بعد عاصفة الذهب السباق على الفضة يسجل مستويات تاريخية في لندن
104 مشاهدة
بعد عاصفة الذهب حان وقت عاصفة الفضة التي ارتفعت أسعارها في لندن إلى مستويات غير مسبوقة مع سعي المستثمرين لملاذات آمنة خوفا من تبعات الإغلاق الحكومي الأميركي ومن إمكانية أن يفرض عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية ويقول تقرير لوكالة بلومبيرغ إن سوق الفضة التاريخي في لندن يعيش حالة من الفوضى بعد ضغوط البيع المفاجئة أمس الجمعة حيث ارتفعت أسعار المعدن إلى أكثر من 50 دولارا للأونصة للمرة الثانية فقط في التاريخ مثيرة ذكريات محاولة الأخوين المليارديرين هانت احتكار السوق عام 1980 أسعار الفضة في لندن التي تعتبر سوقا مرجعية قفزت إلى مستويات غير مسبوقة تقريبا مقارنة بنيويورك ووصف المتعاملون سوقا نضبت بالكامل ما جعل المشترين الطامحين لصفقات فورية يعانون للحصول على المعدن ويضطرون لدفع تكاليف اقتراض باهظة لتأجيل صفقاتهم إلى تواريخ لاحقة وقد أصبح الوضع شديدا لدرجة أن بعض المتعاملين سارعوا إلى حجز مساحات في عنابر الشحن على الرحلات الجوية عبر الأطلسي لنقل سبائك الفضة الضخمة وهو أسلوب نقل باهظ عادة ما يستخدم للذهب للاستفادة من الفارق الكبير في الأسعار بين لندن ونيويورك ويقول المتعاملون والمحللون إنه لا يوجد في الوقت الحالي من يحاول احتكار السوق مثل الأخوين هانت مشيرين بدلا من ذلك إلى مجموعة من العوامل التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع لكن فوضى اليومين الماضيين تشبه إلى حد كبير أزمة عام 1980 بل إنها من بعض الجوانب أكثر حدة وتنقل بلومبيرغ عن أنانت جاتيا الرئيس التنفيذي للاستثمار في صندوق التحوط غرينلاند إنفستمنت مانجمنت قوله لم أر شيئا كهذا من قبل ما نشهده في سوق الفضة غير مسبوق تماما عدم يقين على مدى أكثر من قرن كانت لندن قلب أسواق المعادن النفيسة حيث تحدد مجموعة صغيرة من البنوك الأسعار العالمية للذهب والفضة المتداولة والمخزنة في عدد محدود من الخزائن في أنحاء المدينة وفي نهاية كل يوم تنقل شاحنات مؤمنة السبائك بين خزائن المتعاملين لتسوية الصفقات وقد جاء الارتفاع الأخير في الأسعار مدفوعا إلى حد كبير بموجة من الاستثمار في الذهب والفضة تغذيها مخاوف من ارتفاع مستويات الديون في الغرب وتراجع قيمة العملات وهي موجة تسارعت وسط أزمة الميزانية والإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة لكن الأزمة تعكس أيضا عوامل خاصة بسوق الفضة إذ يشير المتعاملون إلى قفزة مفاجئة في الطلب من الهند خلال الأسابيع الأخيرة إلى جانب تراجع المعروض من السبائك المتاحة للتداول ومخاوف من احتمال فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على المعدن يعتمد سوق الفضة على مئات الملايين من الأونصات المخزنة في خزائن لندن لتوفير المعروض في الأسواق إلا أن هذا المخزون تراجع بشكل مطرد في السنوات الأخيرة أولا بسبب عجز الإنتاج المعدني عن تلبية الطلب الصناعي والاستثماري مثل الألواح الشمسية ثم هذا العام بسبب اندفاع الشحن إلى الولايات المتحدة وسط مخاوف من الرسوم الجمركية انخفضت مخزونات الفضة في لندن بمقدار الثلث منذ منتصف عام 2021 بينما تقلص المخزون الحر أي الكميات المتاحة فعليا للتداول إلى نحو 200 مليون أونصة بانخفاض 75 عن ذروتها التي تجاوزت 850 مليون أونصة في منتصف 2019 وفقا لحسابات بلوميبرغ وتزامن ارتفاع الشراء الاستثماري هذا الشهر مع زيادة حادة في الطلب من الهند فبعد أن كانت الهند تشتري من هونغ كونغ تحولت إلى الشراء من مصادر أخرى وأصدرت رابطة سوق السبائك اللندنية LBMA بيانا قالت فيه إنها على علم بحالة الشح في سوق الفضة وتتابع الوضع من كثب تحطيم الأرقام القياسية اخترقت الأسعار عدة مستويات قياسية خلال اليومين الماضيين فقد تجاوزت مزادات الفضة اليومية في لندن المستمرة منذ عام 1897 حاجز 50 دولارا لأول مرة على الإطلاق يوم الجمعة وارتفع السعر الفوري في لندن بفارق بلغ 3 دولارات عن عقود نيويورك الآجلة وهو فارق لم يشهد منذ أزمة الأخوين هانت كما تجاوزت تكاليف اقتراض الفضة في لندن بين عشية وضحاها 100 على أساس سنوي وهو مستوى أعلى مما لوحظ حتى في أزمة 1980 وفقا لأحد خبراء السوق وفي مؤشر آخر على الضغط في السوق اتسعت الفروق بين أسعار الشراء والبيع من نحو 3 سنتات للأونصة إلى أكثر من 20 سنتا في عام 1980 كسر احتكار السوق بتدخل من البورصات حيث فرضت بورصة كومكس وهي سوق السلع الأساسية للمعادن الثمينة ومجلس شيكاغو للتجارة قواعد منعت المتعاملين من فتح مراكز جديدة وسمحت فقط بتصفية المراكز المفتوحة nbsp أما اليوم فلا يوجد حل سهل مماثل ومن المرجح أن تحل الأزمة حين يتوفر المزيد من الفضة في لندن سواء من خلال إقدام صناديق صناديق الاستثمارات أو المستثمرين على بيع ما لديهم أو نقل السبائك من مناطق أخرى من العالم ويبدو أن هذا بدأ بالفعل فقد قال مسؤول في شركة لوجستية إنه تلقى مكالمات متزايدة خلال الأسبوع الماضي من عملاء يسعون إلى نقل الفضة من خزائن نيويورك إلى لندن جوا وقدر الكميات المراد شحنها بنحو 15 مليون أونصة إلى 30 مليون أونصة وشهدت بورصة كومكس يوم الجمعة أكبر سحب يومي للفضة منذ أكثر من أربع سنوات ويرجح آخرون أن تبدأ الصادرات من الصين حيث تتداول الأسعار حاليا بأقل من أسعار لندن رغم أن الكميات قد تكون محدودة بسبب شح الإمدادات المحلية ومع ذلك يتردد بعض المتداولين في تصدير الفضة من نيويورك بسبب تعقيدات النقل خصوصا مع مخاوف من أن الإغلاق الحكومي الأميركي قد يبطئ إجراءات الجمارك إضافة إلى أن أي تأخير ليوم واحد فقط قد يكون مكلفا جدا في ظل أزمة لندن ولا تزال هناك مخاوف من أن يفرض ترامب رسوما جمركية على واردات الفضة ضمن ما يعرف بتحقيقات المادة 232 الخاصة بالمعادن الحيوية التي تشمل الفضة وتقول آمي غاور المحللة في مورغان ستانلي إنه إذا لم تفرض رسوم جمركية على الفضة فقد يؤدي ذلك إلى تخفيف الطلب الشديد في السوق الأميركية وتخفيف الشح في لندن فالأسعار المرتفعة غالبا ما تكون الحل المؤقت لمثل هذه الأزمات