فاطمة حسونة في ذكرى استشهادها حين يفتح الغزي نافذة نحو العالم
في مثل هذا اليوم السادس عشر من إبريل/نيسان 2025، عند الواحدة بعد منتصف الليل، كان عمر المصوّرة والشاعرة الفلسطينية فاطمة حسونة خمسة وعشرين عاماً، وساعة واحدة.
لقد بدأ عامها السادس والعشرين مع حلم فرنسي سيتحقق في مهرجان كان الثامن والسبعين، الذي يفصلها عنه قرابة مايو/ أيار 2025، حين يعرضون فيلم ضعي روحك على كفك وامش (Put Your Soul on Your Hand and Walk) الذي أخرجته الإيرانية الفرنسية سبيده فارسي (Sepideh Farsi).
فرحت فاطمة بالبشرى التي حملتها المخرجة في مكالمة فيديو، وضحكت كالعادة ضحكتها الواسعة بعينين غارقتين، عينين خضراوين حين تنفتحان، بالموهبة والبساطة، والخجل الذي تحاول فيه وقف شلال حيوي، والشجاعة الماشية على قدمين، والإنكليزية الفاتنة المليئة بالأغلاط.
كانت آخر المكالمات بعد قرابة 200 يوم من التواصل المصوّر بينهما. فقد قرر الاحتلال الإسرائيلي أن فاطمة يمكنها الظهور في كان، وفي أي مهرجان، على شكل صور ورسائل تضامن تشبه بعضها بعضاً، بعد أن يطلق صاروخين على شقتها فيمزّق جسدها مع ستة من أفراد عائلتها.
في الذكرى الأولى لغيابها، ما زال الفيلم يجوب العالم بعنوانه المثير القادم من عبارة عابرة شبعت تكراراً في تراثنا، فقد قالتها الشابة بالدارجة الفلسطينية: الواحد بيمشي حامل روحه على كفه، لتصبح بالفرنسية كأنها مقطع شعري حديث. ولي أن أقول شيئاً في هذا الفيلم، وفي هذا النوع من الأفلام الوثائقية التي تُصنع عن الحروب من خارجها، أي التي تُنجز بين طرفين بعيدين، واحد آمن مقابل آخر منكوب.
لا تكون المشكلة دائماً في الكذب. ثمة ما هو أشد التباساً وقسوة، حين يكون كل شيء حقيقياً، بخوفه، وحطامه، ودمائه، ودموعه، ثم يخرج مع ذلك ناقصاً أخلاقياً.
/> إعلام وحريات التحديثات الحيةلقطات فاطمة حسونة في مخيم برج البراجنة: الحكاية بالصورة والدم
كل ذلك كان حقيقياً، كل ما وثّقته سبيده فارسي، وأرسلته إلى المهرجان، ثم رجعت واستدعته ثانية، لتضيف عليه حقيقة جديدة هي موت الشابة، ليكون كل هذا الكرنفال من الألفة والولع بالحياة جديراً بشريط حداد.
العلاقة نفسها الحقيقية بين من يملك
ارسال الخبر الى: