سام برس مستقبل النظام الدولي بين صعود منطق القوة وانهيار المؤسسات الدولية

بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
تشير التحولات الاخيرة في السياسة الخارجية الامريكية كما عبر عنها وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو الى توجه واضح نحو تقليص الاعتماد على المنظمات الدولية والانسحاب من عدد من المؤسسات المرتبطة بالامم المتحدة وهو ما يعكس تحولا عميقا في فهم الدور الامريكي في العالم حيث لم يعد العمل متعدد الاطراف يمثل الخيار المفضل بقدر ما اصبحت القرارات الاحادية اداة اساسية لحماية المصالح الوطنية
هذا التحول ترافق مع تراجع ملحوظ في دور الامم المتحدة وبعض المنظمات الاقليمية مثل جامعة الدول العربية حيث باتت هذه المؤسسات عاجزة في كثير من الاحيان عن التأثير في مسار الازمات الدولية والاقليمية خاصة مع اتجاه الولايات المتحدة الى اتخاذ قرارات مصيرية خارج هذه الاطر الامر الذي اضعف من شرعيتها وقلص من قدرتها على ادارة النزاعات او فرض حلول توافقية
وفي هذا السياق تأتي الحرب على ايران لتجسد بوضوح صعود منطق القوة على حساب القواعد الدولية حيث يتم التعامل مع ملف شديد الحساسية خارج اطار التوافق الدولي او قرارات الامم المتحدة وهو ما يعكس تراجعا واضحا في دور المؤسسات الدولية في ضبط النزاعات الكبرى ويؤكد ان موازين القوة العسكرية والسياسية باتت هي العامل الحاسم في توجيه مسار الاحداث
كما ان تداعيات الحرب على ايران لا تقتصر على بعدها الاقليمي بل تمتد لتؤثر في بنية النظام الدولي ككل حيث تعزز من حالة الاستقطاب بين القوى الكبرى وتفتح المجال امام سباق نفوذ واسع في مناطق متعددة كما انها تضعف الثقة في المنظومة الدولية وقدرتها على منع الحروب او احتوائها الامر الذي يزيد من هشاشة النظام الدولي ويجعل احتمالات التصعيد اكثر حضورا
وفي ظل هذا الواقع يتصاعد منطق القوة كعامل حاسم في تشكيل العلاقات الدولية حيث لم تعد القواعد والمؤسسات هي المرجعية الاساسية بل اصبحت موازين القوة والقدرة على الفعل المباشر هي المحدد الرئيسي لمسار الاحداث وهو ما يمنح القوى الكبرى مساحة اوسع للتحرك دون قيود لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب امام حالة من
ارسال الخبر الى: