غزة بيئة منهكة قبل الحرب وبعدها

26 مشاهدة

لم يكن الواقع البيئي في قطاع غزة، حتى قبل الحرب الأخيرة، في أفضل حالاته. فمنطقة صغيرة المساحة، ذات كثافة سكانية تُعد من الأعلى عالمياً، ومحدودة الموارد الطبيعية، تعيش منذ سنوات تحت ضغط متواصل ببنية تحتية تعمل عند حدود قدرتها القصوى. كانت تدخل كل أزمة جديدة وهي مثقلة بأزمات سابقة لم تُحلّ.

في مثل هذا الواقع، لا تكون البيئة أولوية مستقلة، بل ملفاً مؤجلاً، يتآكل بصمت تحت ضغط الاحتياجات اليومية، ويُدار بإمكانات شحيحة واستثمارات محدودة، في ظل أولويات معيشية ملحّة تفرض نفسها على تفاصيل الحياة، وتدفع الإنسان إلى التعامل مع الأزمة قبل التفكير في آثارها البيئية طويلة المدى.

على مساحة لا تتجاوز 365 كيلومتراً مربعاً، يعيش أكثر من مليوني إنسان، ما يجعل قطاع غزة من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية. هذا الاكتظاظ، حتى في الظروف الطبيعية، فرض ضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة أصلاً: المياه الجوفية، الشريط الساحلي، الأراضي الزراعية، وشبكات البنية التحتية التي أُنشئت في معظمها لخدمة عدد سكان أقل بكثير.

ومع ضعف الاستثمار البيئي وغياب الإمكانات التقنية والمالية، بقيت إدارة المياه والطاقة عند الحد الأدنى من القدرة على الصمود، فيما ظلت إدارة النفايات تحدياً مزمناً في ظل نقص المكبات الصحية، وشح الوقود، وضعف قدرات البلديات، وكلها عوامل تترك بصماتها على جودة الحياة اليومية، حتى قبل أن تشتعل الحرب وتضاعف ما كان قائماً.

في هذا السياق البيئي الهش، جاءت الحرب لتضاعف الأثر، لا لتخلقه من فراغ. دراسات علمية قدّمت قراءة أولية للأثر المناخي، وأشارت إلى أن الانبعاثات الكربونية خلال أول شهرين تجاوزت انبعاثات عشرين دولة من أكثر دول العالم هشاشة مناخياً. وأشار تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى توليد أكثر من 39 مليون طن من الأنقاض الناتجة من تدمير المباني والطرق والبنية التحتية.

بعيداً عن دلالتها التقنية، تعكس هذه الأرقام حجم الضغط الإضافي الذي فُرض على بيئة كانت أصلاً تعمل عند حدود طاقتها القصوى.

في غزة، لا تُقاس الأزمة البيئية بالأرقام وحدها، بل بتراجع الإحساس بالأمان، وبالعجز عن التخطيط للغد، وبالتحوّل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح