شظايا اقتصادية تتطاير في الخليج
باتت الدول العربية المطلّة على الخليج في مرمى كل أنواع المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وسط احتمالات بتوجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، وتهديد طهران بقصف القواعد الأميركية في منطقة الخليج، أو المخاطر الاقتصادية على خلفية قرار دونالد ترامب فرض رسوم تجارية عالية على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، والتقلبات الحادة في أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات تلك الدول وموازناتها، أو المخاطر الأمنية الناتجة عن اندلاع مظاهرات واسعة في إيران واتساع رقعتها يوماً بعد يوم، وسط حديث متنامٍ عن ضعف النظام الإيراني في مواجهة تلك الاحتجاجات غير المسبوقة مع تصاعد الضغوط المعيشية والأزمات الاقتصادية وتهاوي العملة وقفزة التضخم.
وعلى الرغم من أن المخاطر الجيوسياسية تلعب دوراً مهمّاً في إثارة القلق داخل أسواق واقتصادات منطقة الخليج، فإن رسوم دونالد ترامب التي تستهدف معاقبة إيران تجارياً وتطويقها اقتصادياً تلعب الدور الأكبر في إثارة تلك القلاقل، نظراً لحجم التجارة الضخم بين إيران والدول المطلة على الخليج، سواء دول مجلس التعاون أو العراق، أو بسبب التشابك الكبير بين أسواق واقتصاد إيران والأسواق المطلة على الخليج، أو اعتماد أسواق الطرفين على الآخر، سواء في توفير السلع الضرورية والحياتية، أو تحول بعض تلك الدول إلى رئة ومتنفس للصادرات الإيرانية، في ظل العقوبات الغربية التي تحاصر الاقتصاد في طهران منذ ما يزيد عن أربعة عقود.
المخاطر الجيوسياسية تلعب دوراً مهمّاً في إثارة القلق داخل منطقة الخليج، ورسوم ترامب التي تستهدف معاقبة إيران تجارياً وتطويقها اقتصادياً تلعب الدور الأكبر في إثارة تلك القلاقل
وعلى سبيل المثال، فإن حجم التجارة بين إيران والدول المجاورة قفزت إلى 60.7 مليار دولار في عام 2023، بزيادة 24 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وبين الإمارات وإيران تبلغ نحو 23% من إجمالي تجارة طهران الخارجية، وإن الموانئ الإماراتية، خاصة في دبي، مثلت شريان حياة للصادرات الإيرانية في أوقات الحظر والعقوبات، كما تكشف أرقام مصلحة الجمارك الإيرانية عن تجارة غير نفطية ضخمة تقارب 27 مليار دولار
ارسال الخبر الى: