صراع الموانئ توتر بين الإمارات والصومال حول تشغيل المرافق

175 مشاهدة
nbsp تواصل شركة موانئ دبي الإماراتية تشغيلها ميناءي بربرة أرض الصومال وبوصاصو إقليم بونتلاند على الرغم من القرار الحكومي الصومالي الذي ألغى الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات بشأن تولي إدارة موانئ البلاد وتشغيلها وهو ما عده مراقبون تجاوزا سياديا في قانونية عمل تلك الشركة في تلك الموانئ وفي التفاصيل أعلن مجلس الوزراء الصومالي الذي يمثل الحكومة الفيدرالية في البلاد إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة بين الصومال والإمارات في 12 يناير كانون الثاني الجاري وقال إن القرار يهدف إلى حماية سيادة الدولة والحفاظ على وحدة أراضيها ونظامها الدستوري وأكدت الحكومة أنها قامت بتقييم شامل للتطورات الأخيرة قبل أن تقرر إلغاء جميع الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع الإمارات بما في ذلك المبرمة مع المؤسسات الحكومية والهيئات الإدارية والجهات ذات الصلة وكذلك الاتفاقيات التي أبرمت مع الإدارات الإقليمية القائمة داخل البلاد ويشمل القرار مختلف أوجه التعاون في موانئ بربرة في أرض الصومال وبوصاصو في بونتلاند وكيسمايو في جوبالاند نزاع حول قانونية العمل وقعت شركة موانئ بي آند أو تابعة لشركة موانئ دبي العالمية الحكومية في 2017 وفق وكالة الأنباء الإماراتية وام حينها اتفاقية لإدارة وتطوير ميناء بوصاصو لمدة 30 عاما بقيمة 336 مليون دولار ووفق الوكالة نفسها في 2017 أيضا وقعت شركة موانئ دبي العالمية مع سلطة إقليم أرض الصومال اتفاقية لبناء وتطوير ميناء بربرة لمدة 30 عاما وذلك بكلفة نحو 442 مليون دولار وفي 2018 أعلنت الشركة أن الاتفاقية بين حكومة أرض الصومال وإثيوبيا لتطوير ميناء بربرة قانونية ولا تمس سيادة دولة الصومال وقد بلغ الخلاف ذروته في مارس آذار 2018 حين صوت البرلمان الصومالي على منع شركة موانئ دبي العالمية من العمل داخل الأراضي الصومالية واعتبر الاتفاق الموقع مع سلطات الإقليم الشمالي اتفاقا باطلا وغير ذي صفة قانونية مطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات لحماية الدستور والسيادة الوطنية في ضوء التوتر القائم بين الصومال ودولة الإمارات يبرز احتمال حقيقي لتنامي حالة عدم اليقين الاستثماري ولا سيما في القطاعات الحساسة المرتبطة بالموانئ والخدمات اللوجستية وعلى رأسها مشروعات ميناء بوصاصو في بونتلاند وميناء بربرة في أرض الصومال هذا المناخ الضبابي قد ينعكس سلبا وفق المحللين على ثقة المستثمرين ويدفع بعضهم إلى تجميد أو تأجيل خطط التوسعة والتحديث في انتظار وضوح المسار السياسي والقانوني للعلاقات بين الطرفين ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الصومال الدكتور عبدالعزيز محمد حسن في حديث لـالعربي الجديد إن المخاوف المتعلقة بنشوب أزمة دبلوماسية ذات أبعاد اقتصادية بين الدولتين محتملة في كل وقت وهذه المخاوف تضيف وزنا إضافيا إذا ما أخذ في الاعتبار أن الموانئ تمثل شريانا حيويا للاقتصاد الصومالي إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من 80 من التجارة الخارجية للصومال تمر عبر الموانئ البحرية فيما تعتمد الخزينة العامة بدرجة كبيرة على الإيرادات الجمركية التي تشكل ما بين 35 و45 من الإيرادات الحكومية في بعض السنوات ويضيف عبدالعزيز أن تداعيات أي توتر دبلوماسي اقتصادي بين مقديشو وأبوظبي قد تمتد آثاره إلى سوق العمل إذ توفر الموانئ والأنشطة المرتبطة بها مثل النقل البري والتخزين والتخليص الجمركي والخدمات المساندة آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة إلى جانب ذلك قد تتأثر ثقة التجار والقطاع الخاص المحلي وهو ما قد يبطئ إطلاق استثمارات جديدة في قطاعات مرتبطة بالتجارة الخارجية مثل الصناعات الخفيفة والخدمات اللوجستية خاصة في ظل اعتماد السوق الصومالية بدرجة كبيرة على الواردات وفق عبد العزيز وقالت شركة موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة دبي في 13 يناير كانون الثاني ردا على قرار إلغاء عملياتها في موانئ الصومال إن عملياتها في ميناء بربرة بمنطقة أرض الصومال الانفصالية مستمرة بما يتماشى مع الاتفاقيات القائمة وذلك وسط توتر إقليمي في أعقاب التصعيد في اليمن المجاور وأوضحت الشركة الإماراتية قائلة نركز على التشغيل الآمن والفعال للميناء وعلى تقديم تسهيلات تجارية وفوائد اقتصادية لأرض الصومال ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع مضيفة أن الأسئلة المتعلقة بالقرارات السياسية أو المناقشات بين الحكومات أو المواقف الدبلوماسية يجب أن توجه إلى السلطات المعنية تقليل الخسائر من المرجح أن تسعى بونتلاند وأرض الصومال بحسب عبد العزيز إلى تقليل الخسائر المحتملة عبر التمسك بالاتفاقيات القائمة والعمل على تنويع الشراكات الاقتصادية سواء مع شركات إقليمية أو دولية بديلة مستندة إلى الأهمية الاستراتيجية لموانئها وموقعها على طرق التجارة في خليج عدن والبحر الأحمر وبصورة عامة فإن الأثر الأبرز للنزاع يتمثل في ارتفاع منسوب المخاطر وعدم اليقين الاستثماري مع احتمال تسجيل تراجع محدود في مستويات التجارة وفرص العمل على المدى القصير مقابل محاولات محلية وإقليمية لاحتواء هذه التداعيات والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي الحيوي المرتبط بالموانئ وحول أسباب عدم انصياع شركة موانئ دبي للقرارات الصادرة من الحكومة الصومالية في مراحل مختلفة عامي 2018 و2026 لإنهاء عمليات تشغيلها لتلك الموانئ يعزى ذلك إلى عدم قدرة الحكومة الفيدرالية على فرض قراراتها في إقليمي بونتلاند وأرض الصومال ذات العلاقات المشتركة مع الإمارات وهو ما قد يضر مستقبلا التعاون الدبلوماسي والاقتصادي بين مقديشو وأبوظبي وفي السياق يقول محمود محمد عبدي الباحث الصومالي المقيم في هرجيسا عاصمة أرض الصومال لـالعربي الجديد إنه في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها القرن الأفريقي يمكن قراءة خطوة الحكومة الفيدرالية الصومالية المتعلقة بإلغاء أو الاعتراض على اتفاقيات تشغيل الموانئ باعتبارها موقفا سياسيا رمزيا أكثر منها إجراء قادرا على إحداث تغيير فعلي على الأرض فعلى الرغم من التصعيد الخطابي والاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات فإن مشروع تطوير ميناء بربرة الذي تتولاه شركة موانئ دبي العالمية ما يزال يستند إلى اتفاق تعاقدي محدد الأطر والمدة مع سلطة محلية تفرض سيطرتها الكاملة على الميناء وهو ما يحد عمليا من هامش تدخل مقديشو وبحسب عبدي فإن موانئ دبي العالمية تتمتع بصفتها شركة دولية تعمل وفق منظومة استثمارية عابرة للحدود بحماية قانونية تستند إلى قواعد القانون التجاري الدولي ما يجعلها خارج نطاق التأثر المباشر بالقرارات السياسية الأحادية الصادرة عن الحكومة الفيدرالية وعليه فإن الخطوة الصومالية لا تتجاوز في تأثيرها البعد السياسي والرمزي وتوظف أساسا لإبراز موقف سيادي أو تسجيل اعتراض سياسي دون أن تشكل أداة عملية لتعطيل مشاريع قائمة أو فرض وقائع جديدة ويشير محمود إلى أن السياق المحلي لا يرجح أن يفضي هذا القرار إلى تغيير جوهري في المعادلة السياسية داخل صوماليلاند بل قد يدفعها إلى مزيد من التمسك بإدارة مواردها الاقتصادية بمعزل عن الحكومة المركزية أما في بونتلاند فيبقى صدى القرار محدودا إذ تنظر إليه السلطات المحلية باعتباره امتدادا لخلافات قديمة مع مقديشو حول تقاسم الصلاحيات الاقتصادية وإدارة الموارد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح