صناعة الكتاب في العراق أزمة البيروقراطية وتحديات السوق
تواجه صناعة الكتاب في العراق قائمة طويلة من التحديات والمشكلات، يسعى المثقف والأديب إلى تجاوزها في كلّ مرة يطبع فيها نتاجه الإبداعي. ويبدو أنّ انتشار دور النشر والمطابع واتساعها لم يساعد في تقليل هذه المشكلات المعقّدة التي ترافق رحلة إنتاج أي مادة إبداعية.
وعلى الرغم من النشاط الفاعل في إصدار الكتب وتوزيعها، وإقامة معارض كبرى للكتاب في بغداد وأربيل والبصرة، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية متنوعة، فإنَّ ذلك لا ينفي وجود معوقات كثيرة يؤكّدها العديد من الأدباء والكتّاب.
فالقضية لا تتعلق فقط بطباعة كتاب بعدد محدود من النسخ ثم طرحه في المكتبات، لينتهي به المطاف في المخازن؛ بل هناك عملية متكاملة تشمل الترويج والنشر وجودة المادة الإبداعية، وتسويق الكتاب في المعارض الدولية، والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من القرّاء.
تعقيدات إدارية حكومية
تقود عملية النشر في العراق جهتان رئيسيتان: جهة حكومية تتمثّل في دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة، وأخرى تمثّل القطاع الخاص أو الأهلي. ويُلاحظ أنَّ الطريق إلى إصدار الكتاب عبر الجهة الحكومية غالباً ما يكون طويلاً ومعقّداً إلى درجة أنَّ الكاتب قد ينسى متى يرى كتابه النور.
فالكتب التي تتولّاها دار الشؤون الثقافية تخضع لإجراءات بيروقراطية طويلة، كما يوضح الكاتب والناقد أمجد نجم الزيدي في حديثه مع العربي الجديد، حيث يذكر كيف يمرّ المؤلّف ومخطوطته، على السواء، بدوامة من التعقيدات الإدارية، إضافة إلى بطء مواعيد الطباعة التي قد تمتدُّ لعدة سنوات.
إصدار الكتاب عبر المؤسسات الحكومية عملية طويلة ومعقدة
ورغم أن دار الشؤون الثقافية هي المؤسسة الحكومية الوحيدة في العراق المعنية بالطباعة والنشر والتسويق من خلال معارض كتاب دائمة في ثماني محافظات، إلّا أن آلية النشر فيها لا تخلو من المجاملات والعلاقات الشخصية، على حساب الجودة، إلى جانب اعتمادها على سلاسل وعناوين محددة، وهو ما يضع كثيراً من الأدباء على قوائم الانتظار.
يختصر الشاعر أمير ناصر هذه الإشكالية بقوله: نتاج دار الشؤون الثقافية من المطبعة إلى المخازن، في إشارة إلى غياب جهود التسويق والترويج.
أما الصحافي والكاتب
ارسال الخبر الى: