سوريون بلا ذكريات عائلية صلة الأرحام ضحية النزوح واللجوء
بعد سنوات الحرب الطويلة في سورية، لم تعد صلة الأرحام أمراً بديهياً لدى كثير من العائلات السورية، فأفراد العائلات تفرقوا بين مدن أو بلاد مختلفة، والأطفال كبروا بعيداً عن أجدادهم وأعمامهم وأخوالهم، حتى إن بعضهم لم يلتق بأقربائه ولو مرة واحدة منذ ولادته، واقتصرت معرفته بهم على صور قديمة أو مكالمات هاتفية.
وليس الاغتراب مجرد انتقال من مكان إلى آخر، إذ يمتد في بعض العائلات إلى سنوات طويلة، تخللتها زيجات وولادات، ومناسبات عائلية، وذكريات لم يكن البعض جزءاً منها، ومع مرور الزمن، أصبح بعض أفراد العائلة يعيشون في أماكن مختلفة، فيما كبر الصغار في بيئات لا يعرفون فيها سوى الجزء القريب من العائلة.
تقيم السورية تهاني عبيد في تركيا منذ 15 عاماً، وأنجبت أولادها الثلاثة هناك، ما جعل أطفالها يكبرون بعيداً عن عائلتهم الموسعة. تقول لـالعربي الجديد إن أطفالها لم يلتقوا جدتهم أو أعمامهم وأخوالهم منذ ولادتهم، وإن سنوات طفولتهم مرت من دون أن يكون هؤلاء الأقارب حاضرين في أي من تفاصيل حياتهم اليومية، فلم تكن هناك زيارات عائلية أو مناسبات تجمعهم، وأصبح الأطفال معتادون على غياب العائلة رغم محاولات الحفاظ على التواصل عن بعد.
تضيف عبيد: بالنسبة إلى الطفل، لا تكون صلة القرابة وحدها كافية لبناء العلاقة التي تنشأ من اللقاءات المتكررة، فالأشخاص الذين تحكي عنهم لأطفالك أو يرونهم عبر شاشة الهاتف فقط يظلون بعيدين عن تفاصيل حياتهم اليومية، بينما تتشكل علاقاتهم الأقرب عادة مع الأشخاص الذين يعيشون حولهم، أو يرونهم بشكل مستمر.
عاد أحمد يونس (38 سنة) قبل أشهر قليلة إلى سورية، بعد غربة استمرت 14 عاماً أنجب خلالها أربعة أطفال في تركيا، وبعد عودته، بدأ زيارة أقاربه الذين لم يرهم طوال تلك السنوات. ويقول لـالعربي الجديد إنه لم يتعرف إلى معظم شبان العائلة من أبناء عمومته وأبناء أخواله، إذ تركهم عندما كانوا أطفالاً صغاراً، وعاد ليجدهم شباباً، وبعضهم تزوج وأصبح رب أسرة.
ويضيف يونس: السنوات الطويلة
ارسال الخبر الى: