10 سنوات على غياب أمبرتو إيكو السيميائي خارج المتاهة

21 مشاهدة

قدّم أمبرتو إيكو تصوراً مُغايراً للنص الأدبي والفني باعتباره بنية مفتوحة على احتمالات متعددة، وليس كياناً مُغلقاً يحمل معنى واحداً ثابتاً منذ كتابه المبكر العمل المفتوح (1962)، ووفق هذا التصوّر، لم يعد القارئ متلقياً سلبياً، بل شريكاً في إنتاج المعنى. ويربط السيميولوجي والروائي الإيطالي، الذي تمر اليوم الخميس عشرة أعوام على رحيله، هذا التحول بتحولات الحداثة في الأدب والفنون، ويمنحه في الوقت نفسه بُعداً نقدياً يتجاوز الجانب الشكلي الجمالي إلى ما هو أوسع. وقد شكّلت هذه الفكرة حجر الأساس في مشروعه السيميائي، كما مثّلت موقفاً نقدياً صريحاً من أنماط التفكير الشمولية التي تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة.

وفي أعماله النظرية اللاحقة، ولا سيما القارئ في الحكاية وحدود التأويل، واصل إيكو تفكيك العلاقة المعقدة بين النص والقارئ، مُحذراً من انزلاقين متقابلين: معنى مغلق تفرضه السلطة باسم الحقيقة، وتأويل منفلت يحمّل النص ما لا يحتمل. فالتأويل، في نظره، ممارسة مشروطة ببنية النص وسياقه الثقافي، تقوم على توازن دقيق بين الانفتاح والانضباط، مستنداً في ذلك إلى أمثلة تمتد من جيمس جويس إلى سينما الطليعة، ومن موسيقى شتوكهاوزن إلى تجارب جون كيج، رافضاً فكرة أن كل شيء يعني أي شيء.

بين لذة النص البارتي والتفكيك الدريدي

انطلاقاً من هذا التصوّر، اختلف إيكو عن رولان بارت في كونه لم يطلق حرية القراءة إلى أقصاها، كما اختلف من جهة ثانية عن جاك دريدا في أنّ المعنى ليس مؤجلاً إلى ما لا نهاية. ومن الواضح أن الدلالة عند إيكو ليست معطى جاهزاً، وفي الوقت نفسه ليست تيهاً بلا هدف. ثمة حدود داخلية إذن، يفرضها النسق الدلالي ذاته، فالنص شبكة احتمالات، لكنها شبكة ذات شكل محدّد.

ويكتسب هذا الموقف بُعداً تطبيقياً في رواياته، لا سيما في روايته ذائعة الصيت اسم الوردة، حيث تتقاطع طبقات تاريخية ولاهوتية وسيميائية متعدّدة. فقارئ الرواية مدعو إلى فك ألغاز النص، لكن الحل ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية؛ فلا شك أن البنية السردية توجهه نحو تأويلات معينة، وتغلق عنه أخرى. إن اللعبة التأويلية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح