حصار فوق الحصار العقوبات النفطية تقضي على الحياة في كوبا

108 مشاهدة
حصار دولة محاصرة هذا ما تواجهه كوبا حاليا مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قطع النفط الفنزويلي عن الجزيرة وتهديده بفرض تعرفات عقابية صارمة ضد الدول التي تحاول سد النقص في الإمدادات وتعاني كوبا أساسا من أزمة اقتصادية بنيوية بسبب حصار أميركي يعتبر الأطول في التاريخ الحديث بدأ عام 1960 ليصبح شاملا بعد سنتين ما عزل كوبا عن منظومة التجارة الدولية وسط تحكم الولايات المتحدة بالنظام النقدي والمالي العالمي ومنعها بفعل العقوبات المتواترة الاستثمارات الأجنبية في الجزيرة الشيوعية ووقفها المعاملات المالية لينكمش اقتصاد كوبا وفقا للبنك الدولي بنسبة 1 1 في عام 2024 وفي 29 يناير كانون الثاني الماضي وقع ترامب أمرا تنفيذيا اعتبر فيه كوبا تهديدا للأمن القومي الأميركي وأعلن رسميا أنه لن يصل النفط أو المال إلى كوبا بعد الآن صفر وهدد بفرض تعرفات جمركية عقابية على أي دولة تقوم ببيع أو توريد النفط إلى كوبا وهو ما وضع ضغطا هائلا على دول مثل المكسيك وروسيا ونتيجة لذلك دخلت كوبا في موجة من الظلام وسط انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقص في الغذاء وشح الوقود الذي أدى إلى توقف المرافق الحيوية والاقتصادية وتعطيل حركة الطيران إلى البلاد ومنها وسبق هذا الحصار النفطي تضييق كبير مع إدراج كوبا في قائمة الدول الراعية للإرهاب في أيام إدارة ترامب الأولى في يناير 2021 حين أعاد ترامب كوبا لهذه القائمة مما فرض قيودا مالية دولية قاسية على البلاد كما منع ترامب أي معاملات مالية مباشرة مع كيانات مرتبطة بالجيش الكوبي الذي يسيطر على جزء كبير من السياحة والاقتصاد وحظر رسو السفن السياحية في كوبا ومنع الرحلات الجوية إلى المدن باستثناء هافانا كما وضع حدا أقصى للتحويلات المالية التي يرسلها الكوبيون في أميركا لعائلاتهم 1000 دولار كل 3 أشهر ثم أغلق قنوات التحويل التي يديرها الجيش وفي عهد جو بايدن استمرت معظم العقوبات الأساسية لكنه سمح مجددا بالرحلات الجوية للمدن الكوبية الأخرى ورفع سقف التحويلات المالية وأعاد تفعيل برنامج لم شمل الأسر الكوبية وكوبا تعاني من أزمة وقود منذ سنوات فبعد تفشي جائحة كوفيد 19 خفضت شركة النفط الحكومية الفنزويلية صادراتها لتجنب نقص الوقود في الداخل وكذا فعلت روسيا والمكسيك بعد العقوبات الأميركية وهو ما ألقت الحكومة الكوبية باللوم فيه على العقوبات الأميركية التي فرضت خلال الولاية الأولى لترامب ولاحقا بايدن أدت هذه النواقص إلى انقطاع التيار الكهربائي عن شبكة الكهرباء التي تعمل بالوقود في الجزيرة ففي عام 2024 غرق سكان الجزيرة البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة في ظلام دامس عندما نفد الوقود من الشبكة كما واجه الكوبيون نقصا في الغذاء والدواء في السنوات الأخيرة وقد تفاقم هذا النقص بسبب الأعاصير التي عطلت شحنات السلع الأساسية وفي الوقت نفسه أدى الحظر الأميركي إلى منع الاستثمار الأجنبي وجعل الحصول على السلع أمرا صعبا وتلبي كوبا نحو ثلث احتياجاتها من الطاقة من إنتاجها المحلي وفقا لمصادر نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية إيفي أما الباقي فتعتمد فيه على الواردات لا سيما من المكسيك وبدرجة أقل من روسيا فيما كانت فنزويلا تمثل نحو 30 من إجمالي الإمدادات في عام 2025 وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم يوم الاثنين خلال مؤتمر صحافي إن المكسيك ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية لكوبا مع استكشاف سبل استئناف شحنات النفط إلى الدولة الجزيرة وأكدت شينباوم أن شحنات النفط المكسيكية إلى كوبا متوقفة حاليا بعد أن أصدر ترامب مرسوما يقضي بفرض تعرفات جمركية على جميع الدول التي تزود الدولة الكاريبية بالنفط وقالت إنه من الظلم البالغ فرض عقوبات على الدول التي تبيع النفط لكوبا إنه أمر ظالم وغير صحيح لأن العقوبات التي تمس الشعب ليست صحيحة أبدا قد يتفق المرء أو يختلف مع نظام الحكم في كوبا لكن لا ينبغي أبدا أن يتأثر الشعب في المقابل أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء النقص المتزايد في الوقود في كوبا وتأثيره بالناس وسط اضطرابات طرأت على إيصال المياه النظيفة والرعاية الطبية والغذاء وغيرها من المساعدات الحيوية في أجزاء من كوبا التي تضررت بشدة من إعصار ميليسا في أكتوبر الماضي وانتقد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف التكتيكات الخانقة التي تتبعها الولايات المتحدة وقال إن موسكو تسعى لتقديم كل مساعدة ممكنة بينما تعهدت الصين يوم الثلاثاء بمساعدة كوبا وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان للصحافيين في بكين نحن نعارض بشدة أي تحركات تحرم الشعب الكوبي من حقوقه في العيش والتنمية ونعارض السلوكيات غير الإنسانية وسنقدم كما هو الحال دائما المساعدة والدعم لكوبا وأعلنت القيادة الكوبية يوم الأحد الماضي أن وقود الطائرات سينفد من البلاد ابتداء من يوم الاثنين الأمر الذي قد يعطل عمل شركات الطيران الأميركية والإسبانية والبنمية والمكسيكية وأفاد البيان الصادر في نهاية الأسبوع بأن الإجراء سيستمر حتى 11 مارس آذار ويؤدي توقف التزود بالوقود إلى زيادة الضغط على قطاع السياحة في كوبا الذي شهد انخفاضا بنسبة 18 في عدد الزوار العام الماضي مقارنة بعام 2024 وهو مصدر حيوي للعملات الأجنبية النادرة بحسب فاينانشال تايمز وتلقت كوبا آخر شحنة نفط في 9 يناير كانون الثاني من المكسيك التي أرسلت في نهاية الأسبوع 814 طنا من المواد الغذائية وغيرها من المساعدات الإنسانية في سعيها لإيجاد حل دبلوماسي مع الولايات المتحدة لاستئناف شحنات النفط ويعتقد خورخي بينيون الخبير في شؤون الطاقة الكوبية بجامعة تكساس في حديث مع وول ستريت جورنال أن الانهيار وشيك إذ سينفد النفط تماما بحلول شهر إبريل نيسان على أقصى تقدير وقال إنه في كوبا سيحدث أكبر انقطاع للتيار الكهربائي رأيتموه على الإطلاق أسرع مما تتصورون والآن ماذا هذا هو السؤال الذي يراودني قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الأسبوع الماضي إنه منفتح على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة دون شروط مسبقة طالما أن تغيير النظام ليس مطروحا على الطاولة وكشفت الحكومة الكوبية هذا الأسبوع عن خطة طوارئ صارمة تتضمن إغلاق بعض الفنادق وتقليص ساعات العمل في المكاتب العامة والمستشفيات وحظر بيع الديزل في محاولة للبقاء على قيد الحياة دون استيراد النفط الخام ومشتقاته وأعلنت الحكومة عن تدابير أخرى تشمل إلغاء الدروس في جامعة هافانا وتأجيل الفعاليات الثقافية والرياضية وجرى تقليص وسائل النقل العام بشكل كبير

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح