هر غليل لمحمد ذيب الحميداني الحياة في مكان آخر

91 مشاهدة

تبدو رواية هَرّ غليل للكاتب السعودي محمد ذيب الحميداني، الصادرة عن دار التنوير، لأول وهلة رواية عن الحياة العادية، بل يسعنا القول إنها مفرطة في عاديتها، إلى درجة تكاد مأساويتها أن تبدو باهتة وسطحية. هذه، من البداية إلى النهاية، هي خطاطة التهافت الذي لا يني يتفاقم فصلًا بعد فصل. هنا، تقابل العادية واقعاً متردياً باستمرار، ليس فيه سوى البؤس الذي يلازم معيشة الطبقات الدنيا، ويطبعها بخسارة فوق خسارة، ونقصان وراء نقصان.

لا نعرف مدى حقيقية هَرّ غليل وقربه من الواقع؛ فحياته تكاد تكون له وحده. من يشاركونه إياها ليست لهم حياة خاصة، إلا بقدر مرورهم في سيرته، وكيف يبدون مقابله. وجودهم يتجلى بإزائه، وتقريباً بالقياس إليه؛ فيما عداه، الآخرون مجرد عابرين. الرواية هي فقط مسار حياته، حياته التي تمضي وتتلاحق وتتتابع حدثاً على حدث، وهو يجتازها وينتقل فيها، من دون أن يكون له حظ في أن يختارها أو يتحكم فيها، أو يؤسس داخلها حضوراً عضوياً أو مغامرة خاصة. الرواية هي معاشه وعمره ووقائعه، لكنه، حتى هنا، ليست له إرادة أو قرار أو رؤية أو اختيار.

منذ أن نشأ يتيماً نراه يتلقى ويتحمّل، ويقبل ما يقع له أو يواجهه، من دون أن تكون له هنا يدٌ عليا أو دنيا، تقرير أو رسم أو اقتراح. يتمه لم يكن له، بالطبع، دخل فيه؛ لقد كان قدره، ولكننا سنقابل هذا القدر في كل محطة من حياته. فقدَ أبويه، وتقرر أن ينتقل إلى بيت عمه، ليكون تحت سلطان امرأة عمه التي تقبله على مضض، وتعامله بازدراء بل واضطهاد. سنراه في بيتها معزولاً، لا حقّ له في أن يشارك العائلة سفرتها، أو يأكل مع أهلها. في المدرسة، لن يكون له، بالطريقة ذاتها، أحياناً مأكل ولا مصروف.

بطل الرواية لا يفعل سوى تلقي ما قُدّر له من اليتم إلى المصحة

هو هكذا إلى أن يطرده العم من بيته، ويحيله إلى قريب لن يعامله، بادئ بدء، بطريقة مختلفة. مرة ثانية، هو تحت قدره، يتلقّاه من دون

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح