صالح الصماد نموذج القيادة الوطنية في زمن العدوان

تمر علينا الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد صالح علي الصماد، قائد استثنائي ومثال فريد على ما يمكن أن يكون عليه الرجل الوطني في أحلك الظروف. فصالح الصماد سلام الله عليه لم يكن مجرد شخصية سياسية، بل كان رمزاً للثبات، ونموذجاً للمسؤولية الوطنية والإيمانية، في وقت انحدرت فيه كثير من الأنظمة، وانهارت فيه قيم الولاء للوطن لدى البعض.
لقد تشكلت تجربة الصماد القيادية في واحدة من أصعب مراحل التاريخ اليمني الحديث، حين كان الوطن يتعرض لعدوان خارجي واسع، وتستهدف سيادته ومؤسساته، وكان القرار الوطني محاصراً بإرادة خارجية تسعى إلى فرض الهيمنة والسيطرة. في هذا السياق، أثبت الصماد أن القيادة ليست منصباً أو لقباً، بل اختبار للإيمان والالتزام الوطني والقدرة على الصمود أمام الضغوط والمحن.
تميز الرئيس الشهيد برؤية واضحة وعمق استراتيجي؛ فقد عمل على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة العدوان، مؤمناً أن القوة الحقيقية للوطن تكمن في التلاحم الشعبي والمقاومة المنظمة، وليس في المظاهر الإعلامية أو المناورات السياسية. وقد جسدت خطواته العملية، سواء في تعزيز الأمن المحلي، أو حماية المدنيين، أو تحصين مؤسسات الدولة، إدراكه العميق لأهمية المسؤولية في كل قرار يتخذ، مهما كان حجم التحديات.
كما كان الصماد مثالاً على القائد الذي يعيش مع شعبه همومه وانتصاراته وخساراته. فقد رأيناه في الميادين، على الأرض، في قلب الأحداث، لا يكتفي بإصدار القرارات من وراء المكاتب، بل كان يشارك مباشرة في صنع السياسات التي تحمي الوطن وتخفف من معاناة المواطنين. وهذا ما جعله يحظى بحب واحترام الشعب اليمني، ويترك إرثاً من القيادة الملتزمة بالشعب قبل كل شيء.
من الدروس المهمة التي نستخلصها من تجربة الصماد أن القيادة الحقيقية تقاس بقدرة المسؤول على التوازن بين الجرأة والمبادرة من جهة، والحكمة والتقدير من جهة أخرى. فحتى في أصعب اللحظات، عندما كانت الضغوط العسكرية والسياسية على أشدها، ظل الرئيس الشهيد محافظاً على هدوئه ووضوح رؤيته، مصمماً على حماية الوطن والحفاظ على كرامة شعبه.
إن ذكرى استشهاده ليست مناسبة للحزن فقط، بل فرصة لإعادة التفكير في معنى
ارسال الخبر الى: