومة المفاجئ لم يعدل البنك أرقامه للفترة من يوليو تموز إلى سبتمبر أيلول وكان بنك فرنسا قد عدل توقعاته للنمو إلى 0 7 في سبتمبر أيلول مقارنة بـ0 6 سابقا وأوضح محافظ بنك فرنسا المركزي أوليفييه غارنييه لصحيفة لا تريبيون الفرنسية في المتوسط السنوي لا يعتد بالربع الرابع نمو بنسبة 0 7 أمر شبه مؤكد إلا في حال وقوع حدث كبير ومع ذلك يظهر هذا النمو أن الاقتصاد يسير بوتيرة أبطأ إذا وصل النمو إلى 0 7 هذا العام فسيكون ثاني أسوأ أداء له منذ عام 2012 باستثناء الأزمة الصحية قلق المركزي الأوروبي وكانت رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قد عبرت مؤخرا عن قلقها من عدم تقديم الميزانية الفرنسية في الوقت المناسب مشددة على أن المؤسسات الأوروبية تتابع الوضع من كثب وأن فرنسا مطالبة بالوفاء بالتزاماتها أمام الشركاء كذلك أعلن لوكورنو أنه قد يخفف من أهداف خفض العجز مقترحا عجزا لميزانية 2026 بين 4 7 و5 من الناتج المحلي بدل الهدف السابق البالغ 4 6 وهو ما يعبر عن مرونة مفروضة نتيجة الواقع السياسي ويلزم الدستور الفرنسي في المادة 39 إلى جانب القانون التنظيمي للمالية الحكومة بعرض مشروع الموازنة على مجلس الوزراء أولا ثم إيداعه أمام الجمعية الوطنية قبل أول الثلاثاء من أكتوبر وإذا فشلت الحكومة في الالتزام بهذا الموعد أو حتى بالتمديد الاستثنائي المحدد فسيعتبر الأمر خرقا للدستور إذ يحرم البرلمان من أداء دوره في المناقشة والمراقبة المالية في هذه الحالة يصبح من الحق قانونا أن يلجأ إلى المجلس الدستوري لإثبات الخرق وقد يمنح البرلمان أو الرؤساء البرلمانيون صلاحية الطعن في الوضع وإعلانه غير شرعي سابقة تاريخية تاريخيا ورغم بعض التأخيرات الجزئية لم يضطر أي جهاز حكومي خلال الجمهورية الخامسة إلى العمل بعام كامل من دون موازنة جديدة ففي عام 1979 تأخرت الموازنة بضعة أسابيع بسبب أزمة الأغلبية وتم اعتمادها فيما بعد ثم لجأ إلى وضع بعض رؤساء الحكومات الآلية الديمقراطية جانبا ومرروا الجزء الأول من ميزانياتهم من دون تصويت في البرلمان عبر المادة 49 3 لكن التأخر هذه المرة يفوق كل سابقة خاصة في ظل الفراغ الحكومي وعدم تشكيل تحالف برلماني واضح وقد صرح سيباستيان لوكورنو رئيس الوزراء المكلف مؤخرا يوم 8 أكتوبر تشرين الأول بأنه يجري مشاورات مع مختلف القوى البرلمانية وهو يضع نصب عينيه عرض الموازنة قبل نهاية 2025 مؤكدا أن هناك إرادة مشتركة من عدد من الأحزاب لتحقيق ذلك nbsp وسيكون ليكورنو مجبرا على عرض مشروع الميزانية يوم الاثنين حتى وإن لم يكن هنالك حكومة مكتملة ليضمن احترام الدستور

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح