سورية تبدأ خطة استراتيجية لتحلية مياه البحر وربط الساحل بالجنوب
69 مشاهدة
شرعت الحكومة السورية في خطة طموحة لتعزيز الأمن المائي في البلاد عبر توقيع اتفاقيات مع شركات دولية متخصصة لإقامة محطات لتحلية مياه البحر وربطها بالمناطق الجنوبية بما يسهم في دعم التنمية المستدامة والاستقرار الغذائي وهذا وسط تراجع حاد في معدل هطل الأمطار خلال السنوات الأخيرة ومع ضغوط متزايدة على موارد مياه الشرب والزراعة وكشف وزير الطاقة محمد البشير أمس السبت أن الاتفاق مع شركة أكوا باور السعودية يهدف إلى إقامة محطة لتحلية مياه البحر لتأمين وصول المياه العذبة من الساحل إلى جنوب سورية ووصف الاتفاقية بأنها أكبر اتفاقية للمياه على مستوى العالم مؤكدا أن هذه المشاريع تأتي ضمن جهود دعم التنمية المستدامة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز التعاون الدولي في القطاعات الحيوية وأوضح البشير في تصريح لـ العربي الجديد أن الاتفاق يشمل توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية تطوير مشتركة مع شركة أكوا باور السعودية وشركة نقل المياه السعودية لوضع خريطة طريق واضحة للتعاون في قطاع المياه مع خطط لإقامة محطة تحلية مياه البحر تهدف إلى إيصال المياه العذبة من الساحل السوري إلى المناطق الجنوبية ولفت إلى أن إنشاء محطة تحلية مياه لربط الساحل السوري بالمناطق الجنوبية يعزز الأمن المائي ويدعم الاستقرار التنموي في هذا السياق أكد المدير العام للهيئة العامة للموارد المائية في سورية المهندس أحمد الكوان أن انخفاض معدل هطول الأمطار خلال السنوات العشر الأخيرة تسبب في عجز كبير في موارد مياه الشرب ومياه الري ما أثر بشكل مباشر على قدرة المنطقة الجنوبية المعروفة بسلتها الغذائية على تلبية احتياجات سكانها والزراعة المحلية وأضاف الكوان أن هذا الوضع استدعى البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة لتأمين المياه لكل من العاصمة والمنطقة الجنوبية بما يحافظ على الإنتاج الزراعي ويضمن استقرار إمدادات مياه الشرب وأشار الكوان في تصريح لـ العربي الجديد إلى وجود إمكانات واعدة للاستفادة من ينابيع بحرية عذبة يمكن أن تستثمر في مشاريع استراتيجية تشمل استجرار المياه عبر ناقل وطني باتجاه العاصمة بالإضافة إلى دراسة تحلية مياه البحر بالتعاون مع شركة أكوا لتأمين مصادر مستدامة للمياه تلبي الاحتياجات المختلفة وأوضح الكوان أن الدراسات الأولية التي شملت حفر آبار تجريبية بإشراف مجموعة من الجهات الدارسة كشفت عن غزارة مائية كبيرة في حوض الساحل إلا أن غالبية هذه المياه تتدفق حاليا إلى البحر الأبيض المتوسط وأضاف أن المفاجأة كانت اكتشاف وجود ينابيع عذبة على بعد نحو 500 متر داخل البحر ما يفتح آفاقا جديدة أمام مشاريع مبتكرة لاستثمار هذه الموارد وبخصوص الخطوات المستقبلية لفت الكوان إلى أن المرحلة الأولى للاتفاقية ستخصص لإجراء الدراسات الفنية لمدة عام إلى عامين قبل الانطلاق في إجراءات التنفيذ الفعلية وإذا سارت الأمور وفق المخطط فمن المتوقع أن تبدأ المرحلة التنفيذية خلال سنتين ما يعني إمكانية تحقيق نتائج ملموسة للمواطنين السوريين بدءا من العام المقبل سواء في تأمين مياه الشرب أو دعم الزراعة في المنطقة الجنوبية ويعد مشروع تحلية مياه البحر مشروعا خدميا واستهلاكيا في الوقت نفسه ويشكل رافعة استراتيجية لإعادة تنشيط القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي حيث إن توجيه جزء من المياه المحلاة للاستخدام الزراعي يمكن أن يحد من تراجع المساحات المزروعة ويخفف الضغط عن المياه الجوفية التي تعاني الاستنزاف والتملح كما أن الربط بين تحلية المياه والزراعة يسهم في خلق سلاسل قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتصنيع الغذائي والتصدير ما ينعكس إيجابيا على الدخل الريفي وفرص العمل من جانبه رأى المتخصص المائي والخبير السابق لدى إسكوا ووزير الري السابق نادر البني أن تنفيذ مشروع جلب المياه من الساحل إلى دمشق يحتاج إلى كلفة ضخمة وأعوام طويلة جدا ووصف الأمر بأنه معقد جدا ونصح الجهات القائمة على الموارد المائية بالعمل بسرعة من أجل خفض هدر المياه من الشبكات الذي يصل إلى نحو 40 وإنشاء محطات لمعالجة الصرف الصحي ودعم الفلاحين في التحول إلى أساليب الري الحديثة واتباع سياسات ترشيد علمية وفق دراسات متخصصة وأشار البني إلى أن دمشق تعاني أزمة خانقة في مياه الشرب نتيجة انخفاض تدفق مياه نبع الفيجة بسبب تدني معدل الهطول المطري هذا العام إلى نحو 30 من المعدل السنوي لافتا إلى أن مشاريع كانت مطروحة منذ 2016 بالتعاون مع مؤسسة جايكا اليابانية كان من شأنها أن تحسن الوضع الحالي ومنها إعادة تأهيل أنفاق جلب المياه لزيادة عمرها الفني إلى 50 عاما ورفع مقاومتها للحمل الزلزالي وكذلك جلب المياه من الآبار في ريف دمشق وتأهيل شبكة مياه الشرب في المدينة لإعادة هيكلة توزيع المياه بشكل رياضي لزيادة الكفاءة وأضاف أن الهدف من تلك المشاريع هو رفع الإنتاجية اليومية لمياه الشرب إلى أكثر من 215 ألف متر مكعب يوميا ما يعادل نحو 80 مليون متر مكعب سنويا وهو ما كان سيؤدي إلى وضع مختلف تماما لواقع المياه في دمشق وأكد أن مشروع تحلية مياه البحر وخطوط نقل المياه يشكلان استجابة مباشرة لتحديات الأمن المائي خاصة في ظل التغيرات المناخية والضغوط السكانية المتزايدة مؤكدا أن نجاح هذه المشاريع سيدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد