غزة واليوم العالمي للعمل الإنساني
احتفى العالم أخيراً باليوم العالمي للعمل الإنساني، وهي مناسبة تتجاوز كونها فعالية أممية لتصبح وقفة ضمير جماعية. إنه يوم للتأمل في جوهر الإنسانية وتجديد العهد مع العاملين في الخطوط الأمامية الذين يواجهون الأزمات والحروب والكوارث، ويقدمون تضحيات جسيمة، ويجعلون من أرواحهم جسراً للحفاظ على حياة الآخرين ومنحهم الأمل في أحلك الظروف.
وفي سياق منفصل، يواصل جنود الاحتلال ممارساتهم الوحشية مستخدمين أدوات القتل كافة ضد الأطفال والنساء والشيوخ، دون أدنى اكتراث بالمعايير الأخلاقية والإنسانية المتعارف عليها في الحروب. إن رغبتهم الاستعمارية ووحشيتهم الهمجية تطغيان على أي اعتبار إنساني أو أخلاقي.
لا يخفي الاحتلال جرائمه، بل يتباهى بها قادته وجنوده، في حين يسعى قادته إلى تبرير مذابحهم وتسويقها باعتبارها دفاعاً عن الحضارة.
هذا الاحتلال مُفعمٌ بالحقد والاستعلاء والعنجهية، ويتجلى ذلك في استخفافه بالقيم الإنسانية والأخلاقية وتجاوزه المعايير البشرية كافة، كما يستخدم أساطير دينية لتبرير سفك دماء الأبرياء، ولا يتردد في اتهام كل من يكشف جرائمه، بل هو على استعداد لتهديد العالم بأسره إن لم يذعن لأكاذيبه وسردياته الإجرامية المتكررة. وبينما يُظهِر الاحتلال نفسه للعالم دولةً متحضرةً، تكشف الحقيقة أنه نظام قائم على تطرف ديني شديد الوحشية، حيث يفتي رجال الدين فيه بإباحة دماء الأطفال والنساء الفلسطينيين لمنعهم من الدفاع عن أرضهم وحقوقهم.
خلال سنوات الاحتلال وهجماته المتكررة على قطاع غزة، ازدادت أعداد الشهداء المدنيين من الأطفال والنساء بشكل ملحوظ، ما يعكس الأيديولوجية الإجرامية التي تغذي آلة الحرب الهمجية. الجديد في غزة هو أن هذه الأيديولوجية المتوحشة قد أطلقت العنان لنفسها بعد معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث بدأ الاحتلال يركز على استهداف المنازل الآمنة التي غالباً ما تؤوي النساء والأطفال، مستخدماً الصواريخ والقنابل في قصفها بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. هذا التوجه يكشف عن نزعة إبادة لدى الاحتلال في حربه الحالية، فهو لا يسعى إلى استعادة الأسرى، بل إن تعامل الاحتلال مع هذه الحرب يتوافق مع أيديولوجيته النازية الفاشية، فمن خلال تتبع أعداد الشهداء من
ارسال الخبر الى: