عالم اليوم وضرورات الدولة الجامعة موسى المقطري

109 مشاهدة
في عالم اليوم المنفتح على بعضه والمتشارك في أغلب مصالحه لا يمكن لشعب أن يمتلك دعائم البقاء والعيش الكريم إلا في ظل وجود دولة جامعة تقع على مسؤوليتها إدارة مصالح شعبها وتوفير أسباب الأمن ووسائل العيش وفق أنظمة وقوانين عادلة ومهما اختلفت وتنوعت طرق الحكم وأساليبه فجميعها تصب في هذا الاتجاه كما أن الدول والأنظمة التي تجمعها الروابط الجيوسياسية في عالم اليوم تميل إلى إنشاء تكتلات اقتصادية أو سياسية أو عسكرية تحمي المصالح المشتركة لشعوبها وتحقق التكامل والترابط الذي من شأنه أن يحول الكتلة كلها إلى مصدر قوة لأجزائها المختلفة هذا هو عالم اليوم الذي يختلف بالكلية عن نسخه السابقة التي كانت مشحونة بالصراعات والتشتت ومن سوء التدبير أن نعيش عالم اليوم بعقلية الأمس ونسير بجهالة نحو التفرقة والتشتت بينما يسير الآخرون من حولنا في طريق التآلف والتعاضد وسيادة الدولة الجامعة ولن يزيدنا أي تقسيم أو تجزئة إلا وجعا جديدا إلى أوجاعنا التي خلفتها عقود من الصراع البيني الذي لا أفق له والذي كانت خاتمته انقلاب مشؤوم استهدف مشروع الدولة وأراد العودة إلى مشهد التشتت الذي عانت منه اليمن قبل التخلص من الإمامة والاستعمار لقد أثبتت التجارب التاريخية في كل مكان أن مسار التجزئة والتشرذم لم يؤد قط إلى الاستقرار أو الرخاء بل كان دائما فاتحة لسلسلة لا تنتهي من الصراعات الداخلية والفقر وسوء الإدارة وتشرذم الجهود كما أن السير في تقديم المشاريع الصغيرة بديلا عن المشروع الوطني الجامع هو دعوة للارتداد عن التاريخ الحديث الذي سعت فيه شعوب العالم إلى تجاوز الانقسامات القديمة باتجاه مشاريع التآلف والتكاتف ما لا يمكن إنكاره أن مجتمعا فيه من المشتركات التاريخية والاقتصادية والسياسية لن يبني مستقبلا آمنا لأجياله القادمة وهو منقسم على ذاته فالمستقبل يتطلب قدرة على التخطيط الطويل الأمد والتحرك بثقل موحد على الساحة الإقليمية والدولية وهو ما لا يتوفر إلا في ظل الدولة الوطنية الجامعة والمستقرة والتي تمثل المرجعية العليا والوحيدة للجميع والتي تبني قراراتها على المصالح الوطنية العليا لا على المصالح الفئوية أو الجهوية الضيقة في المجمل لا تعد الدولة الجامعة مجرد خيار سياسي بل هي ضرورة وجودية في زمن تتشابك فيه المصالح والتحديات وفي غياب الدولة الوطنية الجامعة يصبح البلد والشعب والثروة مطمعا للغير وعرضة للنهب والاستغلال وتتحول الجغرافيا إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات التي لا تخدم إلا مصالح أصحابها دمتم سالمين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الصحوة نت لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح