شلل شريان شرق غرب الحصار المزدوج يضع الاقتصاد السعودي في مأزق تاريخي
تُمثل الأزمة الراهنة لخط أنبوب النفط “شرق – غرب” (بترولاين) الضرب الأشد إيلاماً للرئة الاقتصادية السعودية،
حيث شُلّ الشريان الرئيسي الممتد لنحو 1,200 كيلومتر، والذي ينقل عادة بين 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً من حقول المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر. هذا التوقف الاضطراري أخرج الخيار الإستراتيجي الوحيد الذي كانت تعتمد عليه المملكة لتفادي المخاطر البحرية، وجعل قدرات التصدير المتبقية مرتهنة بمخزونات حواضن ينبع التي لا تكفي لتعويض النقص سوى لأيام معدودة.
تتزامن أزمة الأنبوب مع حالة شلل شبه تام في خطوط الإمداد والملاحة البحرية المتجهة نحو الموانئ السعودية الغربية كجدة وينبع. فقد أدى تشديد الحظر المباشر في الممرات المائية الحيوية وقرب مضيق باب المندب إلى امتناع معظم شركات الشحن والتأمين العالمية عن المخاطرة بالرسو في الموانئ السعودية، مما فرض على السفن مسارات بديلة وطويلة عبر التفاف رأس الرجاء الصالح، مسبباً تضاعف مدة الرحلات البحرية من أيام قليلة إلى أكثر من شهر، وارتفاعاً قياسياً في تكاليف الشحن والتأمين.
أسفر هذا الحصار المزدوج براً وبحراً عن هبوط الصادرات النفطية السعودية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، مخلفاً ارتباكاً واسعاً في أسواق الطاقة العالمية نتيجة التهديد المباشر لنحو 4% من الإمدادات النفطية الدولية. وضع هذا المأزق المركب الرياض أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة، بعدما أصبحت البنية التحتية لمشاريعها الكبرى وخططها الاستراتيجية تحت تهديد مباشر يحد من خياراتها الدبلوماسية والعسكرية.
ارسال الخبر الى: