كيف صنعت الواسطة جيلا لا يؤمن بالاجتهاد

29 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

زكريا نمر

هناك شاب قضى سنوات طويلة في الجامعة. حفظ المقررات، اجتاز الامتحانات، حصل على الشهادة، وخرج إلى الحياة وهو يعتقد أن المجتمع سيكافئه على ما تعلمه. ثم اصطدم بالحقيقة. في أول مقابلة عمل، لم يكن السؤال الحقيقي: ماذا تعرف؟ ماذا تستطيع أن تفعل؟ وما الذي يمكن أن تضيفه؟.كان السؤال غير المعلن: من تعرف؟ تبدأ المأساة فالواسطة ليست مجرد شخص يتصل بشخص آخر من أجل وظيفة. هذه قراءة سطحية للمشكلة. الواسطة تصبح أكثر خطورة عندما تتحول إلى نظام اجتماعي غير مكتوب، تصبح فيه العلاقات أهم من القواعد، والانتماء أهم من الكفاءة، والقرابة أقوى من القانون.عندها لا يعود المواطن يتعامل مع الدولة باعتبارها مؤسسة، بل باعتبارها شبكة من الأشخاص.

إذا أردت وظيفة، ابحث عن مسؤول.إذا أردت منحة، ابحث عن قريب إذا أردت عقدا، ابحث عن صاحب نفوذ إذا أردت ترقية، ابحث عمن يستطيع الاتصال بمن يملك القرار وإذا لم تجد أحدا، فانتظر ويتحول الانتظار إلى أسلوب حياة.المشكلة أن الدولة التي تسمح للواسطة بأن تصبح طريقا موازيا للقانون لا تظلم فردا واحدا فقط. إنها تعيد تشكيل المجتمع كله. فحين يعرف الشاب أن الشهادة لا تكفي، يبدأ في البحث عن العلاقات بدلا من تطوير قدراته. وحين يرى المجتهد أن الأقل كفاءة سبقه لأنه يعرف الشخص المناسب، يبدأ الإيمان بالعمل الجاد في الانهيار.وتحدث الكارثة الحقيقية: المجتمع لا يخسر وظيفة فقط، بل يخسر فكرة الاستحقاق.الواسطة تقتل شيئا أكثر أهمية من فرصة عمل.قتل الاعتقاد بأن الجهد له معنى.عندما يرى الطالب أن زميله حصل على الوظيفة لأنه ابن فلان، بينما ظل هو يبحث عن فرصة رغم تفوقه، يبدأ في إعادة النظر في كل شيء: لماذا أدرس؟ لماذا أتعب؟ لماذا أطور نفسي؟ لماذا ألتزم بالقانون إذا كان الآخرون يتجاوزونه بعلاقة هاتفية؟ وهكذا يتحول الفساد من ممارسة يمارسها بعض الناس إلى ثقافة يتعلمها الجميع.والأكثر غرابة أن المجتمع نفسه يشارك في إعادة إنتاج هذه الثقافة.كثيرون يلعنون الواسطة عندما تكون ضدهم، ثم يبحثون عنها عندما تصبح في مصلحتهم.الرجل الذي يتحدث

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح