شهادات من بعلبك الصمود خيار الأهالي وسط ترقب مستمر
70 مشاهدة
تعيش منطقة البقاع شرقي لبنان وبعلبك الهرمل حالة من الترقب المحفوف بالمخاوف يقابلها إصرار على الصمود والبقاء في ظل تسارع وتيرة التطورات العسكرية في الميدان فبينما تتركز الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة تصعيدية يومية في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت ارتكب جيش الاحتلال مجازرعدة منذ تاريخ 2 مارس آذار الجاري في البقاع كما شن اعتداءات عنيفة خلفت دمارا وأضرارا مادية خاصة في المناطق التي طاولتها إنذارات الإخلاء وتركزت الغارات الإسرائيلية في البقاع وبعلبك الهرمل على مبان سكنية إلى جانب فروع لجمعية القرض الحسن التابعة لحزب الله ومناطق جبلية وعرة ما أسفر عن سقوط عدد مرتفع من الشهداء في صفوف العائلات والأطفال والمدنيين وسجلت أعنف الضربات في بلدة شمسطار حيث استشهدت عائلة كاملة مؤلفة من أب وأم وأربعة أطفال كما استشهد 8 مواطنين في بلدة شعت و8 آخرون في بلدة تمنين التحتا إضافة إلى 4 شهداء في تلال رأس العين بينهم طفلان ووالدان وفي بلدة النبي شيت تجاوز عدد الشهداء 30 شخصا جراء ضربات إسرائيلية وعمليات إنزال من بينهم 3 عسكريين في الجيش اللبناني كما استشهدت سيدة حامل بتوءمين في غارة استهدفت أمس الجمعة بلدة البزالية دفعت هذه الوقائع الميدانية العديد من السكان إلى ترك منازلهم ولا سيما في مناطق بوداي ويونين وشمسطار ودورس واليمونة وشعت ومقنة وغيرها والتوجه نحو مناطق أكثر أمانا داخل البقاع سواء في بعلبك أو في محيطها ولا سيما دير الأحمر التي على الرغم من كونها ذات أغلبية معارضة لحزب الله تعد من أكثر البلدات استقبالا للعائلات النازحة وجال العربي الجديد في مدينة بعلبك حيث تتصدر مشهدية صمود الأهالي الواجهة إذ يتحدث معظمهم بلسان واحد سنبقى في أرضنا ولن نغادرها خاصة أننا جربنا النزوح خلال حرب الـ66 يوما من سبتمبر أيلول إلى نوفمبر تشرين الثاني 2024 حين كان للبقاع نصيب كبير من الغارات والمجازر الإسرائيلية ولن نكرر ذلك لا سيما في ظل الارتفاع الكبير في بدلات الإيجار وتصاعد الخطاب التحريضي ضد النازحين ويتجلى الصمود أكثر في الأسواق التي أبقت أبوابها مفتوحة رغم المخاطر والقصف المباغت وإن تراجعت الحركة فيها كما يظهر في مبادرات الشبان والشابات الذين فضلوا البقاء في بعلبك وتطوعوا لتقديم الدعم والمساعدة للعائلات والفئات الهشة وفي تمسك كثيرين بالبقاء داخل منازلهم في المقابل لجأت عائلات إلى مراكز إيواء من مدارس ودور عبادة لكن داخل بعلبك بحثا عن سقف آمن لأطفالها في موازاة ذلك لا يخفي كثيرون قلقهم من احتمال تحول البقاع إلى جبهة ثانية بعد الجنوب ومن أن تصعد إسرائيل عملياتها فيه في مرحلة لاحقة خصوصا في ظل الأخبار والتحليلات والقراءات السياسية والعسكرية التي تتحدث عن هذا السيناريو بل تتطرق إلى احتمالية اندلاع مواجهات على خطي حزب الله وسورية ومع ذلك يؤكد الأهالي أن الغالبية تختار البقاء والصمود والتمسك بالأرض والدفاع عنها ويجسد هذا الموقف محمد رجل ثمانيني وصاحب محل سمانة في سوق بعلبك الذي يقول عشنا كل شيء حروبا ومعارك وعدوانا ولا نزال في بلدنا ثابتين على الأقل هنا نعيش بكرامة ويشير محمد إلى أن الوضع لا يزال مقبولا حاليا أحيانا يكون القصف الإسرائيلي عنيفا وأحيانا تسجل غارة أو غارتان في بعض الفترات يعم الهدوء الحذر لكن بالطبع تبقى كل الاحتمالات مفتوحة والأهالي يترقبون معظمهم يفضل البقاء أو النزوح ضمن دائرة البقاع فهنا الناس لبعضها أولاد ضيع ويتكاتفون في اللحظات القاتمة والظروف الصعبة بغض النظر عن الانتماءات الحزبية أو الطائفية على عكس ما يحدث في مناطق أخرى حيث يتعرض النازحون لأسوأ الحملات وخطابات التحريض والكراهية بدورها قررت عائلة العوطة التي جربت النزوح سابقا البقاء اليوم في بعلبك وفتح بيتها لمبادرة إنسانية تقوم على استقبال التبرعات من الملابس والألعاب وتنظيفها وتوضيبها تمهيدا لتوزيعها على النازحين ويشارك في هذا المشروع عدد من المتطوعين من مختلف الفئات العمرية بينهم أطفال من جهته يقول رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي لـالعربي الجديد إن نسبة النزوح حاليا أقل بكثير مقارنة بعام 2024 وتحديدا خلال فترة الـ66 يوما من العدوان ويشير إلى أن النزوح يقدر بحوالي 20 في من تعداد السكان سواء من أهل بعلبك أو المقيمين من جنسيات سورية ولبنانية وفلسطينية ولفت الطفيلي إلى أن النزوح داخل بعلبك يفوق النزوح إلى خارجها تحديدا إلى مناطق أكثر أمانا نسبيا إلى جانب نزوح قادم من الضاحية الجنوبية لبيروت ومن الجنوب وقرى محيط بعلبك ويشير الطفيلي إلى أن مدينة بعلبك كانت منذ اليوم الأول للعدوان في 2 مارس آذار من بين المناطق المستهدفة وتعرضت لمجزرتين لافتا إلى أن الأماكن المستهدفة مدنية وأن من استشهد وجرح هم من الآباء والأمهات والأطفال ويضيف الجو الذي نعيشه جو حرب لكن بوتيرة أقل من أماكن أخرى خاصة الضاحية والجنوب فهناك تحليق يومي لطيران الاحتلال وخروقات مستمرة من غارات وهمية وخرق لجدار الصوت واعتداءات تنفذ بين فترة وأخرى مشددا على أن الناس حذرة وأن هناك حالة توتر لكن الأهالي محكومون بالصمود وإرادة الحياة تبقى أقوى ويلفت الطفيلي إلى أن من أسباب تراجع نسبة النزوح مقارنة بعام 2024 الخطاب التحريضي ضد النازحين إلى جانب ارتفاع فاتورة الإيجار بشكل كبير إذ تصل في بعض الشقق إلى 1000 1500 دولار ما يفوق قدرة الناس على الدفع وفي المقابل يشير إلى أن العديد من المواطنين فتحوا بيوتهم وقراهم واهتموا بالنازحين إلى جانب مركز الإيواء الذي تم فتحه في كنيسة سيدة المعونات والذي يضم حوالي 85 شخصا ويرى الطفيلي أن الحديث عن جبهة البقاع خصوصا ما ينشر في الإعلام يؤثر بلا شك على السكان ويزيد من حالة الترقب والحذر والخوف لديهم من جانبه يقول مختار بعلبك حسن نايف عباس لـالعربي الجديد إن بعلبك مهمشة تاريخيا من قبل الدولة ولم تحصل على حقوقها ويشير إلى أن القصف الإسرائيلي طاول أبرياء مدنيين من أطفال ونساء حتى في شهر رمضان فكانت أشلاء الأطفال في الساحة ورغم ذلك لم يسمع أي استنكار دولي للمجزرتين في المدينة أو للاعتداءات التي تحصل عموما في لبنان ويشير عباس إلى أن الناس لا تزال ترفض النزوح من المدينة وقررت البقاء والصمود فيها أو حتى الاستشهاد دون التفريط في كرامتها على الصعيد الميداني تؤكد مصادر نيابية في حزب الله لـالعربي الجديد أن هناك هجمات تنفذ على البقاع لكن بوتيرة أقل مما مضى في ظل انشغال الاحتلال على الجبهتين الجنوبية اللبنانية والإيرانية وتعتبر المصادر أن كل الاحتمالات تبقى واردة في حصول تصعيد بأي وقت لكن المقاومة جاهزة للدفاع عن الأرض ومواجهة العدو الإسرائيلي