عيد في وطن موجوع
18 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
ها هو العيد، عيد الفطر المبارك، أقبل في بلدٍ مُزّقوه وعاثوا فيه الفساد… أبناؤه مشردون تائهون، أغلبهم بلا مأوى، في الرمال والصحاري، فقدوا أبناءهم ومنازلهم… قتلى، جرحى، في السجون مختطفون.عيدٌ يأتي والقلوب مكسورة، والأمهات تذرف الدموع… ما بين أمٍ مكلومة موجوعة على ابنها، زوجها، أخوها… وأمٍ مشردة في الصحراء نازحة، بعد أن فقدت ذلك الثراء والرفاهية… وأطفال بجوارها يحلمون بأبسط حلم للطفل: بدلة نظيفة.
وهنا، ركّز يا من تقرأ… عليك أن تبحث عن هؤلاء لتفرحهم، حتى تحس بالسعادة أنت أولاً.
لن أتحدث هنا للوجع… لكني أتحدث عن حقوق وواجبات، على الدولة أن تعيدها، وأن تغرس السعادة في قلوب اليمنيين… اليمنيين الكبار، العفيفين، القبائل الأبطال، المتعلمين والمعلمين، النخب المثقفة… التي كانت تعيش حياة رغيدة وعيشة جميلة، ومابين لحظة وضحاها، أبى القاتل الإرهابي والعصابات المارقة إلا أن يحولوا نعيم اليمنيين إلى جحيم لا يُطاق.
سُلبت منهم كل جمالٍ وجميل… سُلبت أحلامهم، أملاكهم… قُتلوا، فُجّروا، دُمّروا… عاثوا فساداً. سنوات يقضيها اليمنيون في حروب عبثية متوحشة، تقتل بلا رحمة، وتدمر بلا إنسانية… الطفل، المرأة، الطاعن في السن.
لا أتحدث هنا ككاتب للشهرة أو التشهير… لكن واجب، وأقل واجب، أن نقول الحقيقة.
وفي مناطق الشرعية… حيث يرى الناس الأمل الأكبر، عن فسادٍ أيضاً لن يتغير، بل تطور بشكل أكثر حداثة وأناقة… فلا رقابة ولا خوف، بل أصبح موضة وتفاخر… في البناء والزنهقة والتكيف، بينما ذلك الذي يقدم روحه، لن يستطيع أن يجبر بخاطر أطفاله في المخيم، كسوة أو جعالة عيد.
هذا الذي يعيشه الشعب… وهذه هي النخبة التي تحكم اليوم. نخبة قيل إنها خرجت من صنعاء مكرهة لتستعيدها، ولكن… تغيّر الواقع، وتقلبت الموازين، وأصبحوا في قمة الرفاهية… سحرة في الكلام، متواضعين في الواجهة، لكنهم يملكون ما لا يُصدق، حتى بات السؤال: هل ما يزالون يريدون استعادة صنعاء؟ أم أن الواقع أعجبهم؟
أيها العيد… ماذا تريد أن أقول؟
هو الواقع… وأنا قلت أقل القليل مما هو موجود.
أيها
ارسال الخبر الى: