عمر حرب أكاديمي فلسطيني شهيد الحصار والفقدان في غزة
53 مشاهدة
بعد معاناة مع مرض السرطان وسط الحصار المطبق على قطاع غزة المتزامن مع الحرب الإسرائيلية المتواصلة عليه توفي الأكاديمي والكاتب والروائي الفلسطيني عمر حرب عن 59 عاما مع العلم أنه تعرض لضغوط نفسية شديدة بعد فقدانه 26 فردا من عائلته في الشهر الثالث من الحرب ليكون بذلك شهيد الحصار والفقدان والمرض والحرب لم يكن عمر حرب مجرد أكاديمي فلسطيني أنهكته قسوة المرض بل مثالا للوجع الجمعي في قطاع غزة المستهدف بحرب إبادة منذ نحو 23 شهرا وأستاذ علم النفس التربوي الذي أمضى أشهر الحرب وهو يحاول تضميد جراح الأطفال والنازحين انتهى به المطاف ضحية جرحين متداخلين جرح الروح بفقدان 26 فردا من عائلته في قصف إسرائيلي دموي وجرح الجسد بعدما فتكت به خلايا السرطان وسط حصار خانق حرمه الدواء وأغلق أمامه أبواب العلاج وقد رحل الرجل الذي حمل على كتفيه هم الإنسان في قطاع غزة المنكوب مخلفا درسا في قسوة الاحتلال على الأكاديميين الذين لا يقتصر استهدافهم على الصواريخ بل يمتد إلى حرمانهم من أبسط حقوق البقاء في أرضهم فقد حول الحصار قطاع غزة إلى سجن كبير فيما العدوان من يوميات أهله ويسقط أهل غزة ليس فقط تحت أنقاض المنازل المدمرة بفعل آلة الحرب الإسرائيلية إنما كذلك وسط صمت المستشفيات الخالية من الدواء وهكذا خطف المرض عمر حرب بعدما عجز جسده المنهك عن مقاومة السرطان في ظل غياب العلاج وانسداد الأفق ولم يكن رحيله مجرد فقدان شخص مريض بل خسارة لعقل أكاديمي أدى رسالته في الجامعات وكذلك في مراكز الإيواء وقد استهدفه الاحتلال مرتين حين قصفت قواته منزله فانتزع منه عائلته ثم حينما منع عنه الدواء وفاقم مرضه حتى إسدال الستار ويشير إسلام حرب الابن الأكبر للأكاديمي الراحل إلى أن الفاجعة الأولى التي مني بها والده وقعت عند الساعة الثالثة من فجر 12 ديسمبر كانون الأول 2023 حين استهدفت المقاتلات المعادية منزله بثلاثة صواريخ الأمر الذي أدى إلى استشهاد 26 فردا من العائلة وتدمير المربع السكني بالكامل على رؤوس قاطنيه يذكر أن عمر حرب كان بعيدا عن المنزل لحظة القصف إذ كان منهمكا بالإشراف على مركز إيواء نازحين لكن نجاته لم تحمه من الانهيار داخليا عندما خبر معنى الإبادة ويحكي إسلام عن ذلك اليوم لـالعربي الجديد مبينا أن تلك اللحظة كانت بداية النهاية بالنسبة إلى والدي فقد انكسرت روحه قبل جسده حين استشهدت والدتي وإخوتي وأخواتي وأبنائي الثلاثة وأقارب كانوا في بيتنا بمنطقة مصبح بمدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة وبعد أسابيع قليلة من عملية القصف تلك التي استهدفت خمسة منازل سويت أرضا مع العلم أنها كانت تضم 40 شخصا لم ينج منهم إلا 14 بدأت علامات الوهن تظهر على عمر حرب ثم شخص مرض السرطان لديه وعلى الرغم من أنه كان أستاذا في علم النفس التربوي ويحمل شهادة دكتوراه من جامعة عين شمس المصرية وقد سخر حياته لمتابعة أوضاع الأطفال والتخفيف من حدة الصدمات عليهم وجد نفسه أسير صدمة شخصية لم يستطع تجاوزها ويؤكد إسلام حرب أن والدي كان يعقد ندوات ويعمل في المدارس والمخيمات للمتابعة النفسية والتخفيف من الصدمات التي يتعرض لها الأطفال والنازحون بفعل تواصل الحرب إلا أن التأثيرات الخطرة لمرضه وسط غياب الأدوية والقدرة على العلاج ومتابعة حالته جسديا تسببت في استشهاده ويلفت إسلام حرب إلى أن مضاعفات مرض والدي إلى جانب الآثار النفسية التي تعرض لها فاقمت وضعه الصحي مضيفا حاول والدي مرارا تخطي الأزمة من خلال الصبر والاحتساب إلا أن الإنهاك نهش جسده شيئا فشيئا حتى استشهاده ويتابع أن الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يعرف سوى لغة القتل لم يترك أي مجال للحياة الطبيعية في قطاع غزة من خلال استهدافه كل شيء إذ طاول الحجر والشجر والرسائل والكتب والأكاديميين والأشخاص المثقفين من أجل إعدام أي سبيل للحياة أو حتى أي أمل في غد أفضل تجدر الإشارة إلى أن عائلة عمر حرب حاولت علاجه في داخل قطاع غزة المستهدف والمحاصر لكنها لم تتمكن من ذلك بفعل انهيار المنظومة الصحية ونفاد الأصناف الأساسية من أدوية الأمراض العضالة في مقدمتها أدوية السرطان والفشل الكلوي في الإطار نفسه أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومنظمة الصحة العالمية وجهات أخرى المناشدات مرارا من أجل تسهيل إخراجه من القطاع لتلقي العلاج المناسب لكنها لم تنجح بفعل الإغلاق الإسرائيلي المطبق على المعابر ومنع المرضى والجرحى من السفر لمتابعة علاجاتهم