شيء من جلد الذات

39 مشاهدة

حدثَ في 2018 أن مجلس الشعب المصري كان يناقش مشروع قانون صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، وفي الأثناء، قال النائب فتحي قنديل إن العالم المصري الراحل، أحمد زويل، لو بقي في مصر، ولم يُغادر (يهاجر) إلى الولايات المتحدة، لعمل فيها سائق تاكسي. ولم يقصد الرجل الإساءة إلى أصحاب هذه المهنة، وإنما أراد القول إن البيئة العامّة في مصر لن تتيح لزويل أن يصبح العالِم الذي صار فيما بعد في جامعات الولايات المتحدة ومختبراتها، فأضاف في الكيمياء، وابتكر وأبدع، ومن ذلك اكتشافه الفيمتو ثانية الذي استحقّ عليه جائزة نوبل (1999). ولكن زويل نفسه كان قد قال، في حواريّة معه في دبي، كان صاحب هذه الكلمات من حضورها، إنه لو بقي في مصر لصار مدرّس علوم، وأخبرنا بأنه ممن أفادوا من مجانيّة التعليم وسويته العالية في عهد جمال عبد الناصر.
يُذكّر بحكاية زويل تلك، سائقَ تاكسي أو مدرّسَ علوم، ما قاله الأميركي المصري، عبد الرحمن السيّد، الذي أحرز، أخيراً، بطاقة الترشّح في الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس النصفية المرتقبة، أنه كان سيصير سائق أجرة في بلده مصر، كما أبناء عمومته هناك، لولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة التي صار فيها أستاذاً جامعياً. وكما سلفه زويل، أراد القول إن البيئة العامة في مصر لم تكن لتتيح له النجاح المهني الذي أصابه طبيباً واختصاصياً بارزاً في علم الأوبئة، ولا نجاحَه السياسي الذي قد يأخذه إلى أن يصبح أول سيناتور مسلم في الكونغرس في انتخابات أكتوبر المقبل النصفية.
... لا بأس هنا من مزاولة شيءٍ من جلد الذات، وهو التعبير التقليدي الرتيب، أو تذكيرٍ بـعطب الذات (استئناساً بأستاذنا وصديقنا برهان غليون)، في بلادنا العربية الزاهرة، فقد صحّ ما جاء عليه الصديق علي أنوزلا في مقالته في العربي الجديد (أميركا التي تتغيّر 12/8/2026)، عن رمزية مسار حياةٍ كان يمكن أن تكون مختلفةً في بيئةٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ وسلطويةٍ مغلقةٍ، وأن المفارقة الكبرى أن عبد الرحمن السيد ينتقل من احتمال قيادة سيارة أجرة إلى احتمال أن يترشّح، يوماً ما،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح