غصة نائب شرعيات تأكل أكبادنا وأقواتنا

29 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.

السلسلة الثامنة

غصة نائب

(8)

“شرعيات” تأكل أكبادنا وأقواتنا

أحمد سيف حاشد

في غرفة الحجز، حيث يصير الفراغ مرآة، استعدتُ مشهداً من فيلم وثائقي قديم: «جرائم المخابرات المركزية الأمريكية» (السي آي إيه)، الذي شاهدته في مرحلة باكرة من مطلع شبابي.

لا تزال تلك المشاهدة عالقة في ذهني رغم مرور زمن تقادم.. تضرب وتداً في قلبي المثقل بالوجع.. تكز في ذاكرتي أسنانها.. تدميها، وتمزق شفافية روح مازالت تقاوم.. تُذكّرني بتفاصيل كثيرة مؤلمة وذات صلة.

وفي الوقت نفسه، تثير في النفس إعجاباً كبيراً، حيث ينسج المعذَّب أسطورته بالحفاظ على كرامته حتى اللحظة الأخيرة من حياته، يرفض أن يمنح الجلاد انتصاره ونشوته.. شجاعة نادرة، ومقاومة فذة أسرتني حتى منتهاها.

كان معارضاً ينتمي، على الأرجح، إلى إحدى دول المغرب العربي. تم تعذيبه بقسوة، وهو مقيد ومثبّت على كرسي، وآلة طويلة حادة في يد الجلاد، يغلّها بحقده، ويغرزها في جسد هذا المعارض الشجاع، فيما هذا الأخير في الدقيقة الأخيرة من حياته، يتلوّى ألماً، ويستجمع ما بقي في جسده من روح وقوة، ويجمع بصاقه في فمه بصبر مكابر، ليقذفه في وجه جلاده كقذيفة مدفعية.. لعنة تاريخ لا تزول، وعار لا ينتهي.

في المقام نفسه، تذكرتُ رواية قرأتها، عنوانها “شرق المتوسط” للروائي القدير عبد الرحمن منيف. يتحدث فيها بطل الرواية، رجب إسماعيل، عن نفسه فيقول: “لم أحمل بندقية، ولم أقتل أحداً، ومع ذلك دُقّ رأسي بالجدران مئات المرات، كما تُدق المسامير في أخشاب السنديان”.

رجب الذي سُجن وعُذّب قرابة خمس سنوات، صفعاً وجلداً وضرباً، وتعليقاً لأيام.. جُرّ من خصيتيه، وعُذّب بالكهرباء، وإطفاء السجائر على أجزاء متفرقة وحساسة من جسده المنهك والمريض.. خرج من سجنه وقد سُرق منه كل شيء.. صحته وأمه وحبيبته وكل أحلامه ومستقبله.

مات البطل، ولكن الحياة لم تمت، ولم تتوقف عند موت رجب.. الحياة مستمرة، وموت الفرد لا يعني موت فكرة الحرية والمقاومة.. الخلاصة وجدتها فيما قاله الطبيب الفرنسي لرجب: «يبدو أن كل شعب يجب أن يدفع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح