كيف صنع العجز العربي هامش المناورة الإسرائيلي

63 مشاهدة

سيف الدين موعد – وما يسطرون|

تبدو الخطّة الإسرائيلية الجديدة لاحتلال مدينة غزة، كما أعلن عنها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، امتداداً منطقياً لسياسة إدارة الحرب بوصفها حالة دائمة، أكثر من كونها وسيلة لبلوغ حسم محدَّد. يتبنّى نتنياهو خطاباً يَعد بالنصر المطلق من دون التورّط في تعريفه، ويضع أهدافاً قصوى يعرف أنها غير قابلة للقياس ولا يمكن حسمها بجولة أو حملة محدّدة، بل تُستخدم لشراء الوقت وتثبيت معادلة «ضغط بلا نهاية».

لكنّ جوهر المسألة لا يكمُن فقط في حسابات تل أبيب؛ فالهامش الذي تتحرّك داخله إسرائيل صُنع عربياً بقدرٍ لا يقلّ عمّا صنعته القوة الإسرائيلية أو المظلّة الأميركية. هنا، تصبح المساءلة عربية قبل أن تكون إسرائيلية: كيف أمكن لحربٍ مفتوحة أن تتحوّل إلى اختبار صارخ لفكرة الأمن القومي العربي، من دون أن ينتج عنها أثرٌ رادع، لا شعبيّاً ولا رسميّاً؟

يستند تواصل حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية ضدّ قطاع غزة إلى ثلاث ركائز متشابكة: غطاء دُولي عملي لا يفرض كلفة سياسية حقيقية على إسرائيل، وتفوّق عملياتي يسمح بتكرار «الجولات المركّزة» بدل الاحتلال الشامل، وبيئة إقليمية منزوعة المخالب تقتصر ردود الفعل فيها على فذلكة خطابية وديبلوماسية، تتمحور حول الجانب الإنساني أو وهم حلّ الدولتين.

الركيزتان الأولى والثانية مفهومتان ضمن موازين القوى والمصالح الحالية، أمّا الثالثة فهي بيت القصيد: فراغٌ عربي في الإرادة الإستراتيجية، لا يفتقر إلى الموارد أو أوراق القوة بقدر ما يفتقر إلى قرار يجمع بين التعريف الواضح للمصلحة القومية وأدوات الفعل الواقعية. إذ تُختزل قضية غزة في إدارة أزمة إنسانية، تفتقد فيها الدول العربية وشعوبها معاً القدرة على فرض كلفة تغيّر حسابات العدو، وتنحصر ردّات الفعل بإجراءات صورية لا تغيّر المسار، وإنما تُقرأ إسرائيلياً بوصفها ضوءاً أخضر لاستدامة المقاربة نفسها.

الخذلان هنا ليس شتيمة أخلاقية، بل توصيف لخلل بنيوي عميق، يتمثّل بالانفصام بين ما تعتبره الشعوب العربية تهديداً وجودياً وما تتعامل معه مؤسسات الحكم كأولوية أمنيّة. الشعوب العربية، التي لا يمكن التشكيك بحقيقة مواقفها العميقة والغاضبة تجاه ما يحصل في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المساء برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح