عجز العدالة

30 مشاهدة

أتاح الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي للضحايا والمتضررين، بعد سقوط النظام في سورية، إعادة سرد الانتهاكات القاسية التي مورست عليهم. رغم ما في استعادتها من ذكريات مؤلمة، وإن كان التعبير عنها محدوداً، لأسباب اجتماعية، خاصة جرائم الاغتصاب. وكان من إيجابيات كسر الصمت، أن الضحايا الذين عاشوا في ظل الخوف والتهميش وجدوا مساحة لرواية قصصهم، وسوف تزداد هذه المساحة في ما بعد عندما يتسارع عمل لجان التحقيق والمحاكمات. ما يشكل اعترافاً علنياً، يعيد للضحية مكانتها كإنسان له حق ليس في الذاكرة فقط، بل والعدالة أيضاً.

اليوم، إذا تجاوزنا عدم توفر قانون ينظم إجراءات العدالة الانتقالية بعد، كآلية قانونية لمعاقبة الجناة، تسعى إلى معالجة ما تراكم من جرائم وقعت خلال الثورة والحرب، وتعمل على كشف الحقيقة، ومحاولة جبر الضرر، يبرز سؤال: هل ستمثل تعويضاً حقيقياً للمتضررين؟

من حيث المبدأ، لا يمكن تعويض الضحايا بالمعنى الكامل للكلمة، سواء مادياً أو بالعقاب. إن التعويض المادي، مهما بلغ حجمه، يبقى رمزياً أمام حجم الألم، أو حتى بالعقاب، بالنظر إلى خسارة أحبّة، أو سنوات من التعذيب، أو تدمير الحياة الاجتماعية، أو التهجير بالقوة. هل يمكن تعويض ما لا يعوض؟ يبلغ هذا التساؤل أقصاه في جرائم القتل، ما يستدعي حقيقة قاسية لا يمكن تجاوزها، أو الالتفاف حولها، حتى لو كان عقاب الجاني هو الموت، لا يمكن للعدالة الانتقالية أن تعيد الروح إلى الضحايا. فهي شأنها شأن العدالة بشكل عام، لا تختزل بهذه القدرة المستحيلة، لكن لابد من أن تحقق شيئاً، وإلا أفرغت من معناها.

في الواقع، ليس هناك مقياس مثالي للعدالة يمكن اعتماده، إنها مجرد افتراض، في العمق لا تُرضي. لن تقدم المشنقة إلا جثة، لن تشفي غليل من فقد أباً أو أخاً أو ابناً. المأساة ستبقى مأساة، والفجيعة فجيعة، والجرح لن يندمل بسهولة.

هل ستمثل العدالة الانتقالية في سورية تعويضاً حقيقياً للمتضررين؟

ومهما توسعنا بمفهوم العقاب، فهو إجراء قانوني؛ أو إعلان رمزي يزعم أنه يعيد المعنى للحياة التي انتهكت، ويدين المجرم كفرد معتدٍ على حق

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح