سورية وإسرائيل والحرب على إيران
واجهت سياسة النأي بالنفس التي اتبعتها السلطة السورية تجاه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران سلسلة امتحانات متواصلة، ولم تكد تتجاوز أحدها، حتى وجدت أمامها امتحاناً آخر أكثر صعوبة وتعقيداً. أتت هذه الامتحانات في مجملها من الطرفين الإسرائيلي والإيراني، لكن أكثرها تخطيطاً وإحكاماً تلك التي كانت تفرضها تل أبيب. ومن الملاحظ يوماً بعد آخر أن سورية لا تستطيع أن تكون محايدةً بالكامل، لكنها تحاول أن تكون أقل الأطراف تضرراً، وبالتالي من شأن هذا الموقف أن يُخفّف المخاطر، لكنه لا يحمي البلد من الضربات أو الانجرار غير المباشر للحرب فيما لو تجددت بعد التوصل لوقف إطلاق نار مؤقت. وفي الأحوال كافة تبقى سورية ساحة مفتوحة، بوجود قوات أجنبية منتشرة على أرضها، لكل من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا.
سورية ليست خارج الصراع فعلياً، لكنها تجنبت الانخراط المباشر في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واستخدام أراضيها منصةً للهجوم، مع إبقاء خطابها السياسي منخفض الوتيرة. وهي في كل هذا تتبع سلوكاً احترازياً وليس حياداً كاملاً، وهو موقف مفهوم لأن البلد في وضع هش سياسياً، واقتصاده ضعيف، وبنيته العسكرية مستنزفة، في ظل وجود قوى أجنبية على الأرض. لذلك فإن أي دخول في الحرب كانت ستكون كلفته على دمشق عالية جداً.
استفزاز إسرائيلي
في هذه الأثناء، لم تتوقف إسرائيل عن محاولات استفزاز سورية، وهناك جملة من المؤشرات إلى أن إعلان البيت الأبيض الثلاثي الأميركي السوري الإسرائيلي، في السادس من يناير/كانون الثاني الماضي، حول احترام سيادة سورية واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين، حبر على ورق. ورغم أنه حصل بضغط مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، فإن تل أبيب لم تتخل عن أطماعها التوسعية في سورية، وقد لاحظ ذلك المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك حينما لمح إلى أن إسرائيل قد جمدت مشاريعها في سورية.
كثفت إسرائيل التوغلات وعادت إلى قصف الجنوب السوري والحديث عن تهريب السلاح إلى حزب الله
كثفت إسرائيل في الآونة الأخيرة من ضغوطها على سورية في اتجاهات
ارسال الخبر الى: