غلاء المهور يقلص معدلات زواج شباب الجزائر
باتت قيمة المهر في الجزائر مقياساً للمكانة الاجتماعية والمظاهر، وليس القدرة المادية، ما جعل المبالغة فيها خاضعة للمقارنات بين ما حصلت عليه هذه العروس وتلك، لتتحوّل كلفة الزواج إلى حالة من التنافس المحموم بين العائلات، ما جعل السقف المالي يرتفع من دون مراعاة للظروف المعيشية.
وسعت بعض المرجعيّات الدينية والمحلية في ولاية بسكرة (وسط)، في يونيو/حزيران الماضي، إلى تنفيذ مبادرة محلية لوضع سقف للمهور بهدف تشجيع الشباب على الزواج، بعد ملاحظة تراجع معدلات الزواج وارتفاع نسب العنوسة، كما شهدت مناطق جزائرية أخرى مبادرات مشابهة.
ويعرف المهر محلياً باسم قطع الشرط. وخلال الخطبة، يجري التفاهم بين العائلتَين على قيمته المالية، وكذا لواحقه التي تشمل المصوغات، والكبش الذي يقدم إلى العروس لذبحه خلال العرس، وتتفاوت المهور بوضوح، إذ تصل القيمة في بعض المناطق الجزائرية إلى 300 ألف دينار جزائري (1300 دولار أميركي)، فضلاً عن الأغراض التي يتوجّب على الشاب تقديمها للفتاة، ومن بينها كمية من الذهب.
ولا يتوقف العبء المالي عند حدود المهر، بل يشمل تكاليف مراسم الزواج المختلفة، مثل حفل الخطوبة، والوليمة، فضلاً عن كلفة تجهيز البيت، إضافة إلى المصاريف الخاصة باللباس والهدايا التي تقدم للفتاة قبل الزواج في المناسبات، والتي تسمى المهيبة. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد معدلات التضخم، يجد الشباب أنفسهم أمام معادلة صعبة، ويعجز كثيرون منهم عن الادّخار لتوفير المتطلبات المالية للزواج، ما يدفع شريحة واسعة من الشباب إلى تأجيل قرار الزواج إلى حين الاستقرار الوظيفي.
يقول الباحث بجامعة قسنطينة أنيس تيفور لـالعربي الجديد إنّ قرار الزواج لم يعد مرتبطاً في الجزائر بالاستعداد النفسي أو الرغبة في تكوين أسرة، بل أصبح مرهوناً بتكاليف مادية غالباً ما تتجاوز قدرة غالبية الشباب، والملاحظ في السنوات الأخيرة أن المهر، فضلاً عن كونه عقداً شرعياً وقانونياً، ورمزاً للتقدير والكرم، بات محلّ مبالغة، بل إنّ البعض يعتبر أن قدره يحمل دلالات اجتماعية تتعدّى المقصد الأصلي منه، خاصة مع ارتباطه بالافتخار والمكانة الاجتماعية، ما يجعله عائقاً أمام استكمال الزواج.
ارسال الخبر الى: