اليمن على مفترق الدولة والانقسام تقدير موقف

اليمن على مفترق الدولة والانقسام (تقدير موقف)
, 9 زيارة

يمر اليمن في هذه المرحلة بلحظة فارقة تتجاوز في أهميتها طبيعة القرارات الظاهرة إلى عمق التحول في فلسفة إدارة الصراع نفسها، وما يجري لا يمكن توصيفه بوصفه خلافًا سياسيًا عابرًا أو إعادة ترتيب شكلية في مراكز النفوذ، بل هو انتقال بطيء ومحسوب من مرحلة إدارة الانقسام والتوازنات الهشّة إلى محاولة إعادة بناء مركز قرار سيادي موحّد، سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا، بعد سنوات من التفكك المقصود وغير المقصود.
هذا التحول جاء نتيجة تراكم فشل واضح في نماذج الشراكة القسرية، سواء مع جماعات انقلابية في الشمال أو مشاريع سياسية مسلحة في الجنوب، إضافة إلى إدراك متأخر بأن استمرار هذا النمط لم يعد يهدد فقط بقاء الدولة، بل يهدد الأمن الإقليمي والمصالح الدولية المرتبطة بالبحر الأحمر والملاحة الدولية.
إعادة ضبط القرار
القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بإعادة تشكيل مجلس القيادة والحكومة تمثل نقطة انعطاف حقيقية في بنية السلطة، القرارات لا يمكن قراءتها باعتبارها استهدافًا لمكوّن بعينه، بل باعتبارها عملية فرز سيادي بين من يعمل داخل إطار الدولة ومن حاول استخدام الدولة كغطاء لمشروع موازٍ.
إحلال شخصيات جنوبية ذات خلفية مؤسسية مكان قيادات ارتبطت بمشاريع سياسية مسلحة يعبّر عن إعادة تعريف الشراكة السياسية على أساس الالتزام بالدولة، لا على أساس الجغرافيا أو الخطاب التعبوي.
اختيار شخصيات مثل سالم الخنبشي، القادم من حضرموت، واللواء محمود الصبيحي، وزير الدفاع السابق الذي واجه الحوثيين منذ لحظة الانقلاب الأولى، يعكس توجّهًا واضحًا لإعادة الاعتبار لفكرة الدولة في الجنوب، لا الجنوب ككيان خارجها.
التحول الحاسم
إسقاط عيدروس الزبيدي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الشرعية اليمنية، فهو لا يختزل في بعد شخصي أو تنظيمي، بل يمثل إعلانًا صريحًا عن نهاية مرحلة إدارة الصراع الداخلي عبر التسويات المؤقتة والتوازنات الهشة.
طوال السنوات السابقة، حاولت الشرعية التعايش مع واقع مفارق لمنطق الدولة، خوض حرب وجودية ضد انقلاب الحوثي في الشمال، بينما
ارسال الخبر الى: