نهاية صلاحية الممرات المتنافسة في الشرق الأوسط بعد الحرب
لم تكن مبادرة الحزام والطريق الصينية Built Road Initiative (BRI) التي أطلقت عام 2013 سرا، بل شكلت ركيزة أساسية للسياسة الاقتصادية الخارجية للصين، وتم إطلاقها برعاية الرئيس الصيني شي جين بينغ وتخصيص الموارد اللازمة لها اعتمادا على ثلاث ركائز أساسية مرتبطة بالبنية التحتية في الطاقة والنقل والاتصالات، وحددت المبادرة مسارات برية وبحرية، وأسست بنك التنمية الآسيوي برأسمال 100 مليار دولار لتوفير التمويل اللازم للمشاريع التي يتم التوافق عليها ضمن تلك المبادرة.
وتم الترويج لتلك المبادرة على أنها عودة الصين إلى مسرح الاقتصاد العالمي وبدأت معالمها تتضح من خلال الاستثمارات الكثيفة في مجالات النقل والموانئ والاستحواذ على حقوق التنقيب في العديد من الدول وبخاصة الأفريقية، إذ حصلت الصين على العديد من حقوق التنقيب وامتيازات في أراض زراعية لتأمين الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل وتحقيقا لهدف استراتيجي يتمثل بالسيطرة على المصادر الطبيعية لا سيما النادرة منها، واتضح أن بكين تشق طريقها الخاص معتمدة بشكل شبه كامل على أدواتها الذاتية تكنولوجيا وماليا وسياسيا، فلم تهتم كثيرا بحالة غياب الاستقرار في الكثير من المناطق التي قررت الاستثمار فيها على نحو استراتيجي، وفي الحقيقة لم تهتم أيضا بمبادئ الحاكمية او انتشار الفساد السياسي في بعض الدول التي تلقت مساعدتها او استثماراتها.
كان الهدف هو التنويع ووضع اليد على مصادر أساسية للتصنيع، إلى جانب بناء مصالح مشتركة تضمن على نحو ما استدامة العلاقات التي تم تأسيسها وضمانات تكفي لاستمرارية العمل بغض النظر عن التركيبة السياسية التي تعمل فيها.
وأثار السلوك الصيني علامات استفهام عديدة وغضب بعض الدول التي لم تكن قادرة على تنفيذ مبادرات شبيهة، واستمرت الصين بالتوسع بهدوء قل نظيره، إلا أن مصالح دول بدأت تتضرر وتتأثر سلبيا من هذا التمدد الصيني، حصل ذلك بعد مرور 10 سنوات على إطلاق المبادرة الصينية؛ ففي قمة مجموعة العشرين بنيودلهي في سبتمبر 2023، تم توقيع مذكرة تفاهم بين قادة كل من: الولايات المتحدة، الهند، السعودية، الإمارات، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، والاتحاد الأوروبي لإطلاق ما عُرف بالممر الاقتصادي بين
ارسال الخبر الى: