دماء شهداء حضرموت اليوم أسقطت سردية الوصاية السعودية التي جاءت لحماية أبنائها

بقلم د. أمين العلياني
من على أرض تتوسد التاريخ، وتتنفس الحرية، خرجت حضرموت اليوم تصرخ بصوت لا تأخذه في الله لومة لائم، صوت لا يعرف الخوف ولا لغة المداهنة في التعبير عن مشروع الجنوب التحرري المنادي بالاستقلال واستعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.
خرجت جموع المتظاهرين السلميين، كالسيل حين ينهمر من قمم الجبال، لا يحملون إلا أكفًّا عارية، وقلوبًا ملأى بالألم، وأرواحًا قررت أن ترتهن للعزة أو ترتحل إلى الخلود؛ فكانوا هناك، في ساحات المواجهة بين الإرادة والحجر، بين الحق والسلطان، يسألون بأعينهم قبل ألسنتهم: أين تلك السردية التي روّجها الوصي السعودي، زاعمًا أن تدخله وضربه للقوات الجنوبية في وادي وصحراء حضرموت جاء ليحمي أبناء حضرموت أنفسهم؟
إنها مفارقة تقشعر لها الأبدان: دماء الشهداء ما زالت تروي تراب الوادي والصحراء، بينما أولئك الذين قيل إنهم جاؤوا للحماية، هم من أمروا قوات الطوارئ اليمنية بإطلاق الرصاص على الصدور العارية وتسقط اليوم، بكل قسوة، تلك الأقنعة التي تلبستها الرياض طوال ربع عام، حين قالت إن قواتها في يناير الماضي ضربت القوات الجنوبية في صحراء حضرموت وواديها حماية للمدنيين والقبائل؛ فإذا بالمدنيين أنفسهم يخرجون اليوم، ليس ضد أحد من أبناء جلدتهم، بل ضد ذلك التواجد الشمالي المغتصب، وضد تلك الوصاية التي أرادت للجنوبي أن يظل أسير النوايا والمشاريع التي تنتقص من جنوبيتهم ومشروعهم التحرري.
انكشفت الحقيقة واضحة كما ينكشف النهار بعد ليل طويل؛ فالقوات الجنوبية الموالية للرئيس الرمز الوطني الصلب عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، لم تكن يومًا تهديدًا لأبناء حضرموت، بل كانت درعهم وسيفهم غير أن الوصاية السعودية، التي راهنت على تفكيك المشروع الجنوبي التحرري، وجدت نفسها أمام إرادة لا تلين، وشعب لا يرضى بالوصاية بديلًا عن السيادة.
والسؤال الموجع الذي ترفعه دماء شهداء حضرموت اليوم، كأنها رسائل مكتوبة بحبر أحمر على جبين الزمن: أهذه هي “الحماية” التي وُعد بها أبناء حضرموت؟ أهذا هو النصير الذي استنجد به القبائل كما زعمت السعودية لأبناء حضرموت؟ إن قوات الطوارئ اليمنية المدعومة سعوديًا، التي
ارسال الخبر الى: