ضلالات إبستينية

22 مشاهدة

مستغرب جدا استدعاء مرويات وسوالف من العصر العباسي وأزمنة السلاطين لاستنزالها قسرا على أخطر قضية اتجار بالبشر واغتصاب متسلسل ارتكبته شبكة جيفري إبستين للقوادة السياسية والجنسية، ولا سيما أن تعلة الناقلين، في ما ذهبوا إليه، أن تراثنا لا يخلو من أبستنة. وبغض النظر عن تهافت الادعاء التعميمي وعدم دقة الكثير من الوقائع المزعومة، إلا أن استحضارها في صميم اللحظة الراهنة يسوغ في جوهره ما حدث وكأنه أمر عادي يقع في كل زمان ومكان! ومن ثم أيها الضحايا قدركم هكذا، إنها صيرورة تاريخية وحظكم العاثر شاء لكم ذلك! لكن ثالثة الأثافي وأكثرها مجّا، تقصّد مقاربة صارت بائسة جراء استهلاكها اللامتناهي في غير محلها، بامتدادها الاستشراقي السطحي والمشوه مدعيا مسلمة لا شية فيها، تصم تراثنا بـالمعطوب، ولهذا لا يوجد غيرك أيها الفارس التنويري في تأنيبنا والزن على بلاوينا في كل وقت وحين.

إنه إصرار وإلحاح على النكوص إلى الوراء، إما فخرا في غير محله كصرعة الأموية الجديدة، أو هجاء متقصدا لا يقوم على أساس من أي جنس سوى هوى النفس وحظها فتحا لاستقطابات لم نكد نتجاوز سابقاتها، فلا الزمن هو الزمن ولا السياق هو السياق، في تجاهل لمعنى تجنيد قاصرات استغللن جنسيا أعواما طويلة على يد نخب سياسية ومالية، هدمت مبنى القانون متفلتة من عقاب بالتأكيد يقع على الضعيف، ويفلت منه الشريف تقهقرا عن مفاهيم التنوير والحداثة، وردة إلى ممارسات أزمنة الإقطاع، تجسيدا لنبوءة المؤرخ الألماني أوسفالد شبنغلر في كتابه انحدار الغرب، الذي رفض فيه مفهوم التنوير عن التقدم الخطي الذي لا ينتهي، مجادلا منذ عام 1918 بأن الحضارات لا تسير باستمرار نحو اليوتوبيا، فهي كائنات حية تنمو وتشيخ وتموت.

بعد قرن على إشارت شبنغلر المستقبلية واعتقاده في أفول الثقافة الغربية، تتبدى أمامنا علامات مخيفة على صحة نظريته، فالنخب الاجتماعية المثقفة خضعت للمال، بغض النظر عن مصدره، وسعت وراء النفوذ حتى لو كان عبر دوائر علاقات انتهكت أجساد فتيات صغيرات من روسيا وأوروبا الشرقية كن من أسر مفككة وخلفيات فقيرة. مأساتهن ممتدة،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح