صدقة بني هاشم بين التحريم والنهب 1 2

لعل غالبية الناس -قديماً وحديثاً- ممن تحدث في شأن عدم جواز الصدقة على بني هاشم ذهبوا إلى مذهب عدم إعطائهم من أموال الصدقات لأنها طهارة غيرهم، استناداً إلى حديث إنَّ هذه الصَّدَقةَ، إنَّما هي أوساخُ النَّاسِ، وإنَّها لا تَحِلُّ لمُحمَّدٍ ولا لآلِ مُحمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والتعويض عنها بالخمس.
وللتوضيح فإن سياق هذا الحديث لا يتسق مع حرص الإسلام على التعاون والتكافل في الهبات والعطايا والصدقات، وفي نفس الوقت ينفر منها آخذيها ومستحقيها على اعتبار أنها أوساخ؛ فالإنسان السوي لا يتناول الأوساخ، والشارع الحكيم لا يرضى ولا يشرِّع الأوساخ للإنسان، سواء كان مسلماً أو غير مسلم، ولا يعطي إلا طيباً، كما في بقية أبواب الشرائع الإسلامية.
وبالنظر إلى سياق الحديث، فما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أقاربه عن ذلك إلا خشية من القَيلة فيه والطعن في نزاهته وعدالته، وحتى لا يكون مدخلاً للمشككين الخائضين في أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ورسالته أنه تقاضى عليها أجراً، أو استأثر بها من دون الآخرين؛ فقد كان المشركون يتربصون به كل المداخل ولا يفترون عن البحث لإيجاد أية ثغرة تطعن فيه، وقد استنفروا كافة إمكانياتهم للبحث في ثغرة ينفذون منها لمحاربة النبي ودعوته وتصيد عثراته أو شبهات تقف ضد رسالته، وحتى لا يمثل مدخلاً لمن وما سيكون بعده، أو أن ما جاء به من الرسالة إنما هو بمقابل مالي يتكسب منه ويولي عليه أقاربه، وهو من حرص وأساليب القائد ونزاهته عند مقوديه، حتى يلتف الجميع ويتآزر ويتعاضد خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- دون تشكيك ولا تثريب، لبناء مجتمع صلب بعيداً عن الاختراق في اللهث وراء مطامع أخرى قد يدخل منها الأعداء وينفذون إلى الصف الإسلامي لتفتيته، فكما حصن جانبه الأخلاقي والاجتماعي بتلك التربية الصارمة لنسائه وبيته كذلك حصن جانبه المالي الاقتصادي أيضاً.
ولذلك حرص كل الحرص على أن لا يكون هناك شيء من قريب ولا من بعيد يمكن أن يكون مثلبة أو طعناً في صدقه وعدالته، ونزّه عدالته وسيرته ونبوته
ارسال الخبر الى: