عذراء المحطة حين تتحول الرواية الجزائرية إلى شريط سينمائي مكتوب
تشهد الساحة الأدبية الجزائرية حراكاً لافتاً مع اقتراب الدورة الـ29 للمعرض الدولي للكتاب، حيث تبرز أقلام شابة تسعى لإعادة صياغة المشهد الروائي بأساليب مبتكرة. ومن بين الإصدارات التي أثارت الجدل مبكراً رواية عذراء المحطة للكاتب والمخرج هشام بن شريف، الصادرة عن دار نقطة.
نساء معلّقات بين زمنين
يستحضر الكاتب هشام بن شريف (مواليد 1990) أجواء سنوات الجمر في الجزائر، ليبني حولها حكاية غالية، الفتاة التي حُرمت من إكمال تعليمها في العاصمة بعد منعها من قبل شقيقها، لتتحول إلى ذات معطلة في بلدة نائية. تتصاعد أحداث الرواية مع وصول المعلم مروان لإعادة فتح مدرسة البلدة، حيث تنشأ علاقة ملهمة بينه وبين غالية، تنتهي بوعود بالفرار نحو العاصمة، لكن غياب مروان في الموعد المحدد يترك غالية رهينة لانتظار دام ثلاثين عاماً، ترفض خلالها الاستسلام للواقع أو لنظرة المجتمع التي وصمتها بالجنون.
تتعقد الحبكة مع ظهور شخصية ياسمين، التي تصل إلى المحطة باحثة عن الرجل نفسه، لتبدأ رحلة كشف الحقائق المرة، بما في ذلك مقتل مروان على يد شقيق غالية، في سرد يعتمد على تقنية الفلاش باك لربط أزمنة متداخلة تتقاطع فيها ذكريات الماضي مع واقع ياسمين.
اللغة السينمائية: مراهنة على جيل الصورة
يتبنى هشام بن شريف في عذراء المحطة رؤية بصرية تعتمد على تقنيات السينما، حيث يرى أن الكتابة لم تعد مجرد نص، بل منظومة متكاملة تشمل طرق التسويق. وقد تجلى ذلك في الحملة الترويجية للرواية التي اعتمدت على فيديوهات عالية الجودة، في محاولة لكسر القالب الكلاسيكي للنشر.
وفي حديثه حول هذه التجربة، يؤكد بن شريف أن انتمائه لجيل الرسائل الإلكترونية جعله يتبنى قاموساً بصرياً في الكتابة، مستغرباً في الوقت ذاته من إحجام السرد العربي عن استيعاب الوسائط الجديدة، قائلاً: نحن بحاجة إلى بلاغة جديدة تقوم على الصورة لا على الجملة. الروائي ليس حكاواتياً، بل هو نسيج بصري يجعل القارئ شريكاً في العملية الإبداعية.
ارسال الخبر الى: