صدمة في قطر خليتا تجسس إيرانيتان في أجواء اعتداءات
62 مشاهدة
شكل إعلان قطر ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء القبض على خليتي تجسس إيرانيتين تطورا لافتا في المشهد الأمني والسياسي في الخليج وفي مسار العلاقات القطرية الإيرانية خصوصا أنه يأتي في سياق التصعيد العسكري في المنطقة والعدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران وبعد نحو خمسة أيام من الاعتداءات الإيرانية على الأراضي القطرية والتي طاولت بنى تحتية في وقت تتصدى فيه الدفاعات القطرية للاعتداءات بما في ذلك إسقاط مسيرات وصواريخ وطائرتي سوخي 24 إيرانيتين ووفق إعلان جهاز أمن الدولة تمكنت الجهات المختصة من إلقاء القبض على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني في دولة قطر وأفاد بيان نقلته وكالة الأنباء القطرية قنا بأن عمليات الرصد والمتابعة الدقيقة أسفرت عن القبض على عشرة متهمين سبعة منهم كلفوا بمهام تجسسية لجمع المعلومات حول المنشآت الحيوية والعسكرية في الدولة وثلاثة كلفوا بالقيام بأعمال تخريبية وتلقوا تدريبا على استخدام الطائرات المسيرة كما عثر في حوزتهم على مواقع وإحداثيات لمنشآت ومرافق حساسة ووسائل اتصال وأجهزة تقنية ولم تكشف الدوحة هوية المقبوض عليهم فيما أفاد البيان بأن المتهمين أقروا في التحقيقات بارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني وتكليفهم بمهام تجسسية وأعمال تخريبية توترات متزايدة بين قطر وإيران ومن شأن إعلان السلطات القطرية أن يزيد مستوى التوتر في العلاقات بين الدوحة وطهران والتي اتصفت غالبا في محطات مشهودة بدرجة عالية من التعاون والحوار والتشاور واتصفت بأنها حسنة وطيبة قبل أن تصل إلى انعدام التواصل حاليا بعد تزايد الاعتداءات الإيرانية العسكرية على الأراضي القطرية وتلقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس الأربعاء اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أشار إلى أن الهجمات الإيرانية الصاروخية كانت موجهة إلى المصالح الأميركية ولا تستهدف دولة قطر لكن آل ثاني رفض هذه الادعاءات رفضا قاطعا وفق وكالة الأنباء القطرية قنا مؤكدا أن الوقائع على الأرض تظهر بوضوح أن الاستهدافات طاولت مناطق مدنية وسكنية داخل دولة قطر بما في ذلك محيط مطار حمد الدولي والبنية التحتية الحيوية ومناطق صناعية شملت مرافق إنتاج الغاز المسال الأمر الذي يشكل انتهاكا صارخا لسيادة دولة قطر ولمبادئ القانون الدولي وأشار إلى أن الهجمات لم تقتصر على الصواريخ فحسب بل لا تزال مستمرة عبر طائرات مسيرة بالإضافة إلى طائرات اخترقت الأجواء القطرية وتم التصدي لها ببسالة من قبل القوات المسلحة القطرية مؤكدا أن هذه الممارسات لا تعكس سوى نهج تصعيدي من الجانب الإيراني ولا تدل على أي رغبة حقيقية في التهدئة أو الحل بل تسعى إلى إلحاق الضرر بجيرانه وجرهم إلى حرب ليست حربهم كما دعا إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات على دول المنطقة التي نأت بنفسها عن هذه الحرب وإعلاء المصلحة العليا لشعوبها مؤكدا أن مثل هذه الهجمات لا تعكس أي حسن نية لدى الجانب الإيراني تجاه جيرانه وشدد على أن دولة قطر لطالما جنحت إلى الحوار والدبلوماسية وتعاملت بحسن نية مع مختلف الأطراف إلا أنها ستتصدى لأي اعتداء يمس سيادتها أو أمنها وسلامة أراضيها ومصالحها الوطنية مؤكدا أن هذه الاعتداءات لا يمكن أن تمر دون رد وذلك لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وكان المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد وصف في مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي الاعتداءات الإيرانية على قطر بأنها تمثل تجاوزا واضحا للخطوط الحمراء واعتداء مباشرا على أراضيها ومنشآتها المدنية والحيوية ولن تمر من دون رد ووصف في رده على سؤال لـالعربي الجديد تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن وجود إبلاغ مسبق للدوحة قبل الهجمات بأنها عارية تماما من الصحة مؤكدا أنه لم يجر أي إخطار مسبق وأن دولة قطر فوجئت بهذه الهجمات غير المبررة وقال الأنصاري إن الاستهداف لم يقتصر على منشآت عسكرية أو مصالح أميركية بل طاول أراضي الدولة ومناطق ومنشآت حيوية قطرية بما في ذلك مواقع في مسيعيد ورأس لفان وهو أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره أيا كانت الجهة المستهدفة على الأراضي القطرية وأوضح أنه عندما وقع الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الجوية القطرية خلال العام الماضي ارتأت دولة قطر أن تجنح إلى دعم وقف إطلاق النار وقدمت من حيث الأولويات أمن المنطقة على الرغم من أنه كان لديها الحق الكامل في الرد مشددا على أن دولة قطر تحتفظ بحق الرد وجميع الخيارات مطروحة أمامها ومثل هذه الهجمات لن تمر من دون رد قال الأنصاري إن الاعتداءات الإيرانية تجاوز واضح للخطوط الحمراء ولن تمر من دون رد وكانت إيران قد أطلقت في 23 يونيو حزيران 2025 صواريخ باتجاه قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر وسوغته بأنه رد على ضربات جوية أميركية استهدفت مواقع نووية في إيران وجرى اعتراض الصواريخ بنجاح عبر دفاعات قطرية ولم تسجل إصابات بشرية وقالت طهران في حينه إن الهجوم لم يكن موجها ضد قطر نفسها واعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن الهجوم لكن الدوحة اعتبرته انتهاكا صارخا لسيادتها وأكدت حقها في الرد وفق القانون الدولي وعلى الرغم من التوتر في العلاقات بعد الاعتداء دعت قطر إلى العودة إلى طاولة الحوار بين واشنطن وطهران لتخفيف التوترات الإقليمية وتوسطت بالفعل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أمن قطر خط أحمر وقال الكاتب والمستشار الإعلامي القطري جاسم فخرو لـالعربي الجديد إن الإعلان عن ضبط خليتي تجسس مرتبطتين بإيران يطرح تساؤلات كبيرة خصوصا أن قطر عرفت بسياساتها المتوازنة وعلاقاتها الدبلوماسية المفتوحة مع مختلف الأطراف في المنطقة بما فيها إيران ولذلك النبأ صادم لأنه يتعارض مع طبيعة العلاقات السياسية المعلنة بين البلدين القائمة على الحوار وعدم التصعيد ورأى أن الرسالة الأهم في مثل هذه الحالات التأكيد أن أمن الدولة خط أحمر وأن اليقظة الأمنية لا تتعارض مع سياسة الانفتاح والحوار بل تكملها وتحميها وقال في حالتنا هذه أراها سقطة سياسية كبيرة لإيران لأن هذه الممارسات تقوض الثقة بين الدول وتتناقض مع منطق العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لذلك فالقضية تذكر بأن الأمن الوطني مسؤولية دائمة وأن الدول الحكيمة تجمع بين الدبلوماسية الهادئة والحزم في حماية سيادتها جاسم فخرو هذه الممارسات تقوض الثقة بين الدول وتتناقض مع منطق العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل من جهته قال الإعلامي والكاتب عيسى آل إسحاق لـالعربي الجديد إن هذا الخبر صعقه أكثر من الهجمات الصاروخية الإيرانية على قطر حيث ظهر أن إيران تعد لأعمال تخريبية على الأرض وفي قطاعات حيوية للبلاد وللسكان على الرغم من أن قطر عملت جاهدة سنوات لحفظ أمن إيران من خلال وساطاتها المتعددة في الملف النووي الإيراني ورأى آل إسحاق أن قطر وعلى الرغم من هذه الحادثة ستبقى صانعة سلامها وسلام الآخرين خصوصا جيرانها ومنطقتها الخليجية والعربية عيسى آل إسحاق قطر ستبقى صانعة سلامها وسلام الآخرين خصوصا جيرانها ومنطقتها الخليجية والعربية وتقوم السياسة الخارجية القطرية منذ سنوات على مبدأ التوازن بين القوى الإقليمية والدولية فالدوحة تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وشراكات قوية مع دول الخليج وفي الوقت نفسه تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع إيران وهذا التوازن جزء من العقيدة الدبلوماسية القطرية التي تقوم على لعب أدوار الوساطة وإدارة الحوارات بين أطراف متعارضة لذلك فإن أي توتر أمني مع إيران لا يعني بالضرورة تغيير هذا النهج بقدر ما يعني تعزيز الحذر الأمني من دون كسر قنوات التواصل السياسية وأهم عامل يحد من احتمال التصعيد في العلاقات القطرية الإيرانية تشابك المصالح الاقتصادية والطاقة فالدولتان تتشاركان أكبر حقل غاز في العالم المعروف في قطر باسم حقل الشمال وفي إيران باسم بارس الجنوبي ويفرض هذا الواقع مستوى من التنسيق الفني والاقتصادي ويجعل القطيعة السياسية أمرا مكلفا للطرفين إلى جانب ذلك يجعل الموقع الجغرافي للبلدين عبر الخليج التواصل بينهما شبه حتمي في مجالات الملاحة والطاقة والتجارة كما أن أحد أهم عناصر السياسة الخارجية القطرية دورها وسيطا إقليميا ودوليا وأدت الدوحة دور قناة اتصال غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في عدة ملفات سياسية وإنسانية ويعتمد هذا الدور أساسا على قدرة قطر على الحفاظ على علاقات مع جميع الأطراف بما في ذلك الخصوم لذلك قد يحد أي تصعيد حاد مع إيران من قدرة الدوحة على لعب هذا الدور وهو أمر لا يبدو أن قطر ترغب فيه ومن المرجح أن تكون التداعيات العملية لحادثة القبض على أفراد الخليتين في ثلاثة اتجاهات رئيسية تشديد الإجراءات الأمنية داخل قطر تجاه أي نشاطات مرتبطة بالتجسس أو النفوذ الخارجي إدارة دبلوماسية هادئة للحادثة من دون تحويلها إلى أزمة سياسية كبيرة واستمرار العلاقات العملية في ملفات الطاقة والتجارة والوساطات الإقليمية وكانت قطر قد سحبت سفيرها من طهران خلال الأزمة التي اندلعت بين دول الخليج وإيران عام 2016 بعد أن هاجم محتجون إيرانيون السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد بعد إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر في السعودية لكنها لم تقطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل حيث اتخذت خطوة وسطية فاستدعت سفيرها من طهران تضامنا مع السعودية وبقي منصب السفير شاغرا نحو 20 شهرا إلى حين أعادته في أغسطس آب 2017 يذكر أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني زار طهران في 31 يناير كانون الثاني الماضي وعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين بينهم مسؤولون في مجلس الأمن القومي وركزت المباحثات على خفض التوتر في المنطقة وتجنب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط كما ناقش الجانبان التطورات الإقليمية الحساسة وسبل التعاون الدبلوماسي بين الدوحة وطهران وجاءت الزيارة مع تصاعد التوترات في المنطقة حيث هدفت إلى احتواء التوترات الإقليمية ومنع التصعيد وكانت الدوحة قد أدت دورا دبلوماسيا مهما بين إيران والغرب خصوصا مع الولايات المتحدة حيث توسطت عام 2023 في تبادل السجناء وجرى الإفراج عن خمسة سجناء أميركيين في إيران مقابل الإفراج عن خمسة إيرانيين في الولايات المتحدة ونقل ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى حسابات في بنوك قطرية لاستخدامها لأغراض إنسانية فقط وكانت الدوحة الوسيط المالي والدبلوماسي الرئيسي في تنفيذ الصفقة غير أن الولايات المتحدة أعادت تجميد الحسابات بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2023 ولعبت الدوحة دور قناة اتصال بين واشنطن وطهران في الملف النووي الإيراني واستضافت عام 2022 جولات من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة برعاية الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 الذي ألغاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب كما ساهمت سنوات في تخفيف المواجهات أو التوترات في المنطقة وأدت دورا في نقل رسائل بين الطرفين لتجنب التصعيد العسكري خصوصا في أوقات التوتر ولا يمكن وصف العلاقة بين قطر وإيران بأنها علاقة تحالف اقتصادي كبير لكنها جيوسياسية حساسة تقوم على الطاقة والجغرافيا والدبلوماسية الوسيطة وهو ما يفسر قدرة الدوحة على لعب دور مهم في الوساطة في ملفات عديدة ومنها الملف النووي الإيراني وبلغ حجم التبادل التجاري نحو مائتي مليون دولار في 2023 ارتفع إلى حوالي 310 ملايين دولار في 2024 والصادرات الإيرانية إلى قطر ازدادت بعد أزمة حصار قطر عام 2017 حيث ساهمت الصادرات الإيرانية في توفير الخضروات والمواد الغذائية والفواكه ومنتجات زراعية أو البيض والروبيان والسجاد والزعفران ومواد البناء والمعادن في السوق القطري أما الصادرات القطرية إلى إيران فهي مواد خام صناعية ومواد كيميائية وأجزاء آلات ومعدات ومواد تستخدم في الصناعة والطاقة