سورية بين اقتصادي الخدمات والإنتاج
لم تعلن الحكومة السورية الجديدة بعد عن نهجها الاقتصادي الذي تعمل على تكريسه والسير بهَديه، بعدما صرّح عدد من أقطابها مبكراً، عن نيتها تبنّي اقتصاد السوق الحر، بعد القطع مع نهج الاقتصاد الاشتراكي الذي قالوا إن النظام السابق كان يتَّبعه.
مع ذلك صدرت إشاراتٌ تُظهر وجود ترجيح لاقتصاد الخدمات على اقتصاد الإنتاج، منها الأخبار التي انتشرت على نطاق واسع حول بناء عمارة شاهقة ستعرف باسم برج ترامب التي تُعد، إن صحّت الأنباء حولها، ملمحاً لاقتصاد السوق والخدمات الذي يبدو أنه لن يكتفي بإشادة عمارات كهذه، بل بهدم أخرى تراثية قائمة وبحالة سليمة، وإشادة أبنية جديدة مكانها. ويشير هذا الأمر إلى احتمال تعويم نشاط قطاع المقاولات سريع الربح، ورديفه قطاع البنوك، على حساب قطاعات أخرى تحتاجها البلاد أكثر.
توفير السيولة يتطلب المحافظة على ما هو متوفر من العملة الأجنبية عبر الحد من استنزافها بالاستيراد
وكانت وكالة رويترز قد نقلت، في 12 مايو/ أيار الماضي، عن جوناثان باس، رجل الأعمال المقرّب من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قوله إن الرئيس السوري، أحمد الشرع، أخبره عن توجهٍ إلى إقامة برجٍ يحمل علامة برج ترامب في دمشق، وهو ما فُسِّر محاولةً سورية للتقرّب من ترامب. وكان باس قد التقى الشرع في دمشق نهاية إبريل/ نيسان الماضي ساعاتٍ، تحدّثا خلالها عن علاقات سورية مع المحيط والغرب والعقوبات والتحدّيات التي تواجه الحكم الجديد، والتي تمنع الاستثمارات واستغلال الثروات الطبيعية وإعادة بناء البلاد. وقد تزامن الحديث عن هذا البرج مع أنباء متداولة عن نياتٍ بهدم مبنى محافظة دمشق التاريخي العريق وتشييد بناء عصري مكانه. وقد أدّى انتشار هذا الخبر إلى استياء كبير بين أبناء المدينة الذين استغربوا الأمر، لأن البناء القائم حالياً من الذاكرة البصرية للعاصمة، إضافة إلى عدم وجود أي خللٍ يُوجب هدمه. وأصدر فنانون وكتاب وحقوقيون سوريون بياناً دعوا فيه إلى وقف المشروع، والعدول عمّا سموها المشاريع الشكلية التي تتضمن هدم أبنية ومدارس تراثية أخرى، والالتفات إلى إعادة بناء المناطق المدمّرة مثل داريا وجوبر وغيرها.
ربما
ارسال الخبر الى: