ما يجري في تعز قد لا يكون خاتمة مشروع الحوثي

ونحن على أبواب ذكرى ثورة 26 سبتمبر، تبدو مفارقة التاريخ أكثر قسوة في تعز، المدينة التي احتضنت الأحرار وكانت مرتكزاً للثورة على الإمامة، تجد نفسها بعد أكثر من ستة عقود محاصرة أمام مشروع حوثي يعيد كثيراً مما ظن اليمنيون أن سبتمبر قد دفنه.
لكن حكاية تعز أقدم من الجمهورية. ففي صلح دعان عام 1911 كان يحيى حميد الدين (إمام الزيدية)، قبل أن يفتح انهيار الدولة العثمانية عام 1918 الطريق أمام انتقال مشروعه من مجاله الزيدي المذهبي إلى دولة متوكلية هاشمية توسعت جغرافياً وسياسياً، وصولاً إلى (المملكة المتوكلية اليمنية). وهنا بدأت ما أسميه (اليمننة)، لا اسم اليمن ولا هوية أهله في دلالتها الجغرافية، بل تحويلهما إلى مشروع سياسي يقول ببساطة، كل أرض نعدّها يمنية يجب أن تتبع صنعاء، وضمها (وحدة)، ورفض ذلك (انفصال) أو (ردة) بمعناها الديني.
وكانت تعز وإب، قلب إقليم (اليمن الأسفل) كما عُرف في وثائق ومصادر تلك المرحلة، أول اختبار كبير لهذا المشروع. فلم تدخلا بيت الطاعة الإمامي صاغرتين، فمن المقاطرة والحجرية إلى تحركات مشايخ تعز وإب في عشرينيات القرن الماضي، تراكم الرفض حتى أصبحت تعز حاضنة للأحرار ومرتكزاً لثورة سبتمبر.
ولم تتوقف شهية المشروع عند تعز، فامتدت دولة الإمام إلى تهامة ودخلت في صراع مع الأدارسة، وحمل الإمام تصوراً لـ(اليمن الأكبر) امتدت مطالبه نحو سلطنات الجنوب العربي وعسير وجيزان ونجران. وهنا يظهر خطر (اليمننة)، تبدأ باعتبار أرض الآخر (يمنية)، ثم يصبح ضمها استعادةً، وإخضاعها وحدةً، ورفض ذلك تمرداً أو انفصالاً.
جاء سبتمبر 1962 وأسقط الإمام وحكم السلالة، لكنه لم يسقط كل ما صنعته الإمامة من مفهوم للدولة والجغرافيا. وبعد الحرب والمصالحة بين الجمهوريين والملكيين، انتقلت السلطة من بيوت السلالة إلى تحالف القبيلة والعسكر. تغيّرت العمامة إلى البزة العسكرية وربطة العنق، لكن أهم مرتكزات العقيدة السياسية للإمامة بقيت حاضرة في بنية السلطة، احتكار القوة، وهيمنة المركز، وإقصاء تعز وإب وتهامة عن القرار الحقيقي. ثم جاءت (الوحدة) عام 1990 لتوسع جغرافيا الدولة، قبل أن تحولها حرب 1994 من شراكة
ارسال الخبر الى: