علاء فروة وجينات القيادة

60 مشاهدة
لقد كنت في ريبةٍ من أمري، بعد أن كانت كل عواطفي قد اتخذت من محراب الوطن مقامًا للصلاة، وبعد أن أصبح البحث عن الرجال الذين يحملون همَّ الدولة ويؤمنون بأن الوظيفة العامة مسؤولية لا وجاهة، شغلًا من أشغالي التي لا تنتهي.
وكنت أظن أن بعض الأحلام التي نحملها عن الوطن قد تحولت، من فرط ما اصطدمت بالواقع، إلى أضغاث أحلام؛ أحلامٍ جميلة في معناها، شاقة في طريق تحقيقها.
لكنني حين زرت مدير السجن المركزي بأبين علاء فروة، وجدت أمامي رجلًا لا يزال يحمل شيئًا من تلك الأحلام التي كادت تتوارى خلف غبار الواقع.
وجدت رجلًا يحمل همًّا، ويملك أفكارًا، ويحاول أن يجعل من المكان الذي أوكلت إليه إدارته مساحةً للإصلاح لا مجرد مساحةٍ للعقوبة.
والأجمل من ذلك أنني رأيت في طريقة تعامله مع السجناء معنى لا ينبغي أن يغيب عن مفهوم العدالة؛ فالسجين، مهما كانت جريمته ومهما كان الحكم الصادر بحقه، يظل إنسانًا له كرامته التي لا تسقط بالعقوبة، وله حقه في المعاملة الإنسانية، وفي أن يجد من يساعده على العودة إلى المجتمع صالحًا نافعًا بعد انتهاء العقوبة.
وهنا تكمن قيمة القيادة الحقيقية.
فالمدير الناجح ليس من يملك مفاتيح الأبواب فحسب، وإنما من يعرف كيف يفتح أمام الإنسان بابًا آخر للحياة.
وقد لفت انتباهي ما يحمله علاء فروة من أفكار ومشروعات تتصل بتأهيل مصلحة السجون في أبين وتطوير أوضاعها، وهي أفكار إذا وجدت الرعاية والإمكانات والإرادة المؤسسية يمكن أن تتحول من مجرد أحلام فردية إلى برامج إصلاح حقيقية.
إن السجن الذي يؤدي وظيفته القانونية والإنسانية لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، بل يمكن أن يكون بدايةً لتصحيح الطريق.
والتأهيل ليس ترفًا إداريًا، بل جزء من فلسفة العدالة؛ لأن المجتمع لا يستفيد من إنسان يخرج من السجن أكثر قسوةً مما دخل، وإنما يستفيد حين تتيح المؤسسة العقابية قدرًا من التعليم والتقويم والتدريب وإعادة بناء السلوك، وفق القانون والإمكانات المتاحة.
وفي شخصية علاء فروة رأيت شيئًا من جينات القيادة؛ فالقيادة ليست صوتًا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة المرصد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح