عاشوراء الانقلاب العلني على الدين الإسلامي

لم تكن واقعة كربلاء – في العاشر من محرم سنة 61 للهجرة – مجرد حدث تاريخي عابر، أو معركة عسكرية عادية، أو نهاية مرحلة صراع سياسي، وليست أحداثها وتفاصيلها، مما يمكن توصيفه بالمصطلحات الحديثة، مثل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، أو الإفراط في ممارسة العنف، وإنما هي حدث آخر مختلف عن كل أحداث الدنيا، وما حدث فيها فاق كل التوصيفات، وتجاوز دلالات كل المصطلحات والمفاهيم، فهي أقصر معركة في التاريخ، وهي أطول مراحل الصراع بين الخير والشر، مازالت مفاعيلها وتداعياتها ورسائلها، مستمرة وباقية وحاضرة إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله تعالى، ذلك لأنها لم تكن مجرد معركة، بل كانت وما تزال ملحمة حية خالدة، حفظت النهج الإلهي القويم، وسنَّت تقديم أعظم القرابين والتضحيات، في سبيل نصرته وبقائه، وتمام نور الله واستمراره إلى الأبد.
يمكن القول إن مأساة بحجم مأساة كربلاء، وفاجعة إبادة آل بيت رسول الله، بسيف محسوب على الدين الذي جاء به، لا يمكن الإحاطة بها دون النظر في أبعادها الرئيسية، على النحو التالي:
– البعد الزمني
لم تكن الفترة الزمنية التي حصلت فيها جريمة الانقلاب على الدين الإسلامي، بعيدة بما يكفي عن العهد النبوي، وعن ما أسسه وأرساه النبي محمد – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – من القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية، ومن جوهر الدين الإسلامي الحنيف، كما أن فترة الخمسة العقود، فيما بين وفاة النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وحادثة كربلاء الأليمة، كانت مازالت تحتفظ بالكثير من الحقائق، المتصلة بحقيقة الدين ومكانة النبي وآل بيته فيه، ولم تكن تلك الحقائق قد غابت عن وعي المجتمع المسلم، ولو لم يكن إلا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا»، لكان سببا كافيا لمنع تلك الجريمة النكراء، التي تجاوزت شعور الكراهية تجاه الحسين، إلى ممارسة الإجرام بحقه، والإقدام على قتله وإبادة وتصفية أهل بيته، عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.
– البعد الشخصي
لا يمكن
ارسال الخبر الى: