صنعاء مدينة مغلقة

فى ذاكرة الأدب اليمنى تحضر رواية الأديب الراحل محمد احمد عبدالولى (صنعاء مدينة مفتوحة) كواحدة من أبرز الأعمال الادبية اليمنية. وهو عمل أثير حوله الكثير من الجدل السياسى، وخلد اسم كاتبه الذى قضى مع ثلة من الدبلوماسيين اليمنيين فى انفجار طائرة شهير 30 أبريل 1973.
ولست بصدد الغوص فى تفاصيل الرواية التى خُلدت فى ذاكرتنا، وكاتبها الذى شكل أهم ملهمى الإبداع فى اليمن. ولكن الحديث اليوم عن صنعاء التى غدت مدينة مغلقة، لا ضوء يمرُق إليها ولا صوت يأتى منها.
بدأ وانتهى (مؤقتا على ما يبدو)، القصف الجوى على ( مدينة سام )، كما يفاخر بها اليمنيون، وميليشيات الحوثى تكتم أنفاسها. وهاهى اليوم تعانى حالها الذى شوهته أيادى البسط الأخير، ولا شىء هناك يُسمع غير دوى الصمت والقصف، لا يسمح بالحديث عما يجرى فيها ولا حتى من باب التضامن.
الحوثيون أصدروا تعليمات مشددة عبر كل منابرهم بالتزام الصمت، وأن كل حديث عن صنعاء ولو من باب رسائل الهاتف الخاصة بالسؤال عن الحال تعد خيانة، وكل شكوى من واقع الأحوال عمالة، وكل هاتف يكتب عبارة عن ذعر القصف جريمة مصيرها الإخفاء الفورى، وظهر عجز الإعلام بمختلف صنوفه فى صنعاء، حيث لا معلومة مؤكدة غير حالة الرعب. تُقصف المدينة فيسارع الحوثى لنشر صور غزة، ليهرب من أى ضوء أو حديث عن صنعاء. وحتى المؤيدون لمسار تمرد الحوثى لا يجرؤ أحدهم على أن يتحدث عما يجرى ناهيك عن نقل الخبر ونشر الصورة.
ففى صنعاء لا صوت يعلو على صوت القائد الغائب فى كهوف لا مستقر لها، ولا بيان غير ذلك الذى يأتى بصوت كرتونى حاد يعيد نفس العبارات الثلاث المكررة عن انتصارات لا أثر لها فى الواقع.
هنا الصمت سيد الموقف، والشك يطيح بالجميع، بمن فيهم المحسوبون على الحركة المتمردة، ومرد ذلك هو البناء السرى الذى قامت عليه الحركة.
ولمن لا يعرف تفاصيلها فهى حركة عسكرية مُغلقة لها واجهة سياسية محدودة التأثير على القرار الداخلى فيها. وليس العكس كما هو حال التنظيمات السياسية،
ارسال الخبر الى: