فشل عسكري ومماطلة سياسية تعرف على الوجه الآخر للاحتلا عند عملية انتشال جثة آخر أسير له بغزة
في عملية عسكرية وصفتها أوساط الاحتلال بالمعقدة، أعلن كيان الاحتلال الإسرائيلي استعادة جثة الأسير الأخير ران غفيلي من قطاع غزة، مصورا الأمر “إنجازا غير مسبوق”.
وتظهر القراءة الاستقصائية لتفاصيل العملية، وفق ما نقله فلسطينيون، كشفت عن مفارقات حادة تتعلق بتعمد المماطلة السياسية، وفشل الخيار العسكري في الحفاظ على حياة الأسرى، مقابل نجاح مسار التفاوض.
وقال فلسطينيون أن استعادة جثة الجندي الصهيوني جاءت بعد عملية عسكرية واسعة استهدفت “مقبرة البطش” في حي التفاح شرقي مدينة غزة.
العملية التي استمرت يومين، شهدت أعمال نبش واسعة لمئات القبور وتجريفها، حيث تم استخراج جثامين فلسطينيين ونقلها للفحص في معهد الطب العدلي “أبو كبير” للتحقق من هوية الجندي الإسرائيلي، رافقها إطلاق نار مكثف في المنطقة وكتلة نارية كبرى للتغطية على انسحاب الجيش الإسرائيلي.
وتبرز هنا مفارقة إنسانية وأخلاقية صارخة؛ إذ استنفرت إسرائيل آلتها العسكرية لنبش المقابر بحثا عن جثة واحدة، في حين لا يزال أكثر من 10 آلاف شهيد فلسطيني تحت الأنقاض في قطاع غزة دون أن يلتفت العالم لمصيرهم، وهو ما وصفه المراسل إلياس كرام بالمفارقة الكبرى في إدارة ملف الضحايا.
ورأى ناشطون أن سبب التأخير، بحسب التحليل، يعود إلى رغبة نتنياهو في كسب الوقت والمماطلة السياسية لتجنب استحقاقات اتفاق يؤدي إلى فتح معبر رفح، وهو الأمر الذي يسبب له حرجا كبيرا أمام حلفائه المتطرفين في الحكومة. وبذلك، تحولت جثة الجندي إلى أداة سياسية لتعطيل مسارات إنسانية أوسع.
ارسال الخبر الى: