غزة حين صار الجوع لغة المقاومة وصمت العالم تصريح دفن
تحت المجهر – المساء برس|
في غزة لم يعد الموت يتقن لغة الانفجارات بل صار يلبس ثوب الصمت ويأتي خلسة من ثقوب الجوع هناك حيث تختصر الحياة في رغيف مفقود وقطرة ماء لا تصل تزهق أرواح الأطفال والنساء والرجال ليس لأنهم يواجهون عدوا يقتلهم بالسلاح بل بالجوع والحصار والخذلان.
الحصار والجوع لا يقرع الأبواب إنه يمر كالأشباح يلتهم الأرواح بهدوء ويترك خلفه أنين لا يسمعه العالم وفي الوقت ذاته تسقط بيانات الإدانة الغربية كما يسقط المطر على صحراء كلمات أنيقة لا تطعم جائع ولا تحيي روح بينما تمضي “إسرائيل” في إغلاق أبواب الحياة وتفتح أبواب المجاعة لترسم لوحة إبادة جماعية مموهة تمارسها بالصواريخ حينا وبالتجويع والتعطيش دائما.
في الساعات الأخيرة ارتفع عدد شهداء المجاعة الذين أغلبهم هم من الأطفال حيث كانت قلوبهم تنبض بالأمل قبل أن يخنقها العطش والجوع، المستشفيات لم تعد تملك مكان للألم، والملاجئ تحولت إلى غرف انتظار للرحيل،، والصمت وحده بات الصوت السائد يخيم على وجوه أكلتها المرارة ولم يبق لها سوى الصبر والدعاء.
في رفح كانت الفاجعة أكبر من قدرة البشر على الاحتمال مئات الشهداء سقطوا أمام مركز توزيع المساعدات الأمريكي بعضهم اختنق في ممرات مغلقة عمدا وآخرون قتلوا برصاص مباشر لا في معركة بل في محاولة يائسة للحصول على رغيف خبز.
المراكز التي يفترض بها أن تداوي الوجع صارت مصائد موت ممنهج تدار بخيوط أمنية أمريكية إسرائيلية تحت غطاء الإنسانية لكنها في الحقيقة أدوات إذلال وقهر تغذي الموت تحت شعار الإغاثة.
وعلى الجانب الآخر من المشهد صدرت بيانات باردة من بريطانيا و٢٥ دولة تصف الوضع في غزة بالخطير وتدعو إلى وقف الحرب واستئناف توزيع المساعدات كلمات تقرأها العيون ولا تشعر بها البطون لم تشبع جائع ولم ترو عطشان ولم تمنع روح من الرحيل وحده الفعل هو ما تحتاجه غزة أما الكلمات فصارت غبار في مهب الريح.
بلجيكا وكندا أطلقتا تهديدات قانونية لكن غزة لم تر الفرق الجوع مستمر والحصار يخنق وملامح المجاعة تزداد وضوح كأن
ارسال الخبر الى: