غزة ليست فتاتا على مائدة ترامب
لنحاول أن نضع المشهد كاملا قدر المستطاع؛ تذوي أجساد أهالي غزّة أو تنصهر من القصف الصاروخي من فعلٍ مخطّط له ومتعمّد في حرب الإبادة والتجويع الصهيونية، ثم يطل علينا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأنه وجد طريقة لإيصال الغذاء إلى داخل القطاع، وكأنه إنسان بريء فيما هو المشارك في إبادة رجال غزّة وأطفالها، وفي إحكام الحصار الإسرائيلي عليه.
وتكتمل المسرحية التراجيدية السوداء فيما يهيئ ترامب نفسه لجولة خليجية، عمادها عقد استثماراتٍ بتمويل حكومات الخليج وأثريائه، فما يهمّه مراكمة الأرباح له ولشركائه وأصدقائه، ونهب أموال العرب، وبخاصة السعودية، فممنوع على العرب انتشال غزّة من الدمار والجوع، لكنه يرحب بالاستثمارات في غزّة إذا كانت تصبّ في رؤيته بتنظيفها من الركام وتطهيرها من أهلها لبناء ناطحات السحاب والمنتجعات، فغزّة مصدر إثراء، والعائق الوحيد أهلها.
انعدام كامل للأخلاق ينسجم مع حرب إبادة وتقطيع أوصال شباب غزة وحرق أطفالها، لكن ما يقهر، وأقول ذلك ليس من قبيل المفاجأة، أننا نحن نعرف الحقيقة، هو الاستسلام العربي الكامل، وهذا ليس اكتشافاً. ولكن لا بد من تكرار وصف المشهد، فبدون الاستسلام العربي والتواطؤ لم تكن إسرائيل لتستطيع أن تستمر وأن تتفاخر بتفنّنها بوسائل الإجرام والتنكيل بالشعب الفلسطيني أمام عالم يعبد القوة والمال.
لها حركة حماس ما لها وعليها ما عليها، والشعب الفلسطيني وحده الذي يحقّ له مساءلتها على الدخول في معركةٍ غير محسوبة النتائج. طبعا الحرب التدميرية ليست نتيجة مغامرة حماس فحسب، لا بل بالأساس هي نتيجة تخاذل وتواطؤ لاأخلاقيين من النظام العربي المهترئ والمشين، فكل المسؤولية تقع على المقاوم، فيما يتعالى صوت المستسلم، وينظّر ويدّعي الحكمة والأخلاق، وحتى إنقاذ الشعب الفلسطيني من نفسه.
الجديد حالياً أن الصفقات الكبرى اقتربت، وسيل الأموال لن ينجد أهل غزّة وفلسطين، وإنما يفتح شهية تجّار الحروب وإبادة الشر، فكل جهة سوف تستفيد من هذه الصفقات الكبرى التي ستساهم في إفقار الشعوب وتعزز الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة، هي أموال الدم، ولا وصف آخر لها. أجل، ذلك كله، وليرضى سيد البيت الأبيض، الذي يتباهى
ارسال الخبر الى: