بنود اتفاق غرينلاند أميركا توسع وجودها العسكري والسيادة للدنمارك
41 مشاهدة
بعد أشهر من التوتر والتهديدات الأميركية بالسيطرة على غرينلاند أعلنت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند التوصل إلى اتفاق بشأن أمن الجزيرة يتيح لواشنطن توسيع وجودها العسكري فيها من دون نقل السيادة عليها من مملكة الدنمارك وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق مساء الجمعة قائلا إن التفاهم يمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على الأمن وجميع الاحتياجات الأخرى في غرينلاند وإنه يعالج المخاوف الأميركية بشأن الجزيرة معلنا بدء عملية تعزيز الوجود العسكري الأميركي فيها فورا وأفاد مكتب رئيسة الحكومة الدنماركية ميتا فريدريكسن صباح اليوم السبت بأن من المقرر توقيع الاتفاق الأسبوع المقبل بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بمشاركة فريدريكسن وترامب ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن وأكدت كوبنهاغن ونوك أن الاتفاق يحافظ على سيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها ويعترف في الوقت نفسه بحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره من التهديد بالسيطرة إلى اتفاق أمني ويمثل الاتفاق تحولا في مسار الأزمة التي بدأت خلال الولاية الأولى لترامب عندما طرح شراء غرينلاند من الدنمارك قبل أن تتصاعد بعد عودته إلى البيت الأبيض مع انتقال خطابه من فكرة الشراء إلى التلويح باستخدام القوة للحصول على ما تريده واشنطن من الجزيرة ومنذ أزمة يناير كانون الثاني الماضي أجرت واشنطن وكوبنهاغن ونوك مفاوضات هادئة للبحث عن صيغة تعالج المخاوف الأمنية الأميركية من دون المساس رسميا بوضع غرينلاند داخل مملكة الدنمارك وتركزت المفاوضات وفق تقارير في كوبنهاغن على توسيع الوجود العسكري الأميركي ومنع قوى منافسة لواشنطن من إقامة قواعد أو تنفيذ استثمارات حساسة في الجزيرة وقالت فريدريكسن إن الاتفاق يمثل خطوة يمكن أن تعزز الأمن المشترك في القطب الشمالي وشمال الأطلسي معتبرة أن ذلك يصب أيضا في مصلحة حلف شمال الأطلسي وأوروبا وشددت على أن الاتفاق يعترف بسيادة المملكة ووحدة أراضيها وبحق الغرينلانديين في تقرير مصيرهم أما رئيس حكومة غرينلاند ذاتية الحكم ينس فريدريك نيلسن فقال إن الاتفاق يعترف بمصالح غرينلاند ومكانتها في التعاون الدولي وإنه يصب في مصلحة الجميع تعزيز الوجود العسكري الأميركي وإبعاد الصين وروسياnbsp وأبرز ما يتضمنه الاتفاق وفق ما أعلنته واشنطن فتح الطريق أمام توسيع الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستبدأ فورا عملية تطوير وجود عسكري أكبر في الجزيرة من دون أن تتضح حتى الآن بصورة كاملة مواقع القواعد الجديدة أو حجم القوات والمنشآت التي يمكن أن تقيمها واشنطن وتملك الولايات المتحدة أصلا وجودا عسكريا مهما في غرينلاند أبرز ملامحه قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غرب الجزيرة التي تؤدي مهام مرتبطة بالإنذار الصاروخي والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء وتستند إلى اتفاق الدفاع الأميركي الدنماركي الموقع عام 1951 ويشير الاتفاق الجديد إلى انتقال هذا الوجود من إطار عسكري قائم منذ عقود إلى حضور أميركي أوسع مع منح واشنطن حرية أكبر في تعزيز قدراتها في الجزيرة ويتضمن الاتفاق بحسب ما نقلته وسائل إعلام في كوبنهاغن ونوك قيودا على وجود دول تعتبرها واشنطن منافسة استراتيجية إذ لن يكون بإمكان دول من خارج حلف الناتو إقامة قواعد عسكرية في غرينلاند كذلك ستخضع بعض الاستثمارات الأجنبية الحساسة لموافقة أميركية ويعكس ذلك البعد الاستراتيجي للجزيرة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا في منطقة تزداد أهميتها مع ارتفاع التنافس العسكري والاقتصادي في القطب الشمالي وبذلك لا يقتصر الاتفاق على تنظيم الوجود الأميركي بل يضع أيضا إطارا لتقييد حضور منافسين للولايات المتحدة خصوصا الصين وروسيا في واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة إلى الأمن الأميركي والأطلسي السيادة الدنماركية لم تتغير على الرغم من اللغة التي استخدمها ترامب في وصف الاتفاق فإن التفاهم لا يعني انتقال غرينلاند إلى الولايات المتحدة فقد أكدت التقارير أن الجزيرة ستبقى ضمن مملكة الدنمارك فيما تؤكد كوبنهاغن أن الاتفاق يعترف بسيادتها ووحدة أراضي المملكة وهذا الجانب مهم بالنسبة إلى الدنمارك وغرينلاند بعدما شكلت تصريحات ترامب السابقة منذ مطلع العام الحالي بشأن إمكانية الاستحواذ على الجزيرة بالقوة أحد أكثر الاختبارات حساسية للعلاقات بين واشنطن وحليفها الدنماركي والأوروبي داخل حلف شمال الأطلسي الناتو nbsp وأوضحت قنوات التلفزة الدنماركية صباح اليوم أن الاتفاق يبقي غرينلاند في يد الدنمارك رغم منحه الولايات المتحدة مساحة أكبر لتعزيز وجودها العسكري وفي الوقت نفسه تبقى مسألة تقرير المصير حاضرة في الاتفاق إذ تؤكد الصيغة الدنماركية والغرينلاندية الاعتراف بحق شعب غرينلاند في تقرير مستقبله السياسي تفاصيل تنتظر الحسم ورغم الإعلان السياسي للتوصل إلى الاتفاق إلا أن الكثير من تفاصيله العملية لم تكشف بعد فلا تزال الأسئلة قائمة حول عدد المنشآت الأميركية الجديدة وطبيعة الصلاحيات الأمنية التي ستمنح لواشنطن وكيفية تنظيم الاستثمارات الأجنبية وما إذا كان الاتفاق سيستمر بالطريقة نفسها إن اختارت غرينلاند مستقبلا الاستقلال عن الدنمارك وتشير تقارير دنماركية إلى أن الاتفاق يحتاج أيضا إلى استكمال إجراءات المصادقة البرلمانية في الدنمارك وغرينلاند ما يعني أن الإعلان السياسي لا يمثل بالضرورة نهاية المسار المؤسسي أما في واشنطن فقد وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الاتفاق بأنه تاريخي وقال إنه يضمن المصالح الأمنية الأميركية في القطب الشمالي كذلك رحب مسؤولون آخرون في إدارة ترامب بالتفاهم معتبرين أنه يحقق المطالب الأمنية الأميركية من دون الاستحواذ على الجزيرة وبالنسبة إلى غرينلاند والدنمارك تمثل التسوية محاولة لاحتواء الأزمة مع واشنطن عبر اتفاق أمني موسع مع إبقاء السيادة وتقرير المصير خارج دائرة التنازل لكن جدية الاتفاق ستتضح مع بدء تنفيذه وما إذا كانت واشنطن ستتخلى عن مطالبها السابقة بشأن غرينلاند وهي التي انطلقت قبل سبع سنوات كذلك ستحدد تفاصيله القانونية والعسكرية وإجراءات المصادقة عليه حجم التحول الذي يمكن أن يحدثه في التوازنات الأمنية بالقطب الشمالي