غصة نائب العليمي صدمات متوالية

يمنات
من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.
السلسلة الثامنة
غصة نائب
(13)
“العليمي” صدمات متوالية
أحمد سيف حاشد
دخل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رشاد العليمي، إلى قاعة مجلس النواب، ومعه رئيس جهاز الأمن السياسي، غالب القمش.. دخلا من البوابة الرئيسية، مزهوين، بخطوات واثقة وابتسامات مطمئنة، وكأنهما يدخلان إلى حفل تكريم، لا إلى استجواب أو مساءلة.
كانت صدمتي الأولى حين رأيت نواباً يحيطون بهما، وكأنهم طوقُ حمايةٍ، وسربٌ يتبعهما في موكب أقرب إلى زفاف منه إلى استجواب أو مساءلة.
ذلك ما دفعني إلى أن أتساءل مع نفسي:
هل من مستجدّ قد حدث؟ هل ثمة سيناريو متفقٌ عليه؟ هل هناك «أمر دُبِّر بليل»؟ توجّستُ وارتبتُ، وبدا لي الأمر على غير ما كان عليه، وكأنهما تلقيا تطميناتٍ مسبقة.
غالبتُ شكوكي، وحاولتُ تطمين نفسي:
لا أساس كافٍ لما أتوهمه، والمجاملة أمر معتاد، بل لعلها من ضرورة اللياقة بعد حضور كاد يكون مستحيلاً.. ما حدث لن يمسّ ما نحن بصدده، ولن تذهب الأمور إلا إلى وجهتها الصحيحة.
حاولتُ أن أُحسن الظن في وجه مخاوفي وتوجّساتي التي جاست داخلي شكاً وريبة. ولكن لم يطل الوقت حتى فاجأتني صدمة ثانية، تكشف واقع الحال وتثبت صحة توجّسي.
***
رأيت زحاماً أكبر حول الوزير بعد أن قعد في مكانه.. عدد غير قليل من النواب يتكومون عليه.. موقف استوقفني بالاستغراب، واستغرقني بالذهول، بل استفزّني، ولم أقدر عليه صبراً.
هذا بيده ورقة طلب تجنيد، وذاك بيده طلب نقل جنود، وهذا يريد تفريغ عدد من الجنود معه، وهذا يتابع نقل مدير، وهذا بيده ملف، وأخرى بيده معاملة.. طلبات كثيرة، والتفاصيل أكثر منها.
لحظتها شعرت بحزن واختناق وخسران، وقد تجسّد أمامي ذلك القول: «مصائب قوم عند قوم فوائد»، وكانت مصيبتي بين قومي أشد وأوجع.
أيقنتُ أن ريبتي في محلها، وأن الخذلان قادم، وأن سوء الظن من حسن الفطن؛ فالجبل الذي راهنت عليه لن يتمخّض غير فأر، بعد صراخ وولولة، والأسد كان مجرد أسد على مفرشة.
كانت الصدمة الأشد ألماً حين رأيت
ارسال الخبر الى: