سورية الأفران تعود وأسعار الخبز تهدأ في دير الزور والرقة

72 مشاهدة
عاد الخبز إلى واجهة المشهد المعيشي في دير الزور وحلب والرقة بوصفه المؤشر الأكثر حساسية لمسار الاستقرار في المناطق التي خرجت حديثا من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قسد فمع التغيرات الميدانية المتسارعة برز موضوع الأفران وتأمين الطحين كأولوية ملحة للحكومة السورية في مناطق عانت لسنوات من اضطراب التوزيع وارتفاع الأسعار واعتماد السكان على حلول مؤقتة لم تلب حاجاتهم الأساسية في هذا السياق أعلنت المؤسسة السورية للحبوب مساء الاثنين الماضي أنها تعمل على تزويد المخابز في المناطق المحررة في محافظتي حلب والرقة بمادة الطحين لضمان استمرار إنتاج الأفران وتوفير الخبز للمواطنين وذكرت المؤسسة أنها قررت شحن 500 طن من الطحين من محافظتي حمص وحماة باتجاه هذه المناطق كدفعة أولى على أن تتبعها دفعات أخرى خلال الفترة المقبلة وقال مدير المؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان لـ العربي الجديد إن شحنات الطحين التي بدأت المؤسسة بإرسالها إلى المناطق المحررة تأتي في إطار خطة إسعافية تهدف إلى منع حدوث أي نقص في مادة الطحين وضمان استمرار عمل الأفران في ظل الظروف الميدانية الراهنة وأوضح أن الدفعة الأولى لن تكون الأخيرة مشيرا إلى أن المؤسسة تعمل على جدول توريد متواصل يشمل مختلف المناطق تباعا بما يساهم في استقرار إنتاج الخبز وتخفيف الضغط عن الأفران ومنع حدوث اختناقات قد تنعكس مباشرة على حياة المواطنين وقبل التغير الأخير في السيطرة كان عدد الأفران العاملة في دير الزور والرقة محدودا إذ خرجت أفران عامة عدة من الخدمة أو كانت تعمل لساعات قصيرة وبكميات إنتاج منخفضة ما أجبر السكان على شراء الخبز من أفران خاصة أو بديلة بأسعار مرتفعة أو قطع مسافات طويلة لتأمين حاجتهم اليومية ويقول سكان إن سعر ربطة الخبز خلال تلك الفترة كان متقلبا وغير ثابت وغالبا ما تجاوز القدرة الشرائية لكثير من العائلات مع شكاوى مستمرة من نقص الوزن ورداءة النوعية وعدم انتظام التوزيع بعد خروج هذه المناطق من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية أعيد تشغيل عدد من الأفران العامة بشكل تدريجي مع إدخال أفران كانت متوقفة سابقا إلى الخدمة خصوصا في مراكز المدن الرئيسية في دير الزور وحلب إضافة إلى محاولات لإعادة تفعيل أفران في مدينة الطبقة وأريافها ويقول عباس عبد المنعم من سكان حي القصور في دير الزور إن وضع الخبز تحسن مقارنة بالفترة السابقة موضحا لـ العربي الجديد أن الربطة باتت متوفرة في أغلب الأيام ولم تعد العائلة مضطرة للتنقل بين أكثر من فرن لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن الازدحام لا يزال حاضرا في ساعات الذروة خصوصا مع عودة عائلات نازحة إلى المدينة مضيفا أن الخوف الأكبر لدى الأهالي يتمثل في عودة النقص في حال تعثرت عملية توريد الطحين أو تعطلت الأفران مجددا وعلى صعيد الأسعار انخفض سعر ربطة الخبز في الأفران العامة إلى حدود 3 000 ليرة سورية بعد أن كان يباع بأسعار أعلى بكثير خلال الفترة الماضية فيما لا تزال الأسعار متفاوتة في الأفران خاصة لا سيما في الأرياف التي لم تستعد فيها الأفران العامة عملها بشكل كامل وترى نعيمة عقبجي ربة منزل من الريف الغربي لدير الزور أن هذا التحسن لم يصل بعد إلى القرى بالشكل الكافي مشيرة إلى أن الأهالي ما زالوا يشترون الخبز من أفران خاصة بأسعار أعلى مؤكدة أن الاستقرار الحقيقي مرتبط بانتظام عمل الأفران وضمان سعر ثابت للربطة في المدينة والريف على حد سواء وقبل التحرير كان أهالي دير الزور يشتكون من غلاء الخبز مقارنة بالظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة والدخل المحدود الذي لا يكفي لتغطية احتياجات الأسر اليومية ويعزو السكان جزءا من المشكلة إلى نظام دوام الأفران التي كانت تعمل لأربعة أيام فقط في الأسبوع وتتوقف ثلاثة أيام وهو نظام فرضته مديرية المطاحن التابعة لـ الإدارة الذاتية قبل التحرير بهدف تخفيف الضغط على الطحين ولا يقتصر الأمر على عدد أيام العمل بل امتد إلى تحديد كمية الخبز المخصصة لكل منزل إذ خصصت الإدارة ربطة واحدة لكل أسرة ما لا يكفي غالبا حتى العائلات الصغيرة ولتلبية حاجتها كانت تلجأ بعض العائلات القادرة ماديا إلى شراء ما يعرف بـ الخبز السياحي بسعر مرتفع يتراوح بين 5 000 ليرة للربطة في الأفران العامة و10 000 ليرة في الأفران الخاصة بينما يظل وزن الربطة نحو 1 200 غرام فقط كما قام البعض بشراء الطحين وخبزه في المنازل رغم كلفته العالية كحل مؤقت لسد النقص خلال أيام توقف الأفران عن العمل وتعكس هذه الإجراءات اليومية هشاشة الأمن الغذائي في المنطقة وحاجة السكان إلى استقرار طويل الأمد في توافر الخبز وتحديد سعره بما يتناسب مع دخلهم المحدود أوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب إبراهيم البليخ أنه أجرى جولة ميدانية على صوامع البوعاصي في ريف مدينة الطبقة بمحافظة الرقة للاطلاع على جاهزيتها التشغيلية وآلية إدارة المخزون تمهيدا لإعادة تفعيلها وأكد البليخ لـ العربي الجديد أهمية الحفاظ على المخزون الاستراتيجي وحسن إدارته بما يضمن استمرارية عمل الأفران وتوفر مادة الخبز مشددا على أن الجولات الرقابية ستتواصل لضبط الأسواق ومنع أي تجاوزات تمس بقوت المواطنين ورغم هذه الإجراءات لا يزال السكان يتعاملون بحذر مع الوعود الرسمية في ظل تجارب سابقة لم تترجم فيها الخطط إلى استقرار طويل الأمد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح