سينما أبو بكر شوقي محاولات للنجاة من هذا العالم
في أول أفلام أبو بكر شوقي الروائية، يوم الدين (2018)، لم يقدم لنا عملاً عن رحلات الطريق المعتادة، وإنما عن نظرة بعض البشر تجاه بعضهم، ونظرتهم تجاه الاختلافات بينهم. يحدث أمر ما، يبدأ بسببه البطل المُصاب بالجُذام، الذي تركه أهله صغيراً في مستعمرة مخصصة للمرضى بالجُذام؛ رحلة للبحث عن أهله.
يوم الدين كلنا سواسية، هي الجملة التي تلخص بها إحدى الشخصيات مأساة أبطال الفيلم؛ فحتى بعد التعافي من المرض، تبقى آثار التجربة محفورة في ملامحهم وفي نظرة الآخرين إليهم، وكأن المجتمع يعجز عن شفاء نفسه من أحكامه المسبقة. في فيلمه الروائي الثاني، هجان، نقل لنا أبو بكر شوقي تجربة مغايرة؛ بيئة مختلفة تماماً عن جمهور لا يعلم شيئاً حول كواليس سباقات الهجن في البيئة السعودية.
هنا، يبتعد أيضاً أبو بكر شوقي عن السرد التقليدي، ويأخذنا في رحلة مختلفة، رحلة سباق. وكعادته، ليس المهم ما الذي جعل الهجان يخوض تجربة السباق، ولا النهاية، سواء فاز أو خسر، وإنما ما تخلل الرحلة من مشاعر رافقت جميع شخصيات هذه البيئة الفريدة. الغوص في أعماق الشخصيات هو المحرك الرئيسي للقصة، سواء في فيلم يوم الدين الذي كتبه وأخرجه، أو في تجربته الإخراجية في هجان الذي ساهم في كتابته أيضاً.
حالياً، في فيلمه الروائي الثالث، القصص، يقدم لنا شوقي تجربة من كتابته وإخراجه، يكرّر لنا فيها عدم استناده إلى أسلوب السرد التقليدي. فهو هنا يقدم ذكرياته لقصة حدثت لعائلته. هي ببساطة قصة تعارف والده ووالدته. لكن شوقي يقدمها بطريقة متخيلة إلى حد ما. تجربة والده المصري، الذي تعرف إلى حبيبته النمساوية عبر المراسلة، وكيف قادتهما الحياة في خوض مرحلة زمنية وسياسية امتدت من عام 1967 إلى 1984، بكل ما تخللها من فصول سياسية تكاد تكون الأهم في تاريخ مصر. تلك التجربة السياسية التي انعكست على والد شوقي ووالدته، عكسها اليوم في ترميز واضح لكل ما عانته مصر خلال تلك الفترة.
يؤمن شوقي بأن القصة السينمائية ليس من الضروري أن تكون توثيقية، ويعترف في إحدى
ارسال الخبر الى: