تيك توك صفقة تاريخية بين الصين وأميركا بقيمة 10 مليارات دولار
162 مشاهدة
مدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المهلة الممنوحة لشركة بايت دانس الصينية لبيع أصول تيك توك في الولايات المتحدة حتى 16 ديسمبر كانون الأول مانعا توقف التطبيق الذي يستخدمه نحو 170 مليون أميركي وبحسب رويترز فإن الأمر التنفيذي الجديد الذي وقعه ترامب مساء الثلاثاء يمنح وقتا إضافيا لاستكمال التفاصيل الفنية والقانونية بعد مفاوضات مكثفة جرت في مدريد الأسبوع الماضي بين وفدي واشنطن وبكين أثمرت اتفاق إطار لنقل ملكية أصول التطبيق إلى تحالف مستثمرين أميركيين يضم أوراكل وسيلفر ليك وأندريسن هورويتز ويترقب المستثمرون على جانبي المحيط الهادئ حاليا اتصالا هاتفيا من المقرر إجراؤه غدا الجمعة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ والذي من المفترض تأكيد الاتفاق خلاله ما قد يفتح الباب لمحادثات تجارية أوسع بعد هدنة الرسوم الجمركية المطبقة منذ بداية العام وقالت وزارة التجارة في بكين إن الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه في مدريد لتحويل ملكية تطبيق تيك توك لمقاطع الفيديو القصيرة في الولايات المتحدة إلى ملكية أميركية سيعود بالنفع على الجانبين وفق ما نقلته صحيفة الشعب اليومية التابعة للحزب الشيوعي الحاكم وأضافت أن الحكومة ستراجع تصاريح تصدير التكنولوجيا والملكية الفكرية الخاصة بتيك توك وفق القوانين المحلية قبل استكمال البيع النهائي ووفق وول ستريت جورنال تتجاوز قيمة الصفقة عشرة مليارات دولار لتصبح واحدة من أكبر عمليات نقل الملكية في قطاع التكنولوجيا منذ استحواذ مايكروسوفت على لينكدإن عام 2016 وسيحتفظ تحالف أوراكل بعقد الاستضافة السحابية لتشغيل بيانات التطبيق في الولايات المتحدة ما يعني توسيعا كبيرا لقدرات مراكز البيانات المحلية وتوظيف مزيد من المهندسين والمتخصصين في الأمن السيبراني وتشير تقديرات مؤسسة البيانات الدولية IDC إلى أن استثمارات البنية التحتية المصاحبة قد تتجاوز مليار دولار وتوفر آلاف الوظائف التقنية خلال العامين المقبلين المستفيد الأكبر وعكست الأسواق المالية أهمية الصفقة فور صدور القرار إذ ارتفع سهم أوراكل بنحو 5 9 في تداولات نيويورك الثلاثاء ويأتي هذا الأداء ضمن مسار تصاعدي دفع سهم الشركة إلى مكاسب تتجاوز 85 منذ بداية 2025 مدعوما بتوسع أعمال الحوسبة السحابية وهو قطاع بلغت قيمته في الولايات المتحدة نحو 270 مليار دولار في 2024 بحسب بيانات شركة غارتنر للأبحاث والاستشارات الأميركية التي تتخصص بالأعمال والتكنولوجيا وسيجعل هذا الاستقرار من أوراكل المستفيد الأكبر نظرا لاحتفاظها بعقد استضافة السحابة ما يعزز موقعها في سباق الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي بات محورا استراتيجيا لإدارة ترامب ويرى محللون أن نجاح صفقة نقل ملكية تيك توك قبل نهاية المهلة الجديدة في ديسمبر كانون الأول المقبل سيمنح دفعة قوية لسوق الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة إذ إن التطبيق يستحوذ على أكثر من 17 من الوقت الذي يقضيه المستخدمون الأميركيون على منصات الفيديو القصير وبحسب تقديرات موقع إنسايدر إنتليجنس قد تتجاوز عائداته الإعلانية في السوق الأميركية 15 مليار دولار سنويا بحلول 2026 إن استقرت ملكيته وارتفعت ثقة المعلنين ويشكل الفيديو القصير أحد أسرع القطاعات نموا في التسويق الرقمي بعائد استثمار يتجاوز 150 للعلامات التجارية الكبرى وفق تقرير بابليفت خريطة المنافسة ومن شأن بقاء تيك توك في السوق الأميركي أن يدعم تقييمات أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى ويعيد رسم خريطة المنافسة في سوق المنصات الرقمية مع تحفيز المزيد من الاستثمارات في مراكز البيانات والقدرات الحوسبية لمواكبة الطلب المتنامي فشركات مثل ميتا وغوغل وسناب كانت المستفيد الأكبر من حالة عدم اليقين حيث جذبت المعلنين إلى منصات ريلز ويوتيوب شورتس وبقاء تيك توك تحت إشراف أميركي يعيد التوازن إلى سوق الفيديو القصير ويجبر هذه الشركات على التركيز مجددا على الابتكار بدلا من استغلال الفراغ التنظيمي ووفقا لبيانات شركة نيلسن آي كيو المتخصصة في تحليلات السوق يمضي المستخدم الأميركي في المتوسط 55 دقيقة يوميا على تيك توك أي ما يعادل ضعف الوقت على منصات منافسة وهو مؤشر قوي على استدامة جاذبية المنصة وقدرتها على تحقيق عوائد إعلانية مرتفعة بمجرد استقرار الوضع القانوني وتشير بيانات يورومونيتور إلى أن بقاء تيك توك في السوق الأميركي يحافظ على نحو 10 مليارات دولار من الإنفاق الإعلاني السنوي المرتبط بالمنصة ويجنب خسائر محتملة كانت ستتوزع على منصات منافسة مثل ريلز ويوتيوب شورتس كذلك يتجاوز البعد الاستثماري للصفقة سوق الإعلانات إلى البنية التحتية الرقمية فمراكز البيانات الجديدة التي ستبنيها أوراكل وشركاؤها تعني زيادة في الطلب على الطاقة الكهربائية ومعدات التبريد وشبكات الألياف الضوئية وهو ما يحفز قطاعات الطاقة والاتصالات والإنشاءات وتقدر وكالة الطاقة الأميركية أن مراكز البيانات تمثل حاليا نحو 2 4 من استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة ومع توسع الاستضافة المحلية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل تيك توك قد يرتفع هذا الرقم إلى 3 بحلول 2027 عقبة الأسرار التجارية وبحسب وكالة بلومبيرغ لا تزال التحديات قائمة وخصوصا في ما يتعلق بنقل الخوارزميات والملكية الفكرية فبحسب بلومبيرغ لا تزال بكين حذرة في السماح بتصدير تقنيات التوصية الآلية والذكاء الاصطناعي وتدرس منح ترخيص تكنولوجي مشروط يضمن حماية الأسرار التجارية وأي تأخير في هذه الخطوة قد يؤجل إغلاق الصفقة لما بعد المهلة الجديدة وهو سيناريو لا يفضله المستثمرون بعد أربع تمديدات سابقة منذ دخول قانون الأمن القومي حيز التنفيذ في يناير كانون الثاني 2024 كذلك يواجه البيت الأبيض انتقادات قانونية بأن التمديد الرابع للمهلة قد يتجاوز التفويض الممنوح بموجب القانون الجديد ما قد يفتح الباب لطعون قضائية لاحقة يذكر أن شركة لينوفو الصينية استحوذت في 2005 على وحدة الحواسيب من IBM الأميركية بعد موافقة لجان الأمن القومي واستيفاء شروط تتعلق بحماية البيانات وفي 2020 واجهت شركة هواوي الصينية قيودا على المشاركة في شبكات الجيل الخامس بالولايات المتحدة وأوروبا ما أدى إلى تراجع حصتها السوقية وانخفاض إيراداتها الدولية بنسبة 30 في عام واحد وبحسب فايننشال تايمز فإن الصيغة الحالية تحقق توازنا بين حماية الأمن القومي الأميركي والحفاظ على القيمة الاقتصادية للتطبيق الذي بات جزءا من منظومة الإعلام الرقمي سباق العمالقة وتشير أحدث بيانات بنك أوف أميركا للأبحاث العالمية إلى أن الإنفاق على تشييد مراكز البيانات في الولايات المتحدة بلغ مستوى قياسيا بلغ 40 مليار دولار سنويا حتى يونيو حزيران 2025 ما يمثل زيادة تقارب 30 عن العام السابق وتعكس هذه القفزة تسارع سباق الذكاء الاصطناعي الذي يدفع عمالقة التكنولوجيا إلى توسعة قدراتهم التخزينية والحوسبية بوتيرة غير مسبوقة ويقدر بنك أوف أميركا أن شركات مثل أمازون مايكروسوفت غوغل وميتا قد تضخ استثمارات تفوق التريليون دولار بحلول 2028 بمعدل سنوي يناهز 385 مليار دولار مخصص لبنية الذكاء الاصطناعي التحتية وحتى شركات مثل آبل التي كانت تاريخيا أقل إنفاقا على مراكز البيانات رفعت إنفاقها في الأشهر التسعة الأولى من 2025 بنسبة 50 ليصل إلى 9 5 مليارات دولار ما يعكس حجم المنافسة المحمومة على هذه السوق كذلك فاجأت شركة أوراكل المستثمرين بإعلانها خطط إنفاق رأسمالي تبلغ 35 مليار دولار للسنة المالية بزيادة 65 على أساس سنوي مدفوعة بعقود جديدة بقيمة 317 مليار دولار أغلبها مع شركة أوبن إيه آي وفقا لمحللين نقلت عنهم بلومبيرغ هذا الإعلان دفع سهم أوراكل إلى ارتفاع تاريخي جعل مؤسسها لاري إليسون أغنى رجل في العالم لفترة وجيزة يوم 10 سبتمبر أيلول الجاري معركة القرن ويبرز مشروع ستارغيت كأحد أعمدة هذه الاستثمارات الضخمة وهو المشروع الذي أعلنه ترامب مطلع العام الجاري باستثمارات قدرها 500 مليار دولار لتطوير قدرة كهربائية تصل إلى 4 5 غيغاواط أي ما يعادل أكثر من ضعفي سعة سد هوفر بهدف تشغيل مراكز بيانات مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وأعلن أن مجمع أبيلين في ولاية تكساس سيكون أول مواقع المشروع فيما أعلنت أوبن إيه آي وضع خطط للتوسع بالمشروع إلى النرويج والإمارات العربية المتحدة وتضع هذه التطورات صفقة تيك توك في سياق أوسع إذ إن نقل ملكية التطبيق إلى جهات أميركية لا يعني فقط استجابة لمخاوف الأمن القومي بل يندرج ضمن استراتيجية أميركية لتعزيز سيطرتها على البنية التحتية للبيانات وتدفقاتها في وقت تعتبر فيه إدارة ترامب أن المنافسة على الذكاء الاصطناعي هي معركة القرن المقبلة